كتبت مرلين
وهبة في" الجمهورية": يشكّل فرار أكثر من 100 سجين من عناصر تنظيم «الدولة» في شمال شرق
سوريا حدثاً أمنياً بالغ الدلالة. فالاختراق لا يمكن اعتباره حادثة محلية معزولة، بل إشارة إلى إعادة تنشيط منظومة «الذئاب المنفردة» والخلايا العنقودية التي لطالما استفادت من الفوضى والفراغ الأمني.
الخطر على
لبنان هنا مباشر. فالجغرافيا لا تعترف بالحدود السياسية في زمن الفوضى. أي تدهور أمني في
الشمال السوري يفتح الباب أمام محاولات تسلّل عبر المعابر غير الشرعية في شمال وشرق لبنان. وإلى جانب الخطر الجهادي، يبرز عامل آخر لا يقل تعقيداً، وهو وجود ضباط وعناصر سابقين من النظام السوري داخل الأراضي
اللبنانية ، سواء كانوا منشقين أو فارّين أو خلايا نائمة.هذا الواقع يحمل في طياته مخاطر عدة، أبرزها احتمال تحوّل الأراضي اللبنانية إلى مسرح لتصفية الحسابات بين خصوم النظام وحلفائه.
وسط هذه التحديات، يقف الجيش كخط الدفاع الأخير في وجه الانزلاق إلى الفوضى. لكن التباطؤ الدولي في تقديم دعم نوعي وفعّال للمؤسسة العسكرية يرقى إلى مستوى الخطأ الاستراتيجي. غياب هذا الدعم ينعكس مباشرة على قدرة الجيش في ضبط الحدود البرية والبحرية الشاسعة، ما يحوّلها إلى ممرّات مفتوحة للتهريب بكل أشكاله، من السلاح إلى البشر. والأخطر، أن أي اهتزاز في معنويات الجيش يضرب آخر مرجعية أمنية جامعة لا تزال تحظى بثقة اللبنانيين. لبنان اليوم ليس مجرد دولة منهكة اقتصادياً، بل خط تماس متقدّم في معادلة الأمن الإقليمي والمتوسطي. أي تجاهل دولي للتداعيات المتصاعدة للأزمة
السورية ، مقرون بإهمال حاجات
الجيش اللبناني ، سيحوّل الضغط المتراكم في سوريا إلى انفجار داخل لبنان، لن تتوقف شظاياه عند حدوده، بل ستصل إلى قلب العواصم الأوروبية.