لم يكن ما كشفه وزير الداخلية أحمد الحجار حول توقيعه مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لاجراء الانتخابات النيابية في 3 أيار مفاجئاً، مع العلم أن هذا المرسوم لا يزال يحتاج الى توقيع رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية واصداره من قبله بمرسوم رئاسي عادي لا يحتاج الى المرور بمجلس الوزراء. الا أن هذا التوقيع يفتح الباب على مصراعيه حول ما سيحدث اليوم؟ فهناك أسئلة عديدة تُطرح: "هل هناك فعلاً إنتخابات في أيار؟ ماذا يعني هذا التوقيع؟ وماذا عن القانون الحالي وإشكالية تصويت المغتربين في الخارج؟".
عملياً بدأ رسمياً السباق لإجراء الإنتخابات النيابية وحتى الساعة الموعد الحالي هو 3 أيار، بحسب احكام المادة 42 من قانون الانتخابات 44/2017 تدعى الهيئات الناخبة بمرسوم ينشر في الجريدة الرسمية، وتكون المهلة بين تاريخ نشر هذا المرسوم واجتماع الهيئات الناخبة أي موعد اجراء الانتخابات 90 يوماً على الاقل.
الان يفترض أن تبدأ التدابير لاجراء الانتخابات ومنها فتح باب الترشيح على أن يصدر بعدها قرار من وزير الداخلية يحدد فيها المهلة. وبحسب المادة 46 من قانون الانتخاب يقفل باب تقديم الترشيح قبل الموعد المحدد للانتخابات بستين يوماً بقرار من وزير الداخلية، كما أنه وبحسب المادة 50 من قانون الانتخاب لا يجوز أن يعود المرشح عن ترشيحه الا بحسب تصريح قانوني مصدق من كاتب العدل يوضع لدى وزارة الدخلية قبل موعد الانتخابات بخمسة وأربعين يوماً على الاقلّ. على أن يتم تقديم الترشيح الفردية بالمرحلة الاولى بعدها يُصار الى تقديم ترشيحات اللوائح في مهلة أربعين يوماً قبل الموعد المحدد للانتخابات.
ورُغم كلّ هذا نحن أمام إشكال حقيقي يتعلق ب اقتراع المغتربين في الخارج. ويشرح الخبير الدستوري عادل يمين أنه يجب أن يصار إما الى تعليق العمل بفصل المنتشرين أو على الحكومة أن تضع الفصل 11 من إنتخاب المنتشرين ولا أحد يعرف حتى الساعة كيف سيحلّ هذا الاشكال.
رُغم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يبقى الباب مفتوحا على كلّ الاحتمالات. وهنا يلفت يمين الى أن "النائب اديب عبد المسيح ذكر في مجلس النواب أنه سيتقدم باقتراح قانون للتمديد لولاية المجلس النيابي لمدة عام، واذا حصل ذلك يجب انتظار اذا ما كان سيعرض على مجلس النواب؟"، مشيراً الى أن "إقرار مرسوم القانون يطيح بمرسوم دعوة الهيئات الناخبة ويصبح له لزوم ما لا يلزم".
"وفي حال لم يقرّ قانون التأجيل أو تمديد ولاية المجلس النيابي فإن الدولة أمام خيارات عدة". هذا ما أكده عادل يمين، لافتا الى أنه "يجب أن يصار اما الى إصدار قانون يستكمل النصوص اللازمة لاقتراع المنتشرين في الخارج، أو يقوم مجلس الوزراء باصدار مراسيم تطبيقية لاقتراع المنتشرين، أو أن يضع وزير الداخلية والخارجية قرارات مشتركة لتكون بديلاً عن المراسيم المتعلقة بالمنتشرين، أو أن يعلّق البرلمان العمل بالمادة 11 من انتخاب المنتشرين وبقانون"، مشددا على أنه "وفي حال لم يحدث أي من هذا سنكون أمام اشكال قانوني من غير الواضح كيف ستتعامل معه الحكومة! وعمّا إذا كانت ستلجأ الى نوع من حلول أمر واقع من خلال قرار لوزير الداخلية والبلديات مثلاً يعتبر فيه أن تطبيق الفصل المتعلق بانتخاب المنتشرين والدائرة 16 مستحيلا في ظلّ غياب النصوص وبالتالي يستغني عن تطبيقه ويجري الانتخابات من دونها".
في المحصّلة هل يحتدم السباق الى الانتخابات النيابية؟ ومن يمكن أن يجزم بما سيحصل فيها فهل ستجري في الموعد المحدد لها أو تؤجّل، كلها أمور ستكشفها الايام المقبلة...
المصدر:
النشرة