بينما تعمل دمشق شيئاً فشيئاً على بسط سيطرة
الدولة على كامل أراضيها، وخصوصاً بعد إنتهاء دور قوّات
سوريا الديمقراطيّة، ورفع الغطاء الدولي عنها للإنخراط ضمن
وزارة الدفاع السوريّة، تتّجه الأنظار إلى
لبنان ، ومدى قدرة الحكومة على الإستمرار في خطّة حصر السلاح في شمال الليطاني، وإمكانية تطبيق ما حصل لـ"قسد" مع "
حزب الله "، كيّ يكون الجيش وحده حامي البلاد من أيّ أخطار وتهديدات خارجيّة.
ولا يُمكن تجاهل الدور الأميركيّ الكبير في انتهاء دور "قسد" العسكريّ، فوافقت الولايات المتّحدة على إشراك دمشق في التحالف ضدّ "داعش"، ما يعني أنّها استبدلت قوّات سوريا الديمقراطيّة بالجيش السوريّ، من أجل إكمال الحرب على الإرهاب، ومارست ضغوطاً لتطبيق الإتّفاقيات المُبرمة، لانخراط المقاتلين الأكراد في صفوف وزارة الدفاع السوريّة.
وكانت "قسد" تستمدّ قوّتها من دعم الولايات المتّحدة لها، وإمدادها بالسلاح وبالتغطيّة الجويّة لمُحاربة الإرهاب، لبسط سيطرتها على مناطق سوريّة بارزة. أمّا بعد سقوط نظام بشار الأسد، فتحوّل الإهتمام في
واشنطن والغرب نحو الرئيس السوريّ أحمد الشرع، من أجل توقيع إتّفاقيّة أمنيّة مع
إسرائيل تكون مُقدّمة للتطبيع، كذلك، رفعت إدارة
دونالد ترامب العقوبات عن دمشق، لمُساعدتها في النهوض إقتصاديّاً.
وساهم التدخّل الأميركيّ بتراجع دور قوّات سوريا الديمقراطيّة، وبسيطرة الجيش السوريّ على نقاط ومناطق مهمّة كانت تحت سيطرة "قسد". أمّا في ما يتعلّق بلبنان، فإنّ الولايات المتّحدة غير قادرة على التأثير على "حزب الله" كيّ يُسلّم سلاحه، فوحدها طهران تستطيع الطلب منه التجاوب مع الدولة والجيش، في الوقت الذي لا يزال يرفض فيه التخلّي عن عتاده في شمال الليطانيّ، ويتمسّك به بسبب المخاطر التي تُهدّد البلاد والنظام الإيرانيّ، وسط عدم حصوله على أيّة ضمانات أميركيّة، وفشل لجنة "الميكانيزم" في الضغط على الإسرائيليين لتطبيق إتّفاق وقف إطلاق النار.
كذلك،
دارت إشتباكات عنيفة بين الجيش السوريّ و"قسد"، وهو أمرٌ خطير لا يُمكن أنّ يحدث في لبنان بين "حزب الله" والقوى الأمنيّة لنزع السلاح، بسبب الإنقسام السياسيّ الحاد بين الأفرقاء والأحزاب. لذا، يعمل رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون بكلّ هدوء لإبعاد التوتّر في الشارع، وتلافي الدخول في صراع مع البيئة الشيعيّة، لمُعالجة مُشكلة السلاح.
وفي هذا السياق، يُعوّل الرئيس عون والحكومة على الإتّصالات الدبلوماسيّة للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، وعلى مُؤتمر دعم الجيش، كيّ تستمرّ المؤسسة العسكريّة في حصر السلاح، وتنتقل إلى المرحلة الثانية في شمال الليطانيّ، من دون الإنجرار إلى التصادم مع مناصري "حزب الله".
وتقول أوساط سياسيّة، إنّ الوضع مُختلف تماماً بين لبنان وسوريا، ولا يُمكن المُقارنة بين ما يجري في دمشق من حيث حصر السلاح، وما يحدث في
بيروت . فالقصف الإسرائيليّ لا يزال مُركّزاً على البلدات اللبنانيّة، و"حزب الله" بحاجة إلى الكثير من الضمانات للرضوخ للأمر الواقع، ومصيره مُرتبط حصراً بالنظام الإيرانيّ الذي تُهدّد الولايات المتّحدة بإسقاطه وبتوجيه ضربات مدروسة ضدّه، بينما "قسد" انتهى دورها بقرار أميركيّ مباشر، بسبب تركيز إدارة ترامب على الملف السوريّ، بينما موضوع سلاح "الحزب"، أُسنِدَ إلى تل أبيب للتعامل معه، عبر نهج الإغتيالات، وشنّ الغارات على شمال الليطاني.