آخر الأخبار

وعود حكومية بتصحيح الاجور بعد سابقة وصول المحتجين إلى مدخل البرلمان

شارك
شهد محيط مجلس النواب امس غضبًا شعبيًا غير مسبوق، مع دخول العسكريين المتقاعدين ساحة النجمة للمرة الأولى، وتوسّع التحركات المطلبية لروابط التعليم وموظفي القطاع العام، ترافقها إجراءات أمنية مشدّدة وقطع طرق في عدد من المناطق، في مشهد عكس حجم الاحتقان الاجتماعي المتراكم.

في هذا السياق تساءلت مصادر، عن كيفية وصول المحتجين إلى داخل ساحة النجمة وصولًا إلى مدخل مجلس النواب. أضافت، هل حصل ذلك بـ«قبة باط»، باعتبار أن التجارب السابقة أثبتت تعذر الوصول إلى مجلس النواب رغم الحشود الغفيرة.

وهنا يبرز الغموض الذي يلفّ الزيادات المطروحة، لجهة ما إذا كانت ستُضاف إلى المنح والمساعدات الممنوحة للموظفين، والتي لا تدخل في صلب الراتب، أم أنها ستُحسم من هذه المساعدات وتُدرج ضمن الراتب الأساسي.

وأمام تصاعد التوتر، بادر بري إلى طلب اجتماع عاجل ضمّ رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء المال والدفاع والداخلية، مع ممثلين عن المحتجين، تمهيدًا لإعادة النظر بصيغة زيادة الرواتب قبل إقرارها النهائي. وعلى وقع أجواء وصفها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب بالإيجابية، قال العميد المتقاعد شامل روكز بعد الاجتماع، نصرّ على زيادة رواتبنا بـ 50 في المئة وجدّدنا الاتفاق الذي حصل مع دولة الرئيس وهو أعطى مهلة إلى آخر شباط ليوازن الأمور بين القطاعات بمفهوم العدالة.

وفي خضم هذا الاشتباك المفتوح بين الضرورة المالية والضغط الاجتماعي، نفى رئيس الحكومة ما نُسب إليه بشأن «عدم وجود ما يُعطى للأساتذة»، مؤكدًا التزامه عدم إطلاق وعود غير قابلة للتنفيذ، مع تأكيد واضح على بدء تصحيح الأجور قبل نهاية شباط، واستكمال الحوار بعد إقرار الموازنة.

وكتبت" النهار": لم يكن ما جرى في مجلس النواب اللبناني، داخلاً وخارجاً، مساء أمس في دائرة التوقعات، إذ خرجت التطورات عن السيطرة النظامية لرئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الأولى بهذا الشكل من جهة، فيما اقتحم العسكريون المتقاعدون دائرة الحماية للمجلس وحاصروه مباشرة في ما صوّر أنه "ثورة المتقاعدين العسكريين".

في الظاهر، فإن مسالة تصحيح رواتب المتقاعدين العسكريين فجّرت آخر جلسات الموازنة التي كانت مخصصة لرد الحكومة على كلمات 65 نائباً يشكلون نصف أعضاء المجلس طوال الأيام الثلاثة الأخيرة، فبدا الأمر كأن أكثرية النواب "احتشدت" مساء أول من أمس للتضامن مع مطالب المتقاعدين العسكريين إلى حدود التشكيك باتفاق كان عقد مساء أول من أمس بين ممثلي المتقاعدين ورئيس الحكومة نواف سلام بمنحهم زيادات تدريجية توازي أربعة رواتب من آخر شباط. عند حدود التشكيك هذا اشتعل المتقاعدون واقتحموا ساحة النجمة وبلغوا مدخل المجلس، الأمر الذي استلزم حشد قوة من الجيش لمنع اقتحام المجلس واعتبروا أن رئيس الحكومة أخلّ بالاتفاق ولم يعلن في كلمة له من المجلس التزامه ما جرى، على رغم أن سلام كان كرّر رداً على النواب أن الاتفاق قد حصل.

وكتبت" الاخبار": بعد نكث الحكومة برئيسها نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر بكلّ الوعود التي قُطعت للموظفين والمتقاعدين من المدنيين والعسكريين، مارست القوى الأمنية المولجة بحماية محيط مجلس النواب «قبّة باط»، وسمحت للعسكريين المتقاعدين بالوصول إلى محيط مبنى المجلس، بعدما قامت نهاراً بضرب الأساتذة والتسبّب بسقوط جرحى في صفوفهم. فتح الطرقات المقصود وتهديد سلامة الجلسة، فضلاً عن قطع عدد من الطرقات، كلّ ذلك أعاد سلام وجابر إلى طاولة المفاوضات، وأرغمهما على التعهّد بـ«الالتزام بالوصول إلى حلّ عادل لمسألة الزيادة على الرواتب قبل نهاية شباط المقبل».
بحسب ما هو متوقّع، فإن الموظفين في الخدمة والمتقاعدين ينتظرون قراراً بِمنحهم 6 رواتب إضافية بشكل مُقسّط، 4 في شباط، و2 في آذار. وهذا الاتفاق، على هزالته، لم يكن ليحصل وفقاً لمجريات يوم أمس لولا الضغط الذي مارسته القوى الأمنية من جيش ودرك بشكل غير مباشر على الحكومة.

نهاراً، تحوّلت مفاوضات الموظفين مع حكومة سلام إلى ما يشبه حركة أسهم البورصة، ففي الاجتماع الأول مع وفد روابط التعليم الرسمي (أساسي، مهني وثانوي)، قال سلام صراحةً إنه «لا أموال للزيادات». وبكلّ صلافة لم يهتم رئيس الحكومة لأثر رفض التفاوض على تعديل الرواتب على العام الدراسي في المدارس الرسمية وسير العمل في الدوائر، إذ قال للوفد المفاوض: «اذهبوا وأضربوا»، بحسب ما نقل رؤساء الروابط. وبسبب ردود الفعل السلبية على كلام سلام واستعداد الأساتذة للتوجه نحو الإضراب المفتوح عاد سلام ونفى كلامه الذي نُقل عنه نهاراً.

وفي وقت لاحق ارتفعت أسهم التفاوض مجدّداً، وقبل اقتحام العسكريين أبواب ساحة النجمة، وعد سلام روابط التعليم باجتماع ثانٍ لدراسة المطالب. لم ينعقد الاجتماع، وخرج جابر ليردّ على مداخلات النواب، ولا سيّما حول زيادة رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، وحمّل سلسلة الرتب والرواتب التي أُقرّت عام 2017 وتآكل 98% من قيمتها كلّ أوزار المشكلات الاقتصادية التي تسبّبت بها السلطة السياسية. وطلب إعطاءه المزيد من الوقت لدراسة إمكانية زيادة الرواتب.

هنا تبيّن للموظفين والعسكريين أنّ الحكومة ليست جديّة في دراسة الزيادة على الرواتب، إذ تعطّل وتماطل في كلّ المشاريع المطروحة للزيادة، فاقتحم العسكريون المتقاعدون الحواجز، وأعادوا الحكومة إلى طاولة التفاوض، وحصلوا على تعهّد من سلام بـ«الوصول إلى حلّ عادل بموضوع الرواتب».

بالنسبة إلى العسكريين المتقاعدين والموظفين الإداريين، المطلوب هو الوصول إلى زيادة على شكل رفع الرواتب لتصل إلى 50% من قيمتها عام 2019، ثمّ تعدّل التقديمات بإعطاء زيادة نسبتها 10% كلّ 6 أشهر، ليستعيد الراتب في عام 2028 ما نسبته 100% من قيمته قبل الانهيار النقدي والمصرفي.

في خلفية وأبعاد التحرّك، جاء تصعيد العسكريين المتقاعدين وسائر العاملين في القطاع العام، نتيجة عدم تضمين مشروع موازنة 2026 أيّ تعديل على رواتب العاملين في القطاع العام بكل فئاتهم ممن هم في الخدمة أو من المتقاعدين، كما أن النقاش في الحكومة حول الأمر تمحور حول مشروع أعدّته رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي بالتعاون والتنسيق الكامليْن مع شركة «سيغما» وصندوق النقد الدولي وتضمّن قصّ الكثير من المكتسبات للقطاع العام بكل فئاته، في مقابل منحهم زيادات هزيلة على الراتب تبلغ 6 أضعاف عام 2026.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا