لم تأتِ عودة الانتخابات الطلابية إلى الجامعة
اللبنانية بعد 17 عاماً من الانقطاع كخبرٍ إداري عابر، بل كإشارة سياسية بامتياز. بعد الأزمة الأخيرة التي شهدتها الجامعة وتحوّلت إلى عنوانٍ سجالي حول الأمن الجامعي والحوكمة والحقوق الطلابية، جاء قرار فتح صناديق الاقتراع كأنه محاولة لإعادة ترتيب "البيت الداخلي" عبر مسار ديمقراطي غاب طويلاً. وفي بلد يعيش تحوّلاً سياسياً كبيراً وتبدّلاً في المزاج العام، تبدو الجامعة اللبنانية وكأنها تعود لتلعب دورها كمساحة وطنية تلتقط التحولات وتترجمها داخل المؤسسة، لا على هامشها.
حركة أمل: انتخابات فعلية لا "شكلية وسؤال الجهوزية حاضر
مصادر طلابية مواكبة في حركة أمل قالت لـ"لبنان24" إن مكتب الشباب والرياضة المركزي في الحركة، المكلّف بملف الطلاب، عمل منذ سنوات على الدفع باتجاه إعادة الانتخابات إلى مسارها الطبيعي داخل الجامعة اللبنانية، واعتبرها ركناً لإحياء العمل النقابي والتمثيل الحقيقي للطلاب.
وتشدد المصادر على أن الرهان ليس على "انتخابات للواجهة"، بل على استحقاق يعيد تفعيل مجلس الطلبة ويمهّد لاتحاد طلاب الجامعة اللبنانية ضمن قواعد شفافة، وبعيداً عن منطق القيد الطائفي أو المحاصصة.
وفي موازاة ذلك، تطرح المصادر سؤالاً أساسياً على إدارة الجامعة: هل هناك جهوزية إدارية وتقنية ولوجستية لاستحقاق واسع بهذا الحجم بعد سنوات طويلة من الانقطاع، في ظل مشاكل بنيوية معروفة داخل المؤسسة؟
" القوات اللبنانية ": نتجهز للمعركة وفق قراءة تفصيلية للفروع
"لبنان24" تواصل مع عبدو عماد ، رئيس مصلحة طلاب حزب القوات اللبنانية، الذي قال إن مطلب عودة الانتخابات لم ينقطع يوماً منذ توقّفها، معتبرة أن إعادة هذا الاستحقاق "تُدخل نفساً إيجابياً" إلى قلب الجامعة وتعيد وصل الطالب بدوره الطبيعي في التأثير، لا الاكتفاء بالاعتراض أو التلقي. ويضيف قائلا ان المشاركة الطلابية في الاقتراع لا تُقرأ فقط كتنافس سياسي، بل كمدخلٍ لمساهمة الطالب في إدارة شؤونه الجامعية والدفع باتجاه تطوير الجامعة اللبنانية من داخلها.
واشار إلى أن قرار الدعوة لم يأتِ "هبوطاً مفاجئاً"، إذ جرى التواصل وطلب رئيس الجامعة من القوى الطلابية تهيئة الأرضية اللازمة كي لا يُفاجأ الطلاب، وكي يأتي الاستحقاق منظّماً قدر الإمكان. ويؤكد أن الإطار القانوني واضح، مع اعتماد النظام النسبي ووجود هيئات طلابية وهيئات "وحدة" تُشكّل
القاعدة التنظيمية للانتخابات، لافتة إلى أن مناخ السنة الدراسية بات طبيعياً وإطلاق الدعوة في هذا التوقيت يُعدّ "منطقياً" ويتيح هامشاً للتحضير.
وفي ما يخصّ الموعد، قال إن القوات تؤيد تأجيلاً قصيراً جداً لا يتجاوز حدوداً ضيقة، مراعاةً لواقع شهر رمضان وتأثيره على قدرة شريحة واسعة من الطلاب على متابعة التحضيرات يومياً، مشيرا إلى أن طرح نقل الموعد إلى منتصف آذار يندرج في هذا السياق، وأن القوات لن تمانع ما دام التأجيل قصيراً ومحدوداً ولا يتحول إلى بابٍ لتطيير الاستحقاق.
أما انتخابياً، فأكد أن القوات تتجهز للمعركة وفق قراءة تفصيلية للفروع، ولفت إلى تركيز خاص على الفروع التي تضم حضوراً مسيحياً وازناً، حيث تعتبر القوات أن لديها رؤية وخطاباً واضحين للجامعة اللبنانية، وأنها ستذهب نحو تحالفات مع لوائح قريبة من هذا التوجه، بما يرفع مستوى التنافس داخل الأطر الطلابية.
التقدمي الإشتراكي: الجامعة اللبنانية كانت دائماً في صلب اهتمام الحزب
مصادر
الحزب التقدمي الاشتراكي قالت لـ"لبنان24" إن الجامعة اللبنانية كانت دائماً في صلب اهتمام الحزب، وذكّرت بأن منظمة الشباب التقدمي نشأت أساساً من رحم الجامعة، ما يجعل العودة إلى الانتخابات بالنسبة إليه "استعادة لروح الحياة الطلابية" وتأكيداً عملياً على مبدأ الديمقراطية داخل المؤسسة.
وتشدد المصادر على أن هذا القرار يعيد الاعتبار لفكرة الشراكة الطلابية داخل الجامعة، وتعتبر أن مصلحة الجامعة تقتضي إجراء الانتخابات في موعدها من دون أي تأجيل، حتى لو بدا الوقت ضيقاً، لأن الأهم هو تثبيت الاستحقاق وإعادته إلى الانتظام بعد سنوات من الفراغ. وتضيف المصادر أن الحزب، في المقاربة الانتخابية، يتجه إلى تحالفات طبيعية مع مجموعات ولوائح تتقاطع مع قناعات شباب التقدمي وخياراته داخل الجسم الطلابي.
التيار : هناك امور يجب ان تُوضح
اما
التيار الوطني فقد اكد ان الانتخابات
في الجامعة اللبنانية هي مطلب قديم يجب ان يتم منذ زمن.
في هذا السياق، قال ايليو حداد، منسق قطاع الشباب في
التيار الوطني الحر ، خلال اتصال عبر "لبنان24" انه لا بد من توعية الطلاب على الحياة السياسية، خاصة الجامعة اللبنانية، التي هي الجامعة الأم، والتي تعتبر حالة مصغرة عن المجتمع اللبناني.
وعن توقيت الانتخابات قال انه، نحن مع الانتخابات ولكن الوقت المتبقي ممكن اعادة النظر به لكن لسنا مع تأجيلها بالوضع الحالي، اذ من المفترض كان دراسة الوقت مع ادارة الجامعة، ولكن بالمجمل نريد هذه الانتخابات.
وشدد على انه يجب ان يكون القانون واضحا، وهناك نقاط يجب ان يتم توضيحها، بالاضافة الى نقاط اخرى متعلقة باتحاد الطلبة يجب ايضا ان يتم البحث فيها، لذلك لا نعرف مدى امكانية حل هذه الامور من الان وحتى آذار.
حزب الله : مستعدون
موقف حزب الله لا يختلف عن مواقف الاحزاب الاخرى، الا وهو ان الانتخابات يجب ان تحصل في موعدها.
في هذا السياق، قال د. طارق فخري، مسؤول الجامعات في التعبئة التربوية، لـ"لبنان24" ان حزب الله داعم لاجراء الانتخابات ايمانا من الحزب أن الانتخابات هي ركيزة اساسية في الحياة الجامعية، خصوصا الحياة الجامعية الوطنية.
وقال:" هذه الانتخابات تعطي مساحة للطلاب للتعبير عن ارائهم بحرية ومسؤولية".
واعتبر ان عودة الانتخابات تساهم برفع روح المشاركة والوعي الوطني وتعيد الحياة للعمل النقابي".
وشدد على ان الحزب جاهز للانتخابات على كافة المستويات، سواء لناحية تحضير البرامج الطلابية او تنسيق الصفوف الداخية وكل ما تتطلبه العملية الانتخابية على مستوى الجامعة، وبما يضمن حضور فاعل ومسؤول يعبر عن هموم الطلاب.
اما عن التحالفات فقد ابرز د. فخري ان الخريطة الانتخابية لم تتبلور بعد، وما زالت قيد النقاش، الا انه نؤكد ان حجر الاساس لاي تحالف انتخابي هو تحالفنا مع حركة امل.
بين موقفٍ يربط "عودة الاقتراع" بإعادة بناء العمل النقابي وتمثيل الطلاب فعلاً، ومواقفٍ ترى في الاستحقاق فرصة لتطوير الجامعة وإحياء الحياة السياسية الطلابية، يتضح أن الجامعة اللبنانية لا تستعيد صندوقاً فقط، بل تستعيد معنى المؤسسة. والاختبار الآن ليس في إجراء الانتخابات وحسب، بل في منع تحويلها إلى محطة شكلية أو إلى إعادة إنتاج الانقسام نفسه الذي عطّلها سنوات، وفي المقابل تحويلها إلى بداية مسارٍ منتظم يعكس التحول السياسي الأوسع الذي يعيشه
لبنان .