كتب حوني منيّر في" الجمهوربة": صحيح أنّ «حزب الله» حاول احتواء تداعيات كلام أمينه العام من خلال توزيع بعض التوضيحات، لكنه بقي متمسكاً بمضمون الكلام: «سنواجه أي سعي للاقتراب من سلاحنا». عاملان أساسيان قد يكونان جعلاه ينحو في اتجاه الخطاب الحاد، والانتقال من المرونة إلى التصلّب: العامل الأول يتعلق بالضغوط الأميركية، التي أصبحت أكثر وضوحاً مع وصول السفير الأميركي الجديد إلى
بيروت ميشال عيسى. العامل الثاني، هو العامل الإقليمي والمتعلق بإيران.
ووفق مصادر معنية ومطلعة، فإنّ التقييم الذي أجرته السلطات
الإيرانية أظهر لها الأخطاء الثلاثة التي ارتكبتها وجعلتها تتعرّض لما تعرّضت له: الخطأ الأول كان اعتقادها بأنّ أحداً لن يجرؤ على استهدافها؛ الخطأ الثاني، الخروقات الأمنية الواسعة الناتجة عن استهتار
الأجهزة الأمنية وفشلها؛ والخطأ الثالث، عدم استعانتها بقواها الإقليمية للتحرك دفعة واحدة منذ بدء الحرب، وهو ما كان ليجعل أعداءها يحسبون ألف حساب قبل استهدافها.
من هنا تبدو طهران مصمّمة على اتباع سياسة المواجهة، وهو ما ينطبق على واقع «حزب الله» في
لبنان . وخلال الأيام الماضية، وفي عزّ التهديدات الأميركية ضد طهران، تمنّع «حزب الله» عن إعطاء أي جواب عمّا إذا كان سيفتح جبهة لبنان في حال حصول ضربة لإيران، لكن ثمة اقتناعاً راسخاً لدى المراقبين بأنّ «غموض» جواب الحزب يعني ضمناً الانخراط في الردّ على
إسرائيل . ومن هنا يمكن فهم الخطاب العالي السقف لـ«حزب الله» والمتعلق بالمرحلة الثانية من خطة الجيش في شمال الليطاني. لكن ماذا لو اتخذ
مجلس الوزراء القرار بالبدء في تنفيذ المرحلة الثانية وأعطى الضوء الأخضر للجيش للتحرك؟ في هذه الحالة، يمكن أن تتجه الأمور نحو مواجهة مباشرة، رغم أنّ الاحتمال لا يزال محدوداً حتى الآن.
وفي الوقت الذي تبدو فيه خطوط التواصل «مجمّدة» بين قصر بعبدا و«حزب الله»، يتولى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التنسيق عبر رئيس المجلس النيابي
نبيه بري ، الذي كرّر أكثر من مرة تأييده للبدء بالمرحلة الثانية. وقد زار وفد من قيادة الحزب عين التينة، حيث اجتمع مع
بري طويلاً، وشرح له الوضع العسكري للحزب، مؤكداً أنّه ليس بالوضع السيء الذي يُتداول. الهدف من الاجتماع كان استمالة بري أكثر إلى جانب رؤية الحزب لهذه المرحلة.