احتضن القصر البلدي في زحلة ، برعاية نيافة المطران مار يوستينوس بولس سفر راعي أبرشية زحلة والبقاع للسريان الأرثوذكس ورئيس بلدية زحلة - معلقة وتعنايل المهندس سليم غزالة ، حفل توقيع كتاب "مئة عام من الخدمة والنعمة" بالتعاون مع مجلس قضاء زحلة الثقافي ، للمؤلف الشماس جميل عبد الأحد زينو ، وذلك في إطار الاحتفال بمئوية تأسيس كنيسة مار جرجس للسريان الأرثوذكس في زحلة، وبحضور رسمي وروحي وثقافي وإعلامي واسع.
بعد النشيد الوطني ال لبنان ي، ومقدمة الاعلامي جوزف شعنين ، افتُتح الحفل بكلمة للبروفيسور طوني عطاالله ، العميد السابق للمعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية والإدارية والاقتصادية في الجامعة اللبنانية، الذي اعتبر أن "الكتاب يتجاوز التوثيق التاريخي ليشكّل شهادة وفاء لهويةٍ روحيةٍ وثقافيةٍ عريقة". وأضاء على "الجذور السريانية للمسيحية، ودور السريان في الحضارة الإنسانية والعربية"، مؤكدًا أن "كنيسة مار جرجس شكّلت نموذجًا للثبات من دون تصلّب، والانفتاح من دون ذوبان، والالتزام الهادئ في زمن الاضطهادات والتحولات الكبرى".
ثم كانت كلمة الصحافي جوني منيّر ابن زحلة، الذي استلهم في مداخلته الآية الإنجيلية "على هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها"، رابطًا بين مسيرة السريان في الشرق، وتاريخ الألم والتهجير، وبين صمودهم في لبنان، ولا سيما في زحلة التي شكّلت ملجأً وبيتًا للأمان وحرية الإيمان. كما خصّ المطران بولس سفر بكلمات وجدانية، مشيدًا بدوره الأبوي ونضاله المتواصل للحفاظ على أبناء رعيته ومؤسساتها في أصعب الظروف.
وتحدّث بعد ذلك مؤلف الكتاب الشماس جميل عبد الأحد زينو، فشرح الدوافع التي قادته إلى هذا العمل التوثيقي، معتبرًا أن "حفظ التاريخ ليس ترفًا بل مسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل". واستعرض مسار جمع الوثائق والروايات، مشيرًا إلى أن "الكتاب لا يوثّق الحجر فقط، بل يسجّل ذاكرة جماعةٍ حيّة، وتضحيات أجيالٍ آمنت وخدمت وبنت رغم الصعاب"، داعيًا أبناء الكنيسة إلى "حمل هذه الأمانة ومتابعة مسيرة الآباء".
من جهتها، ألقت رئيسة مجلس قضاء زحلة الثقافي المديرة العام كريستين زعتر كلمة أكدت فيها أن "هذا الكتاب يشكّل فعل وفاء وشهادة حيّة على مسيرة إيمان وعطاء شكّلت جزءًا أصيلًا من تاريخ زحلة ولبنان." وشدّدت على الترابط العضوي بين الثقافة والكنيسة، معتبرة أن "حفظ الذاكرة هو فعل مقاومة للنسيان، وأن زحلة كانت وستبقى مدينة الإشعاع الثقافي والعيش المشترك."
ثم ألقى رئيس بلدية زحلة - معلقة وتعنايل المهندس سليم غزالة كلمة شدّد فيها على أهمية الكتاب كأمانة للأجيال وشهادة على عطاء الطائفة السريانية . كما أشار الى أن "بناء أول كنيسة سريانية أرثوذكسية في لبنان في العصر الحديث في زحلة تعبيرًا صريحًا عن انتماء السريان العميق إلى هذه المدينة، وعن كونهم حجر أساس في تاريخها وهويتها ووجدانها". وشدّد على أن "الطائفة السريانية، رغم ما واجهته من محن وتهجير، حوّلت الألم إلى قوة، والتجربة إلى شهادة رجاء، وستبقى شريكًا فاعلًا في كتابة صفحات زحلة، متجذّرة في قيم الإيمان والانتماء والكرامة".
وفي ختام الحفل، ألقى نيافة المطران مار يوستينوس بولس سفر كلمة شكر فيها جميع من ساهم في إنجاز هذا العمل التوثيقي، عارضًا مسار التحضير للكتاب منذ انطلاق فكرة المئوية، ومؤكدًا أن الهدف الأساسي هو حفظ الذاكرة، وتعزيز انتماء أبناء الكنيسة إلى أرضهم وتاريخهم، وتسليط الضوء على علاقة التفاعل الإيجابي بين السريان وزحلة. كما وجّه الشكر للبلدية، ولمجلس قضاء زحلة الثقافي، وللمشاركين في الحفل، ولوسائل الإعلام كافةً.
تخلل الحفل فاصل غنائي في اللغة السريانية لجوقة الأبرشية، أضفى على المناسبة بُعدًا روحيًا خاصًا.
واختُتمت المناسبة بتقديم نيافة المطران الدروع التذكارية للمشاركين في إلقاء الكلمات الرسمية، وبنخب المئوية، في أجواء جسّدت معنى "مئة عام من الخدمة والنعمة"، كمسيرة إيمان وصمود وعطاء متجدد في قلب زحلة.
المصدر:
النشرة