كتبت دوللي بشعلاني في" الديار": في خضم التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط ، تتصاعد التساؤلات حول احتمالات انتشار قوات دولية جديدة في مناطق حدودية حسّاسة، لا سيما عند الحدود السورية مع الجولان المحتلّ، وعلى الحدود اللبنانية مع " إسرائيل " في ظل تغيّر وتراجع دور قوة الأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل".
وتنشغل الحكومة اللبنانية التي تعمل على خطة "حصر السلاح" بيد الدولة في الجنوب، إلى جانب العديد من الدول المعنية على فكرة تأمين "القوّات البديلة" عن "اليونيفيل"، لتؤدي دور قناة تواصل غير مباشرة بين لبنان و"إسرائيل"، لا سيما في حال توقّف أو تعثّر عمل لجنة "الميكانيزم" أو تراجع دورها.
أمّا بالنسبة لقوّات "اليونيفيل" في لبنان، على ما ذكرت المصادر، فقد بدأت تقليصاً في أعداد قوّاتها، بنسبة وصلت إلى نحو 25% من عديدها خلال العام الفائت (2025) ، بموجب قرارات الأمم المتحدة. ويهدف هذا التراجع إلى نقل مسؤوليات الأمن تدريجيا إلى الجيش اللبناني. والمعلوم أنّ "اليونيفيل" تقوم بمراقبة خط التماس، المعروف بالخط الأزرق بين لبنان وفلسطين المحتلة. ومنذ صدور القرار 1701 بعد حرب العام 2006، كانت هذه القوة ضامنة نسبيّا للاستقرار في المنطقة.
لكنّ التراجع في عديد قوّاتها اليوم لا يشير إلى انسحاب فوري كامل، بل إلى تحوّل تدريجي للعبء الأمني نحو الجيش اللبناني، خصوصا أنّ الحكومة تسعى إلى تعزيز انتشار وحداتها في الجنوب، وقد أعلنت نشر قوّاتها بحدود 10,000 عسكري لبناني لتأمين الحدود.
وبالنسبة إلى انتشار قوّات فرنسية وبريطانية تحت قيادة منفصلة بعد "اليونيفيل" في الجنوب اللبناني، تقول المصادر المطلّع إنّ قوّات أوروبية عديدة هي جزء من القوّة الدولية، ستبقى في جنوب لبنان، لا سيما الكتيبة
الفرنسية التي تضمّ اليوم 750 عنصرا، والإيطالية 1103، والإسبانية 659، كونها ترأست "اليونيفيل" مداورة، وتشعر بأنّها معنية بأمن واستقرار لبنان الذي هو البوّابة نحو أوروبا. وهذه الأخيرة قد تزيد أو تقلّل من عديد قوّاتها، بحسب الحاجة بعد انتهاء مهام "اليونيفيل" بشكل كامل.
والسؤال المطروح هنا: هل سيكون هناك مراقبون أميركيون في "إسرائيل"، مقابل وجود القوّات الأوروبية عند الحدود الجنوبية اللبنانية؟ تجيب المصادر أنّ العمل العسكري المباشر ليس أولوية بالنسبة لواشنطن في هذه المرحلة على الحدود اللبنانية أو السورية، بل التركيز هو على حلول ديبلوماسية، دعم الجيش اللبناني، وتقوية مؤسسات الدولة المحلية لضمان الأمن.
هذه السياسة تتمشى مع التوجّه الأميركي، الذي يرى أنّ استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه عبر نشر قوات قتالية طويلة الأمد، بل عبر شراكات وإصلاحات محلية وإقليمية.
وتجد المصادر المطلعة أنّ السيناريو الأكثر ترجيحاً في الوقت الحالي، هو تعزيز
روسيا وجودها بنقاط مراقبة ثابتة في الجنوب السوري قرب الجولان، لكنها ليست قوة قتالية كبيرة، فيما تظل الأندوف مهمة الأمم المتحدة الأساسية في المنطقة العازلة.
أمّا في لبنان، فتستمر "اليونيفيل" بالتخفيض التدريجي لعدد قواتها، ويعوّض الجيش اللبناني و"آليات أمنية أخرى" جزءاً من الدور، مع بقاء التحرّكات ضمن إطار دولي متعدّد الأطراف، دون أي انتشار مستقل للقوات الفرنسية -
البريطانية أو مراقبين أميركيين على الحدود.