نشرت صحيفة "معاريف"
الإسرائيلية تقريراً جديداً تحدث عن وضع "
حزب الله " قبيل هجوم 7 تشرين الأول 2023، والذي نفذته حركة "
حماس " ضد المستوطنات الإسرائيلية المُحاذية لقطاع غزة.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنَّ "الحزب كان يمتلك مواقع محصنة وأبراج مراقبة وآلاف المُسلحين المُدجّجين بالسلاح"، وأضاف: "بعد أكثر من عامين على الحرب، بات واضحاً للجميع أن الحزب كان على أهبة الاستعداد لاقتحام المستوطنات الإسرائيلية الشمالية فور صدور الأوامر، والدليل على ذلك تلك البنى التحتية ووجود المسلحين".
وانتقد العميد الاحتياطي في الجيش
الإسرائيلي يوفال بيزيك، النهج الأمني والاستراتيجي للجيش الإسرائيلي، وفشله في استخلاص العبر، وهو ما لم يحدث برأيه، وذلك وفق حديث له عبر إذاعة "103FM" الإسرائيلية.
وفي تصريحه الإذاعيّ، يقول بيزيك: "عندما قرأت بعض التفاصيل عن الوضع في
الشمال ، انزعجتُ بشدة من طريقة تفسير الأمور في الجيش الإسرائيلي. لقد كنتُ عسكرياً، جندياً، ضابطاً، وقضيتُ معظم حياتي في الشمال، وهُناك، كان الدفاع عن المجتمعات الشمالية هو الهدف الأساسي دائماً".
وتابع: "بعد عامين ونصف العام، لا يزال الشمال يعاني من آثار الحرب، ولم تعُد الحياة إلى طبيعتها بعد. على مدار عام كامل، تم إجلاء سكان الشمال، ودُمّرت المجتمعات، وهُدمت الشركات. وعندما تفشل في الإجابة عن سؤالك الجوهري، يجب أن تطرح الأسئلة الصعبة. يجب عليك أولاً أن تجيب نفسك: كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ لقد بنى "حزب الله" جيشاً من المقاتلين، يتمتع بقدرات هجومية واسعة النطاق، وقدرات عمل متزامنة، وقوة هائلة".
وذكر بيزيك أن القصة لا تتعلق بهجوم 7 تشرين الأول فحسب، بل يرتبط بتكوين جيشٍ على مدى 15 عاماً هدّد الحدود الشمالية، وذلك في إشارة إلى "حزب الله"، وأضاف: "ما حال دون وقوع حدث أكثر خطورة هو نقص المعلومات الاستخباراتية التي كما نعلم، لم تكُن متاحة حتى في الجنوب.. يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه المعلومات متاحة أم لا مجرد تكهنات، لكن مجرد وصول تهديد بهذا الحجم إلى الشمال، يدفعنا إلى افتراض إمكانية وقوع مثل هذا الحدث، وإذا ما وقع، فماذا سنتعلم؟ هذا سؤال جوهري".
وعندما سُئل بيزيك عن سبب عدم انضمام "حزب الله"، إلى حركة "حماس" من الشمال، أجاب: "لقد أخذ أمين عام حزب الله السابق
حسن نصرالله الأمر معه إلى قبره. أقول دائماً إنه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، وجّه نصرالله لعنة شديدة إلى يحيى السنوار، زعيم حركة حماس سابقاً في غزة. أنا متأكد من أنه ندم على عدم الانضمام، ولكن مع تطور الأحداث، ظنوا أنهم سيجرون
إسرائيل إلى حرب استنزاف. كل ما بنته
إيران من خلال "حزب الله" و"حماس" كان يهدف إلى العمل في وقت واحد وبشكل متزامن وغير متوقع في ساحتين أو أكثر. هذه هي الخطة
الإيرانية ، وهذا ما كانوا يعملون عليه. ولحسن الحظ، لم يحدث ذلك إلا في الجنوب".
كذلك، توسّع بيزيك في شرح مفارقة الهدوء في الشمال قائلاً: "حزب الله" مُثبَّط، ويحاول قدر الإمكان الحفاظ على الهدوء، ولكن هذه هي المفارقة. هناك ما يُسمى بالنظام الأمني، وهناك إجماعٌ نشأ داخل هذا النظام، بين النظام المسؤول عن الأمن القومي والنظام المسؤول عن الاستخبارات العسكرية. كان النظام مُوحداً، لم يُعارض أحدٌ أحداً ولم يكن لأحدٍ رأيٌ مُخالف. الهدوء ليس ردعاً، بل هو تعزيز. لقد استوعبوا الدرس الأهم من حرب
لبنان الثانية، وهو عدم اتخاذ إجراءات تكتيكية قد تُعرِّض الخطة الاستراتيجية للخطر، فحافظوا على الهدوء، وفي ظل هذا الهدوء بنوا قرى مُحصَّنة، وشكلوا جيشاً، وفي ظل هذا الهدوء، رتبوا قواتهم على حدودهم، في انتظار يوم القيادة".
وفي سياق حديثه، تناول بيزيك نظرية الردع في مواجهة تعزيز "حزب الله"، وقال: "كما هو الحال مع نظرية الردع، كان لها تفسيران، أحدهما أنهم تعرضوا للردع والآخر أنهم كانوا يتعززون. ربما فوجئ "حزب الله" ونصر الله، وربما تجاوزوا النقطة الذهبية، ثم دخلوا في حملة استنزاف، قالوا إنهم سيجرون إسرائيل من خلالها إلى واقع تتآكل فيه إسرائيل عبر حملة مُنخفضة الحدة".
وفي الخلاصة، انتقد بيزيك بشدة عدم تعلمّ الدروس، مشدداً على أن التحقيق الداخلي في الجيش الإسرائيلي ضروري، وذلك لتقديم استجابة جيدة لأي مشكلة عملياتية طارئة.