عاد الحديث مُجددا عن إعادة تشغيل مطار القليعات وتحديدا قبل حلول فصل الصيف، وذلك بعد الاجتماع الأخير للجنة الأشغال العامة والنقل، حيث جدد وزير الأشغال فايز رسامني
التزام الحكومة بإعادة فتح
المطار قبل موسم الصيف مع الإشارة إلى أن هذا الموعد قابل للتعديل حسب التقدم الفني واللوجستي، علما ان هذه الخطوة تواجه أيضا تحديات سياسية وفنية تتعلق بإقرار دفاتر الشروط وتوفير التمويل النهائي.
وكان من من المُفترض ان يُناقش
مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة التي عُقدت يوم الجمعة الماضي موضوع تكليف مجلس الانماء والاعمار التعاقد مع شركة "نيس" للقيام بأعمال التأهيل والصيانة الأولية للبدء بتشغيل مطار القليعات، الا ان هذا الأمر تأجل البت فيه الى الأسبوع المقبل لاتمام المستندات والأوراق اللازمة.
وكان رئيس لجنة الأشغال النائب سجيع عطية توّقع ان يبدأ مطار القليعات عملياته في غضون 3 أو 4 أشهر. وتحدثت معلومات صحافية ان هناك اتجاها للطلب من شركة "الميدل ايست" إرسال طائرة من نوع "إيرباص" للقيام بهبوط تجريبي في المطار لإجراء تقييم دقيق يتيح معرفة مدى قابلية وجاهزية أرضية المطار لاستيعاب طائرات من هذا النوع، وما إذا كانت هذه الأرضية بحاجة إلى إعادة تأهيل من جديد أم مجرد ترميم وإصلاح.
أهمية مطار القليعات
إعادة تشغيل مطار "رينيه معوض" أو مطار القليعات يُعتبر ضرورة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية الجوية في
لبنان وإنعاش منطقة
الشمال اقتصادياً حيث من المتوقع ان يؤمن نحو 6 آلاف فرصة عمل، وهو سيكون مطارا رديفا لمطار
بيروت الدولي بحيث سيخدم حركة الركاب والشحن (Cargo)، ويتم العمل حاليا لاستقطاب شركات دولية للمشاركة في تأهيله وتشغيله، وأفيد بأن هناك 26 شركة أبدت اهتمامها بالدخول في مناقصات أو بشراكة فيه.
وقد تمّ فعليا إعداد دراسة أولية ودفاتر شروط لتشغيل مطار القليعات من قبل شركة دار الهندسة مع تصور أولي للآلية والخطة التشغيلية، ولكنها تحتاج للمراجعة من الهيئة الناظمة للطيران المدني التي تم تعيينها قبل أشهر من قبل مجلس الوزراء لتحديد الكلفة والمستثمرين المناسبين.
ومن المتوّقع أن تنتهي الحكومة من مناقصة تشغيل وتطوير المطار بحلول الربع الأول من 2026 أي في شهر آذار المقبل، وهذا الأمر يشمل تحديد المستثمر أو الشركة التي ستتولى تجهيزه وإدارته وفق نظام الشراكة مع القطاع الخاص.
وبعدها يتوقع أن تنطلق أعمال الصيانة والبنية التحتية والتجهيز في منتصف الـ 2026 والتي قد تستغرق ما بين 6 إلى 9 أشهر تقريبا وهي تشمل: تجهيز المدرج والمناطق التشغيلية، إنشاء مرافق الركاب والأمن والجمارك، توظيف وتدريب موظفين وتشغيل نظم الملاحة الجوية.
وبحسب بعض التقديرات، قد يشهد مطار القليعات افتتاحه التجريبي في نهاية عام 2026 مع بداية تشغيل رحلات داخلية أو من خلال شركات طائرات صغيرة قبل توّسع العمليات، ولا بد من الإشارة إلى ان هذه التواريخ تقديرية وقد تتغير بسبب التمويل أو العوائق التنظيمية والسياسية.
آلية عمل المطار
يحتاج مطار القليعات لكي يعمل بشكل سليم وآمن إلى بنية تحتية أساسية، ومدارج وممرات جاهزة وفق المعايير الدولية، نظام إضاءة وملاحة حديث، صالات ركاب مناسبة، مرافق لصيانة الطائرات، الخدمات التنظيمية، إدارة أمنية أي جمارك وأمن عام، موارد بشرية وتقنية، تدريب طيارين، تدريب موظفي مراقبة الحركة الجوية، إضافة إلى فرق دعم لوجستي وتشغيلي.
آلية التشغيل
إذن استلمت الهيئة الناظمة للطيران المدني ملف المشروع وهي تقوم بتقييم الدراسات التقنية والمالية.
ومن المتوقع أن يكون تشغيل المطار عبر شراكة مع القطاع الخاص (PPP) أو شركة مستثمرة تُلزَم المشروع لفترة محددة مثل نظام BOT أو شراكة طويلة الأمد.وقد تنخرط شركات طيران صغيرة أو مطورون في إدارة محطة الركاب والخدمات.
وفي حال نجح المشروع بحسب الجدول المبدئي، فقد يتم تشغيل رحلات تجريبية داخلية في أواخر 2026 ثم توّسع لاحقًا في عام 2027.
من قاعدة للحلفاء الى مطار عسكري ومدني
تم تصنيف مطار الرئيس رينيه معوض كمطار مدني وعسكري نظرا الى وجود قاعدة عسكرية يشغلها حالياً الجيش. وهو يبعد عن العاصمة بيروت مسافة 105 كيلومترات، وعن مدينة
طرابلس 25 كيلومتراً، وعن الحدود
اللبنانية ـ
السورية حوالي 6 كيلومترات.
أنشأه الحلفاء عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، كمطار عسكري، ليتحول في العام 1960 إلى مطار صغير تابع لشركة "أي بي سي" النفطية، حيث كان يُستخدم لنقل المهندسين والموظفين والعمال بين لبنان والدول العربية، عندها اتخذ طابع المطار المدني.
عام 1966 وضع الجيش يده على المطار حتى سنة 1969 لتدريب طيارين على طائرات الميراج
الفرنسية . وفي عام 1968 كان يُعد من أرقى المطارات في المنطقة بعدما جهزه الجيش لاستقبال طائرات "الميراج" .
يمتد مطار القليعات على مساحة 5.5 ملايين متر مربع موزعة على الشكل الآتي: الجزء الجنوبي وتبلغ مساحته 3.25 ملايين متر مربع للمطار، وتبلغ مساحة الجزء الشمالي وهو المنطقة الإستثمارية 2.25 مليوني متر مربع، ويرتبط بشبكة طرق دولية ساحلية وداخلية. كما ان المطار مجهَّز بمدرّج طوله 3200 متر قابل لزيادته 400 متر إضافي، وعرضه 60 متراً، ومجهّز بطول مواز لطول المدرج، وتتوافر فيه تجهيزات ومستودعات للوقود وهنغارات للصيانة وقطع غيار وأجهزة اتصال ورادار.