تفيد المعطيات ان الاتصالات الرئاسية اللبنانية مستمرة مع المسؤولين الأميركيين والفرنسيين والخليجيين لمعالجة الاعتداءات الإسرائيلية والعودة إلى المفاوضات داخل لجنة الميكانيزم، واستمرار المفاوضات على ملفات حدودية، لكن حتى الساعة هناك تعنت إسرائيلي وتمسك بشروط العدو ولا أفق لتسوية ما أو اختراق في جدار الأزمة بالحد الأدنى، ما يعني انتظاراً حتى جلاء المشهد الإقليمي وتحديداً مصير الضربة العسكرية الأميركية على إيران .
وتوقعت اوساط معنية فترة انتظار إقليمية قد تكون طويلة على إيقاع التهديدات الأميركية –
الإيرانية المتبادلة ستنعكس على
لبنان بجمود قاتل في دائرة من التجاذبات والتوترات السياسية الداخلية ورفع مستوى التصعيد والمناورات العسكرية الإسرائيلية.
وقبل أيام قليلة من توجه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى
الولايات المتحدة في زيارة ترتدي أهمية خاصة للبنان، نُقل في
بيروت عن مصادر ديبلوماسية فرنسية رفيعة رؤيتها "القاتمة" للوضع اللبناني، وخصوصاً في ما يتعلق بالجنوب.
وتعتبر المصادر أن هناك "خللاً بنيوياً" في آلية «الميكانيزم» القائمة، لأنها تقتصر على اجتماعات تقنية يومية في الغالب، وتعقد على المستوى العسكري فقط، من دون تمثيل مدني أو سياسي، ما يفرغ الآلية من فعاليتها الاستراتيجية.
وشكت المصادر
الفرنسية من عدم حماسة واشنطن لتمثيل فرنسا أو "اليونيفيل" في هذه الآلية، علماً أن باريس كانت قد أبلغت إلى الأميركيين استعدادها للمشاركة. وأعربت المصادر عن قلق بالغ من استمرار المراوحة السلبية التي ربما تقود إلى مزيد من التصعيد. وحذّرت من أن
إسرائيل تتذرع بما يقوله «حزب الله» عن إعادة التسليح لتبرير رفضها التجاوب، ما يعني أن استمرار الغموض الداخلي يزيد المخاطر الخارجية.
نيابيا، صادق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026 بأكثرية هزيلة بلغت 59 صوتاً ومعارضة 34 نائباً وامتناع 11 آخرين عن التصويت، حيث وصفها كثيرون بأنها موازنة الانهيار، لافتقادها لبرنامج اقتصادي إنقاذي ولرؤية تفضي إلى التعافي.
واقرت الموازنة بعد إحتواء إشكالات كلامية، وتدافع في محاولة جموع الأساتذة والمعلمين والموظفين والعسكريين المتقاعدين اقتحام مبنى البرلمان، حيث كانت تدور مبارزات نيابية بين مؤيد لإعطاء المتقاعدين والموظفين مطالبهم، وغير راغب بدلك ، مما دفع الرئيس
نبيه بري لطلب وقف البث التلفزيوني.
وردّ وزير المال ياسين جابر على مداخلات النواب في ما خص المطالبة بزيادة أربعة رواتب للقطاع العام والعسكريين والمتقاعدين بالقول: "لا أستطيع أن أتعهد بشيء غير مدروس، وصندوق النقد الدولي جايي بـ 9 شباط، فماذا نقول له".
وأعلن أن زيادة الرواتب بشكل اعتباطي هي ساعة تخلٍّ، وتُغرق البلد، وطلبنا مهلة حتى آخر شباط. وقال: لو سقطت هذه الموازنة، لكنا سنلجأ الى موازنة الإثني عشرية، والجميع يتذكر ما تسببت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة ونحن مع الحقوق، ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرع في القرارات.
اما نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب فاعلن ان رئيس الحكومة نواف سلام جدّد التزام حلّ عادل للمتقاعدين قبل نهاية شباط وأن الأجواء إيجابية، ولفت إلى ان سلام أعلن أمام النواب هذا الالتزام.