كتبت رندى تقي الدين في" النهار": واقع الحال أن
إسرائيل والإدارة الأميركية تسعيان لتجميد عمل الميكانيزم وتحويل المحادثات
اللبنانية
الإسرائيلية إلى مفاوضات ثلاثية خارج الميكانيزم، على أن يكون المفاوض اللبناني السفير سيمون كرم والممثل
الإسرائيلي وممثل أميركي في محادثات خارج الميكانيزم، وأوسع من الحديث عن وقف إطلاق النار والتطرق إلى علاقات اقتصادية وغيرها.
إن السعي الأميركي لتعطيل الميكانيزم واستبداله بمفاوضات ثلاثية واضح، فالسفير الأميركي في
لبنان ميشال عيسى كان منذ بداية مهمته يريد إنهاء عمل الميكانيزم الذي، في رأيه، لا حاجة إليه. ولكن بحسب مصادر دبلوماسية فرنسية، فإن سبب سعي السفير الأميركي إلى إنهاء الميكانيزم هو أن
الولايات المتحدة تستنتج من عمل هذا الميكانيزم أنها تفشل في الضغط على إسرائيل، وعملها في الميكانيزم دليل واضح على أن الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة لا تنجح مع الحليف الاسرائيلي. أما الإسرائيليون فيحبذون الميكانيزمويفضلونه على اليونيفيل، وهي قناة اتصال لهم مع اللبنانيين بدلاً من
الأمم المتحدة . لذلك هناك آلية لخفض التصعيد والتنسيق الميداني مع اللبنانيين من دون التعقيدات المعتادة، خصوصاً أن
الأميركيين يتركون لهم عملياً حرية التصرف كما يشاؤون. ومنذ البداية كان الإسرائيليون أكثر تأييداً للجنة الميكانيزم من الأميركيين ومن هذه الإدارة تحديداً. ما يزعج الأميركيين وأيضاً الإسرائيليين إلى حد ما، أن الميكانيزم هو مكان لا يستطيعون القيام فيه بالأمور من دون وجود شهود، لأن فرنسا ضمن الآلية وترى ما يجري داخلها، لذلك في نظر باريس من مصلحة اللبنانيين ألا يكونوا في مواجهة مباشرة ومنفردة مع الأميركيين والإسرائيليين. وفي الوقت نفسه، بالنسبة إلى الإسرائيليين، الميكانيزم تخدمهم على الأرض لأن كثيراً من الأمور تمر عبر اللجنة، خصوصاً الطلب من
الجيش اللبناني التحرك يومياً. لكن مشكلة السفير الأميركي في لبنان أن الميكانيزم يظهر له يومياً مدى ضعف الإدارة الأميركية بالنسبة إلى الضغط على إسرائيل. ولدى باريس قناعة بأن إسرائيل هي التي ستقرر مصير الميكانيزم وليس الولايات المتحدة، وأنه إذا تم إنهاء عمل الميكانيزم فسيكون لا بد من وجود إطار يتيح الحوار بين اللبنانيين والإسرائيليين، ومن المرجح أن يعود هذا الدور مرة أخرى إلى الأمم المتحدة.
وعلم أنه خلال اجتماع سفراء الخماسية في لبنان مع قائد الجيش رودولف هيكل، صُدم الحضور بقول السفير الأميركي أمام الجميع إن على الجيش أن يدخل في مواجهة مع "
حزب الله ".
باريس وبيروت تؤكدان أن مؤتمر دعم الجيش سيعقد في 5 آذار في باريس. ويصل الوزير القطري محمد الخليفي إلى
بيروت اليوم في هذا الإطار، إذ هناك مؤتمر تحضيري للمؤتمر الباريسي سيعقد في شباط في دولة خليجية قد تكون الدوحة، لكن سلام رفض تأكيد المكان رداً على سؤال "النهار"، إذ قال إن الدولة التي تستضيف المؤتمر التحضيري هي التي تعلن عن المكان. لكن زيارة خليفي قد تكون للتحضير لهذا المؤتمر. عما إذا كان الخلاف بين الرئيس الأميركي
دونالد ترامب ونظيره الفرنسي قد يؤدي إلى تعطيل الدور الفرنسي في لبنان، رد سلام بأن هناك مشكلات أهم بكثير من مشكلة الميكانيزم، لأنه بصراحة لبنان الصغير ليس محور العالم.