على وقع قرع طبول الحرب في المنطقة، وقبيل الاجتماع الأميركي- الإيراني المرتقب يوم الجمعة المقبل، أشارت مصادر سياسيّة لصحيفة "الجمهورية"، إلى أنّ "القوى السياسية كلها في لبنان تترصّد المواجهة الإقليمية التي من شأنها تحديد الاتجاه الذي سيسلكه الوضع الداخلي. وهنا تبرز خصوصاً محطة المفاوضات المنتظرة في اسطنبول (او في مسقط) الجمعة المقبل، بين وفدي إيران برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي والولايات المتحدة برئاسة مبعوث الرئيس دونالد ترامب ستيف ويتكوف ، ومعه صهر الرئيس جاريد كوشنير".
ولفتت إلى أنّ "لبنان الرسمي و" حزب الله "، على حدّ سواء، يترصدان نتائج هذه المحادثات باهتمام شديد، وخصوصاً في ضوء المواقف التي ترشح من إسرائيل، وتنطوي على رغبة في إفشال المفاوضات ودعوة الولايات المتحدة الأميركية إلى التشدّد في التعاطي مع إيران، سواء ببرنامجها النووي ووجود مواد نووية على أرضها، أو بما يتعلق بصواريخها البالستية ونفوذها الإقليمي من خلال القوى الحليفة في دول الشرق الأوسط، ومنها لبنان".
وأوضحت المصادر أنّ "هذا ما يدفع لبنان الرسمي إلى تكثيف جهوده لتجنّب انعكاس أي اتجاه إقليمي سلبي عليه، خصوصاً لجهة استغلال إسرائيل للوضع، وشن حرب واسعة على شمال الليطاني. وفي المقابل، يحرص "حزب الله" على إبقاء سقف مواقفه مرتفعاً، لإثبات موقعه القوي".
الجبهتان منفصلتان
إلى ذلك، أكّد مصدر أمني رفيع لـ"الجمهورية"، أن "لا ارتباط بين التطورات الإيرانية وملف "حزب الله" في لبنان، إلّا إذا تدحرجت الأمور إلى فقدان السيطرة وفتح المنطقة على حرب غير محسوبة النتائج، والّا فإنّ الجبهتين منفصلتان، أي إذا حصلت التسوية مع إيران لن ينسحب الأمر على "حزب الله"، الذي اتخذت إسرائيل بدعم أميركي قرارها بتعطيل قدرته على تهديد أمنها".
وكشف أنّ "العدو لديه مجموعة أهداف تصبّ كلها في اتجاه الضغط على لبنان، لإجباره على عقد اتفاق أمني شبيه باتفاق 17 أيار معدّلاً، وهذا من وجهة نظره يتحقق بحرب مباغتة، معادلتها إلغاء القدرة مقابل قرار من "حزب الله" بالمواجهة، للضغط على إسرائيل بتغيير تصورها للاتفاق وأخذها إلى تعويم القرار 1701 او اتفاقية الهدنة، وهو الأمر المرفوض كلياً لدى إسرائيل".
ورأى المصدر أنّ "المواجهة في لبنان مسألة توقيت وقرار الحرب بيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "، مركّزًا على أنّ "هذا السيناريو هو الهاجس الأكبر، لذلك أحبط الثنائي الشيعي نية إسقاط الحكومة من باب الموازنة. وأكّد خياره إلى جانب الدولة على رغم من الخلاف الجوهري معها".
واعتبر أنّ "عودة اجتماعات لجنة "الميكانيزم" ستكون بلا جدوى، لأنّ إسرائيل اصبحت في مكان آخر، وأنّ الحديث عن مفاوضات ثلاثية في دولة محايدة يتفاعل ضمن القنوات المعنية، لكن لم يُضف بعد إلى الواجهة في ظل إرباك المشهد الإقليمي"، مبيّنًا أنّ "قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيقدّم بعد عودته من واشنطن، المرحلة الثانية لحصر السلاح من شمال الليطاني إلى جنوب الأولي، تترافق مع عملية تقييم لمنطقة جنوب النهر".
من جهتها، أفادت صحيفة "الشرق الأوسط" بأنّ "لبنان يشهد هذا الأسبوع يوماً فرنسياً بامتياز، مع وصول وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت ليل الخميس، واجتماعه في اليوم التالي، أي الجمعة، برؤساء الجمهورية جوزاف عون ، والمجلس النيابي نبيه بري ، والحكومة نواف سلام ، ونظيره اللبناني يوسف رجي".
وذكرت أنّ "على جدول أعمال لقاء الزائر الفرنسي نقاط عدة، أهمها تقييم الاستعدادات الجارية لاستضافة باريس المؤتمر الدولي في 5 آذار المقبل لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، في ضوء الاجتماع التحضيري الذي يُنتظر انعقاده في منتصف هذا الشهر بالدوحة في قطر، وتأكيده الحضور الفرنسي في الملف اللبناني لمساعدة الحكومة في إخراج البلد من التأزم، وإصراره على مشاركة بلاده في اجتماعات لجنة الـ"ميكانيزم" لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي شاركت فرنسا في وضعه إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية؛ وتمسّك لبنان بعدم إبعادها عنها".
وأشارت مصادر دبلوماسيّة أوروبيّة لـ"الشرق الأوسط"، إلى أنّه "يُنتظر أن يبحث بارو في لقاءاته مرحلة ما بعد انتهاء المهمة الموكلة إلى قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان ( اليونيفيل ) نهاية العام الحالي، إضافة إلى أنه يحمل نصيحة لـ"حزب الله" تحذّره من الانزلاق عسكرياً إلى جانب إيران في مواجهتها التهديدات الأميركية، رغم أن الاتصالات بدأت ترجّح، ولو بصورة غير نهائية، تغليب التفاوض بين البلدين على استخدام القوة العسكرية لدفع طهران للتسليم بالشروط الأميركية لمعاودة المفاوضات، وعلى رأسها اقتناعها بأن دورها في الإقليم أخذ يتراجع، ولم يعد من مبرر لاستخدام أذرعها في المنطقة في ضوء التحولات التي شهدتها؛ في إشارة إلى التزام "حزب الله" بتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية".
واعتبرت أنه "لم يعد من خيار أمام "حزب الله" سوى الحل الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وهذا يستدعي منه وقوفه خلف الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تنفيذاً للقرار 1701".
وأوضحت المصادر إلى أنّ "تهديد أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بالتدخل إلى جانب طهران يعني، من وجهة نظر أوروبية، أنه ليس مضطراً إلى أن يضع سلاحه في خدمتها، بدلاً من تسليمه للدولة، لتقوية موقفها في الـ"ميكانيزم" باستقدام الضغوط لإرغام إسرائيل على الانسحاب من الجنوب، وبالتالي يكون قد انخرط في مشروع الدولة وخطا خطوة نحو لبننة مواقفه لفك الحصار المفروض عليه داخلياً، واضعاً في الحسبان أن واشنطن لن تدرج سلاحه على خانة التفاوض لتحسين الشروط الإيرانية؛ باعتبار أنه فَقَدَ دوره في الإقليم والداخل على السواء. وبذلك يكون قد انتزع من إسرائيل الذرائع لتبرير مواصلة خروقها واعتداءاتها".
ولفتت إلى أنّ "الميكانيزم على موعد لعقد اجتماع في 25 شباط الحالي على مستوى العسكريين، وأن أهمية انعقاده تكمن عقب زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، ووقوف مجلس الوزراء في اجتماعه المقبل على الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لتطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح، التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي".
كما أكدت أن "قراءة ما سيؤول إليه اجتماعها، لا يمكن أن يتم بمعزل عن هذين الاستحقاقين، خصوصاً أن موافقة "حزب الله" على الخطة ستؤدي إلى تهيئة الأجواء أمام إنجاح المؤتمر الدولي لدعم الجيش"، مبيّنةً أنّ "بري، بخلاف الحزب، لم يعلن معارضته لحصرية السلاح، ولم يعلق على تهديد قاسم بالتدخل، وحافظ على قنوات التواصل مع المجتمعين العربي والدولي، منتقداً عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف الأعمال العدائية، في مقابل امتناع الحزب عن الرد ولو برصاصة واحدة على مواصلة إسرائيل خروقها واعتداءاتها".
في هذا السياق، أبدت المصادر ارتياحها لـ"موقفه إلى جانب نواب الحزب رغم حملاتهم على سلام، إضافة إلى كتلة "اللقاء الديمقراطي" ونواب آخرين، بتأمين الأكثرية النيابية بالتصويت لإقرار موازنة العام الحالي، ووقوف وزير المال ياسين جابر وحيداً بالدفاع عنها بناءً لرغبة سلام، في وجه الانتقادات التي طالتها، ليس لما فيها من حسنات، وإنما لتأمين استمرارية الحكم؛ في مقابل امتناع "أهل البيت" ممن يشاركون في الحكومة عن التصويت لها".
وأضافت "بالتالي، لو لم يتدخل بري في إدارته للنقاش، لكانت حكومة سلام بحكم المستقيلة، بالمعنى السياسي للكلمة، نظراً لتعذُّر المصادقة على الموازنة، التي لولاها لن يكون في وسعها التفاوض مع صندوق النقد الدولي وتهيئة الأجواء أمام إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، إضافة إلى توفير الذرائع لإسرائيل لمواصلة خروقها؛ بحجة أن الحكومة فاقدة الشرعية النيابية بإسقاط البرلمان للموازنة".
بدورها، ركّزت صحيفة "الأخبار" على أنّه "تسود المخيمات الفلسطينية أجواء متباينة إزاء المرحلة المقبلة. وبينما تصرّ السلطات في بيروت على ما تسمّيه "نزع السلاح"، ترى القوى الفاعلة في المخيّمات أن السؤال موجّه أساساً إلى حركة " حماس "، وينتظر الجميع إتمام انتخاب القيادة الجديدة للحركة، وانعكاس ذلك على موقفها من مشروع سحب السلاح الفلسطيني، علماً أنّ قيادة "حماس" أبلغت المعنيين في السلطتين اللبنانية والفلسطينية أنّ ملف السلاح مرتبط بتوافق الفصائل الفلسطينية الإسلامية والوطنية على رؤية متكاملة لـ"ضبط السلاح"؛ تشمل إعادة النظر في الحقوق المدنية للاجئين".
وكشفت مصادر متابعة للاجتماعات المستمرة بين "حماس" والفصائل الفلسطينية الأخرى، أنّه "تمّ الاتفاق على أن "لا سلاح ثقيلاً في المخيمات، بل سلاح متوسط وخفيف، مع العمل على ضبطه بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، من خلال تشكيل قوة أمنية مشتركة وشرطة مجتمعية". ويتزامن ذلك مع تراجع حماسة حركة "فتح" للمشاركة في "هيئة العمل المشترك"، التي تتمتع فيها "حماس" بنفوذ كبير، بخلاف منظمة التحرير".
وأشارت الصحيفة إلى أنّ "في الوقت نفسه، تتصاعد الفوضى في المخيّمات، وإن كانت ناجمة عن إشكالات فردية وخلفيات مرتبطة بالمخدّرات وغيرها. وقد أثارت هذه الفوضى تساؤلات حول جدوى "النّفضة" الشاملة التي تبنّتها رام الله تجاه "ساحة لبنان"، إذ أوفدت عدداً من الضباط للتحقيق في ملفات الفساد المالي وإعادة هيكلة قوات الأمن الوطني الفلسطيني ، وكلّف رئيس لجان التحقيق والهيكلة اللواء العبد إبراهيم خليل العميد رائد داوود بإدارة الملف. إلّا أن الأخير لم يتمكّن من إنجاز مهمته، ما أدّى إلى صدور قرار بإعفائه". وأفادت المصادر بأنّ "قرار إعفاء داوود بات جاهزاً للصدور، ومن المُرجّح أن يعيّن مكانه العميد باسم رشيد، أحد ضباط الأمن الوطني في الضفة الغربية".
وشدّدت "الأخبار" على أنّ "خيبة أمل كبيرة يعيشها عدد من الفتحاويين نتيجة قرارات رام الله عبر ياسر عباس (نجل الرّئيس الفلسطيني محمود عبّاس)، أبرزها كان الشطب المُمنهج لأسماء العشرات من عناصر "الأمن الوطني" وحركة "فتح" وقطع الرواتب عنهم. وبصفته الأكثر نفوذاً، زارت وفود فتحاوية عباس الابن في بيروت، شاكية هذا الشطب والفوضى، وطلب بعضها منه ضبط ظاهرة المخدّرات في معقل "الأمن الوطني" في مخيم عين الحلوة (منطقة البراكسات)".
وذكرت أنّ "عبّاس أبلغها بأن قواته غير جاهزة، فاتحاً الباب مجدّداً لمشروعه الأساسي القائم على توريط الدولة اللبنانية في إدارة المخيّمات داخلياً. وأوضح عباس الابن لمراجعيه، أن قيادته ترى أن "ضبط أمن المخيمات هو مهمة الدولة اللبنانية"، ما أعاد إلى الواجهة السؤال حول من يريد وضع الجيش في مواجهة المخيّمات بعد شيطنتها، وصولاً إلى تفكيكها". وأبدت مصادر مطّلعة خشيتها من أن "يكون هناك برنامج متعمّد من جانب أنصار رام الله، لإثارة الفوضى في المخيّمات، تمهيداً لتدخّل الدولة".
المصدر:
النشرة