آخر الأخبار

السؤال ماذا ستفعل إيران تجاه حزب الله وليس العكس!

شارك

عندما أعلن أمين عام " حزب الله " الشيخ نعيم قاسم أنّه لن يقف على الحياد في حال تعرّضت إيران لهجوم، وفي حال طال أي مكروه المُرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، السيد علي الخامنئي ، انفجر جدال لم ينتهِ فُصولًا بَعد بشأن خُطورة توريط لبنان في حرب جديدة هي ليست حربه. لكنّ السؤال الذي يجب أن يكون محور التركيز ليس ماذا سيفعل "الحزب" في حال نفّذت الولايات المتحدة الأميركية تهديداتها ضُدّ إيران، بل ماذا ستفعل هذه الأخيرة تجاه "حزب الله" في حال انحسرت الخيارات أمامها بين خوض مواجهة جديدة مع أميركا وربما إسرائيل أيضًا، أو التسليم بالشروط المَرفوعة بوجهها لجهة التخلّي عن مدّ أي جَماعات مُسلحة إقليمية بالمال والسلاح! ماذا في التفاصيل؟.

في حال وقَعت المُواجهة العسكرية لا محالة بين إيران وخُصومها، ستُصبح القُوى المُسلّحة التي تدور في فلك الجمهورية الإسلامية، من لبنان إلى اليمن مرورًا بالعراق في موقع دقيق، وتحديدًا بين خيارين: إمّا التدخّل عسكريًا بكل ما تملك من قدرات أو البقاء على الحياد في انتظار مرور العاصفة. وفي المَعلومات المُتاحة أنّه في حال حصلت المعركة، وكان الهجوم عبارة عن قصف بعض المواقع الحيويّة في إيران لتلقين هذه الأخيرة درسًا جديدًا ولحملها على تليين موقفها من الشروط المَطلوب منها تنفيذها، لن يكون تدخّل الجَماعات المُسلّحة الموالية لإيران ضروريًا. أمّا في حال حصلت المعركة، وأخذت طابع حرب شاملة، في محاولة لإسقاط النظام الإيراني الحاكم، فعندها لن يكون هناك من خِيار أمام القوى المؤيّدة للجمهورية الإسلامية، إن في لبنان أو العراق أو اليمن، سوى الدُخول في المعركة، مهما كانت النتائج. لأنّ المعادلة واضحة، إنّ سُقوط النظام الإيراني الحاكم، يعني تلقائيًا توقّف كل إمدادات السلاح والمال التي تحظى به هذه الجَماعات، وفقدان المظلّة السياسية والمعنوية التي كانت توفّرها لها إيران على الصعيدين الإقليمي وحتى الدَولي على مدى العقود القليلة الماضية.

أمّا في حال عدم ذهاب الأمور إلى الحرب بين إيران وخُصومها، فإنّ هذا الأمر يعني تلقائيًا فتح باب المفاوضات على مصراعيه. ولأنّ القوى المُنضوية في ما يُسمّى " محور المقاومة " ليست في أفضل أحوالها حاليًا، بفعل موازين القوى التي اختلّت بشكل كبير في السنتين الماضيتين، بعد إسقاط نظام الرئيس السوري المَخلوع بشار الأسد ، وبعد ضرب البنى العسكرية والأمنية لكلّ من " حركة حماس " و"حزب الله" واغتيال قادتهما وتصفية آلاف المقاتلين التابعين لهما، فإنّ احتمال التوصّل إلى تسوية مُتوازنة بين طهران وواشنطن ضعيف. فالضُغوط السياسية والاقتصادية التي تتعرّض لها إيران حاليًا هائلة، وهي تترافق مع تهويل عسكري جِدّي بفعل التحشيد الأميركي الضخم في المنطقة. وبالتالي بحسب التقديرات، إنّ الأمور ذاهبة إلى تنازلات حتمية من الجانب الإيراني، في حال أرادت طهران تجنّب المُواجهة وإنقاذ نظامها. والسؤال المَطروح: إلى أي مدى هي مُستعدّة للتنازل، وما هي الأمور التي لا تقبّل التفريط بها؟.

إشارة إلى أنّ الشروط المَطلوبة من طهران تشمل وقف البرنامج النووي، والافصاح عن مخزون اليورانيوم المُخصّب المُتبقّي، واحتواء برنامج الصواريخ الباليستية البعيدة المدى، ووقف مدّ الجماعات المحسوبة عليها في المنطقة بالسلاح والمال، وذلك مقابل إنهاء العقوبات كليًا، وإدخالها في مشروعات السلام والتنمية المرسومة للمنطقة.

وفي المعلومات، إيران على استعداد لتقديم تنازلات كبرى في الملف النووي، لأنّها أدركت أنّها ممنوعة من الحُصول على السلاح النووي، وأن لا جدوى من الاستمرار في برنامجها النووي حتى لأغراض سلميّة، كما تقول. وإيران، قد تُوافق على فرض بعض الشروط على برنامجها لتطوير الصواريخ البعيدة المدى، لكنّها ترفض تجريدها كليًا منها لأنّها تُمثّل لها "سلاح الردع" الوحيد الذي تملكه ضُدّ خُصومها، كونها تفتقر إلى أي سلاح جوّي قادر على المواجهة. وفي المعلومات أيضًا أنّها قد توافق أيضًا على تقديم بعض التنازلات في ملف الجماعات المُسلّحة المحسوبة عليها، لكنّها ليست على استعداد-أقلّه حتى تاريخه، بالتخلّي كليًا عن دعمها.

في الختام، المرحلة المُقبلة حاسمة وخطيرة جدًا. فإذا وقعت المُواجهة، الأمور ستكون مرهونة بحجم المعركة الحاصلة وبأهدافها، قبل تحديد ماذا سيحلّ داخل إيران، وُصولًا إلى لبنان. أمّا في حال لم تقع المُواجهة، الأمور ستكون مرهونة في هذه الحالة بحجم التنازلات التي ستُقدّمها طهران. فإذا كانت محدودة، ووافق الأميركيّون عليها، لن تحصل تغييرات كبرى في الواقع الراهن في المنطقة في المدى المنظور. أمّا في حال كانت التنازلات جذرية، فإنّ الإقليم سيشهد تحوّلات كبرى إضافية في موازين القوى، و"حزب الله" سيتأثّر حتمًا وبشكل مباشر بهذه التحوّلات. الأيّام والأسابيع القليلة المُقبلة ستحمل الإجابات الشافية لما سيحصل...

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا