ذكر موقع "إرم نيوز" أن الأوساط السياسية والعسكرية في
لبنان تترقب استحقاقات "المرحلة الثانية" من خطة حصرية السلاح، وسط تساؤلات ملحة حول ما بعد جنوب الليطاني، ومدى قدرة تسليح الجيش على تسريع إنجاز هذه المرحلة المعقدة التي تشمل مناطق شمال الليطاني في ظل مشهد بالغ التعقيد.
ويواجه هذا الملف تحديات استراتيجية وقانونية، حيث يبرز تباين واضح بين متطلبات الاتفاق الدولي وبين الواقع الميداني الذي لا يزال يشهد خروقات مستمرة؛ ما يضع
الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي لحصر السلاح في يد الجيش.
ووفق خبراء، فإن لبنان رغم التطورات المتسارعة المقبلة، إلا أن التعقيدات لا تزال حاضرة رغم إمكانية توجيه دعم دولي في مؤتمر
باريس المرتقب لتعزيز قدرات الجيش، في وقت تظل العقدة الأساسية كامنة في التوفيق بين الحوار الداخلي لنزع السلاح وبين الضغوط الميدانية، لتجنب أي انزلاق نحو مواجهات داخلية غير محسوبة النتائج.
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، هشام جابر إن مرحلة شمال الليطاني والتي تعد المرحلة الثانية، لم يُبّت بها بعد، مؤكداً أن
حزب الله لا يزال يرفض بشكل قاطع تسليم سلاحه في تلك المنطقة، متذرعاً بأن هذا الموضوع غير شرعي وغير قانوني، استناداً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار نصّ على أن تبدأ الحكومة بحصر السلاح فور توقف العمليات العسكرية
الإسرائيلية .
وأضاف جابر لـ "إرم نيوز" أن العمليات العسكرية لم تتوقف حتى الآن منذ الموافقة على الاتفاق، لا سيما من الجانب
الإسرائيلي ، في حين أن الجانب اللبناني لا يقوم بأي عمليات حربية.
وأشار إلى أن تسليح الجيش شيء، والتزامه بنزع سلاح حزب الله بالقوة شيء آخر، معتبراً أنه من المستبعد أن تلتزم قيادة بذلك بعد إتمام عملية التسليح، سواء حدث ذلك عبر مؤتمر الدعم في باريس أو خلال زيارة
قائد الجيش إلى
واشنطن .
وأكد جابر أن هذا الملف حساس جداً، وبحسب المعلومات فإن قرار عدم استخدام القوة عند نزع السلاح قد اتخذ، على أن يتم ذلك بالتفاهم والحوار.
وشدد جابر على ضرورة انتظار عودة قائد الجيش أولاً من واشنطن لمعرفة ما إذا ما كانت ستصدر قرارات تخص المرحلة الثانية، وعلى ضوء ذلك سيتبين ما ستقدمه
إسرائيل ، التي لم تقدم منذ 15 شهراً على أي خطوة إيجابية، في ظل استمرار الاغتيالات والعدوان والاحتلال.
ومن جهته قال الخبير العسكري والاستراتيجي،
جورج نادر، إن ما بعد جنوب الليطاني تأتي مرحلة شمال الليطاني، حيث أقرت الحكومة
اللبنانية مسألة حصرية السلاح في تلك المنطقة، لافتاً إلى أن الأسبوع القادم سيشهد اجتماعاً لمجلس الوزراء يعرض خلاله قائد الجيش خطة نزع سلاح شمال الليطاني، تمهيداً لموافقة الحكومية عليها ومنح الجيش الإذن لتنفيذها.
وأضاف نادر لـ "إرم نيوز" أن تسليح الجيش يسرّع تنفيذ هذه المسألة، لكنه ليس كل القضية، فالجيش معني بحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية وتنفيذ كل المهام، كالدفاع عن الحدود وحفظ الأمن الداخلي وغيرهما، لا سيما أن الجيش حالياً يعاني نقصاً في العتاد والذخائر، فضلاً عن تدني الرواتب بشكل كبير.
وأشار إلى أنه يجب الآن ترقب ما إذا كانت الحكومة ستقدم الإمكانيات المادية للجيش، وانتظار نتائج مؤتمر دعم الجيش وما سيوفره من تسليح وذخائر وتكنولوجيا متقدمة وتدريب، منوهاً بأن الجيش رفع تقريراً بهذه الحاجات لتقديمه خلال المؤتمر المزمع عقده مطلع شباط المقبل في باريس.