كتب عمر البردان في " اللواء": لا تبدي مصادر رئاسية لبنانية ارتياحاً إلى توقف اجتماعات لجنة "الميكانيزم"،. وعلى هذا الأساس فإن
لبنان ينظر بقلق إلى تجميد اجتماعات "الميكانيزم"، أقله في الوقت الراهن، سيما في ظل كلام إسرائيلي متزايد عن توجه أميركي، لإيجاد آلية جديد في عمل اللجنة . ولا تخفي مصادر متابعة، أن الهوة بدأت تتسع بين
واشنطن وباريس بشأن عمل "الميكانيزم"، بعد بروز توجه أميركي لاستمرار استبعاد فرنسا عن الاجتماعات المدنية للجنة، الأمر الذي دفع باريس إلى التحذير من تبعات هذا الاستبعاد . وتزداد الخشية لدى المسؤولين اللبنانيين، مع اتساع نطاق الاعتداءات
الإسرائيلية شمال نهر الليطاني، من أن يكون توقف عمل "الميكانيزم"، مقدمة لعدوان إسرائيلي واسع النطاق يحظى بغطاء أميركي، في إطار العمل على تدمير ما تبقى من قوة "
حزب الله " .
وعلى أهمية ما يحمله الموفدون العرب والأجانب في لقاءاتهم مع كبار المسؤولين اللبنانيين وعدد من القيادات السياسية والحزبية، من أفكار ومقترحات تصب في إطار التهدئة مع
إسرائيل ، وبما قد يقود إلى السير على طريق توسيع نطاق المفاوضات في مرحلة لاحقة، إلا أن هناك مخاوف جدية من فترة الجمود القائمة بعد تجميد اجتماعات "الميكانيزم"، ما قد يدفع
الإسرائيلي إلى استغلال التوتر الإقليمي القائم، وأن يعمد تالياً إلى توجيه ضربة واسعة ضد لبنان. وقد لقيت المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون أمام السلكين الدبلوماسي والقنصلي، اهتماماً لافتاً في أكثر من اتجاه، باعتبار أنه حدد عناوين العمل للمرحلة المقبلة، وهو ما كان يرغب ممثلو
الدول العربية والأجنبية لدى لبنان بسماعه، سيما في ظل الدعم الخارجي الواسع لقرارات الحكومة بشأن حصرية السلاح، باعتبارها مدخلاً لاستعادة السيادة الوطنية، وبسط سلطة
الدولة على كامل أراضيها، في إشارة ضمنية إلى وجوب تسليم "حزب الله" سلاحه للدولة
اللبنانية . وإذ جدد لبنان تمسكه بمعاودة اجتماعات "الميكانيزم"، وأن
الرئيس عون أبلغ السفير الأميركي ميشال عيسى بهذا الأمر، فإن المسؤولين ومن خلال الاتصالات التي يقومون بها، يحاولون التدخل لدى واشنطن للضغط على إسرائيل للالتزام بمضمون اتفاق وقف إطلاق النار، والسعي من أجل القيام بدور الوسيط في أي مفاوضات موسعة قد تجري بين البلدين.
وكتب ابراهيم حيدر في" النهار":لا يمكن لبنان أن يتغاضى عمّا يحدث في المنطقة، هناك حالة غليان ستترك تداعياتها على لبنان. وعلى هذا، يبقى لبنان في دائرة التجاذب وساحة صراع.
الدولة اللبنانية حسمت أمرها في ما يتعلق بسحب السلاح، لكن يبقى التحدي في التنفيذ، وفي إقناع "حزب الله" بالتخلي عن السلاح الذي أُخرج من مقاومة إسرائيل.
مسؤولية الدولة تقتضي قول الكلام الفصل لـ"حزب الله" بأن رفع سقف مواقفه بالتماهي مع مرجعيته، ومجاهرته بإعادة بناء قوته وتمسكه بالسلاح، يقدّم الذرائع للاحتلال ويُجهض خطة الدولة لبسط سيطرتها. رهان "حزب الله" يبقى على مسار التفاوض في المنطقة، فهو يعود ليقدّم بنيته كقوة إقليمية، رغم أنه يدرك أن إسرائيل تتحيّن الفرص لتوجيه ضربات أكبر لمواقعه. لكن واشنطن لن تنتظر كثيرًا، فهي تطلب من لبنان التقدّم أكثر في التفاوض مع إسرائيل بالتوازي مع نزع السلاح، بما يتجاوز لجنة الميكانيزم، أي إن الضغط يتركّز على لبنان للدخول في مفاوضات شاملة وفق ما تحدده واشنطن كشرط لوقف العمليات الإسرائيلية.
الواضح أن احتفاظ الحزب بسلاحه هو لإسناد مرجعيته وليس للدفاع عن لبنان، فيما أزمته البنيوية تحدّ من قدرته على المناورة الإقليمية، الأمر الذي يثير مخاوف من الانزلاق نحو الفوضى والكارثة.