صادق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة عن العام 2026 بأكثرية 59 صوتًا و34 صوتًا معارضًا وامتناع 11.
وعلى إيقاع الأجواء المشحونة، كانت قد انعقدت جلسة مجلس النواب لمناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، فتحوّلت الأرقام والمواد المالية إلى ساحة اشتباك سياسي - اجتماعي - شعبوي، عنوانه تصحيح أجور القطاع العام ورواتب المتقاعدين، وسط غياب أجوبة واضحة حول قيمة الزيادات وتوقيتها.
داخل القاعة العامة، تصاعد الأخذ والردّ النيابي، وسُجّلت اعتراضات واسعة ودعوات لرفع الجلسة، في ظل التباس حول زيادة مطروحة بقيمة 80 دولارًا، وما إذا كانت ستُحتسب على أساس الراتب الأساسي. في المقابل، دافع وزير المال ياسين جابر عن موازنة «الانضباط المالي»، مؤكدًا التزام الحكومة تحسين الرواتب بعد إقرارها، من دون ربطها بسعر الصرف، حفاظًا على الاستقرار النقدي، ومستعرضًا مسار إعداد الموازنة وخياراتها، من تحقيق فائض أولي، إلى تأمين قروض وهبات دولية موجّهة لقطاعات حيوية. غير أن هذا العرض لم ينجح في تبديد الاعتراضات، فانفجر الخلاف تحت القبة، ما دفع رئيس المجلس
نبيه بري إلى وقف البث المباشر للجلسة.
وكتبت" الديار": كاد نفاق الحكومة وعدم شفافيتها، في تحويل الاتفاقات الجانبية مع القطاع العام والعسكريين المتقاعدين الى التزامات جدية، وكذلك المزايدات السياسية الشعبوية من قبل النواب، الى تفجير الشارع، وتعميم الفوضى في البلاد التي شهدت قطعا للطرقات في مختلف المناطق. وقد انتهت الازمة المفتعلة الى مزيد من «شراء الوقت»، تنتهي مفاعليها مع نهاية شهر شباط، في ظل وعود لا يبدو ان تنفيذها بالامر السهل، بفعل ضغوط وشروط «صندوق النقد»، وعدم قدرة المالية العامة على تحمل نفاقات دون واردات..اما «المضحك المبكي» فانه بعد ثلاثة ايام من الانتقادات لمشروع الموازنة، تم التصديق عليها باكثرية 59صوتا ومعارضة 34 نائبا، فيما شهدت جلسة الامس ارتفاعا حادا في التوتر السياسي على خلفية السجالات حول «حصرية السلاح»، فيما كان لافتا رفع
حزب الله لسقف مواقفه «بخنق» بيئته الحاضنة، محذرا من مخاطر «الحرب الاهلية»!
فبعد هرج ومرج في جلسة المجلس النيابي المسائية، اكد وزير المال ياسين جابر ان زيادة الرواتب بشكل اعتباطي هي ساعة تخل وتغرق البلد، وتوجه الى النواب بالقول «عشنا تجربة سابقة عام 2017 وشفنا الى اين تاخذون البلد،ولا يمكن ان نتعهد بشيء غير مدروس، الموضوع المالي ليس مزحة، نريد مهلة حتى نعرف الى اين نذهب..وكان لافتا ان رئيس المجلس نبيه بري الذي اوقف البث المباشر لوقائع جلسة التصويت على الموازنة بعد استشعاره بخطر الاستمرار بنقل المواقف «الشعبوية»،وقد حمل جابر المسؤولية، وقال له» الحق عليك، قلت لك يجب ان تكون الامور حول الاتفاق مع القطاع العام والعسكريين واضحة وشفافة؟!
وفي اطار التشكيك بقدرة الحكومة على الايفاء بوعودها، لفتت اوساط نيابية،»للديار»، ان قول وزير المال ياسين جابر، ماذا نقول لوفد صندوق النقد في 9 شباط؟ كشف عن شروط واضحة يضعها الصندوق على الحكومة
اللبنانية ،كي لا تتجاوز ارقام الموازنة ارقاما محددة، وفي هذا السياق، لا تملك الحكومة ترف تقديم اي زيادات دون ان يتم التنسيق المسبق مع الوفد الذي سيزور
لبنان الشهر المقبل، لانه ثمة تهديد جدي من قبل الصندوق بوقف التفاوض مع لبنان، اذا لم يتم تلبية الشروط القاسية المفروضة والتي تتجاهل الاوضاع الاجتماعية الخانقة، ولا يزال «الصندوق» يرفض تحمل الدولة اي اعباء مالية تصرف على الموظفين، والمطالبة واضحة وصريحة بترشيق القطاع العام، عبر اعادة هيكيلته، لا زيادة الانفاق على مواضيع يعتبرها «الصندوق» غير منتجة، وبالتالي لا يجب صرف الامول على الموظفين..فكيف ستذهب الحكومة الى المزيد من الانفاق على القطاع العام والعسكريين في الخدمة والمتقاعدين؟ وهل تخاطر بخسارة دعم «الصندوق»؟
وكتبت" الاخبار": تحوّلت جلسات مناقشة مشروع موازنة لبنان لعام 2026 إلى حلبة، كشفت الفجوات العميقة بين من هم على يمين الصراع ويساره. وبدلاً من مناقشة ما يمسّ أمن الناس المعيشي، استُخدم هذا العنوان لتصفية الحسابات، إمّا مع الحكومة أو العهد أو المقاومة.
وقد كانت للأخيرة الحصة الأبرز من الهجوم من قبل عدد من النواب الذين حاولوا التغطية على فشل أحزابهم وتياراتهم في تحميلها مسؤولية الانهيار، علماً أن المشهد الأبرز في ساحة النجمة، أن حزب الله كان له الدور الأساس في حماية حكومة نواف سلام، الذي ما انفكّ منذ وصوله عن التآمر عليه والمشاركة في حصاره، بينما عدد من الذين سمّوا نواف سلام رئيساً للحكومة وهلّلوا له واعتبروا أن حكومته تسير وفقَ خريطة الطريق المطلوبة، ولا سيما في ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة ومنع تمويل إعادة الإعمار هم أنفسهم من هجموا على موازنة حكومته، فيما شكّل حزب الله إلى جانب حركة أمل ومعهما الحزب الاشتراكي شبكة أمان لحماية الموازنة ومنع إسقاطها، بخلاف «القوات اللبنانية» التي حاولت إبعاد نفسها، علماً أن «
التيار الوطني الحر» كان معارضاً بوضوح، فيما امتنع «المردة» و«الكتائب» عن التصويت. كما سُجّل انقسام داخل صفوف النواب السنّة والنواب التغييريين، بين من منح صوته لصالح الموازنة ومن صوّت ضدها.
فكانت النتيجة، المصادقة على مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 بأكثرية 59 صوتاً مقابل 34 صوتاً معارضاً و11 صوتاً ممتنعاً. وفي ذلك، رسالة سياسية ذات أهمية كبيرة، عبّر عنها يوماً الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر في رسالة اعتبر فيها أن إسقاط موازنة يساوي إسقاط الثقة عن الحكومة!
فياض يحذر
وتحدث عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض خلال الجلسة عن ثالوث الحصار. فاعتبر أن «ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقاً على بيئتنا». هنا حاول رئيس المجلس مقاطعته بسبب نفاد الوقت، لكنّ فياض كان مُصرّاً على إكمال هجومه، معتبراً أنّ هذا الملفّ هو في صلب النقاشات اللّبنانيّة، مُذكّراً بقضية العقوبات الأميركيّة على شخصيات في حزب الله.
وكتبت" نداء الوطن": حضر ملف حصرية السلاح بقوة من خارج جدول الموازنة، وكاد أن يطيح الجلسة، لولا تدخلات متكرّرة لرئيس المجلس لضبط الإيقاع ومنع انفلات السجال حول قرار الحرب والسلم.
شرارة التوتر أشعلتها مداخلة النائب علي فياض، الذي حذر صراحة من أن البحث في نزع سلاح «المقاومة» يقود إلى تصادم داخلي، متهمًا السلطة بالسير في مسار استجابة للشروط
الإسرائيلية والدولية، ليصعّد بقوله «إن ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم مصرف لبنان يمارسون الخنق لبيئتنا ويتجاوزون القانون ما يوقد النار على المستوى الاجتماعي، ولا نعرف كيف سينفجر هذا الاحتقان» وصولًا إلى التلويح بانفجار الاحتقان واحتمال الانزلاق إلى حرب أهلية. هذا الخطاب الاستفزازي استدعى ردًّا مباشرًا من النائب أشرف ريفي بالقول: «ما يهددونا بحرب أهلية، جَوّن رح يوصّل لهون، ومتل ما بقاتل نحنا كمان منقاتل».
مداخلة فياض مرّت بلا تعقيب من كتلته، لكنها أعادت تثبيت معادلة خطيرة: كل نقاش في منطق الدولة يُواجَه مجددًا بورقة الحرب الأهلية، كسلاح سياسي لمنع البحث في السيادة وحصرية القرار.