على وقع إستمرار الخلاف حول آلية تصويت المغتربين في الإنتخابات النيابية المقبلة، ما يقود إلى الكثير من علامات الإستفهام حول مصيرها، فتح رئيس المجلس النيابي نبيه بري الباب أمام فرضية التأجيل التقني حتى شهر تموز المقبل، حيث رأى أن هذا الأمر، إذا حصل، ليس تأجيلاً، ما يعني ضمنياً عدم معارضته الذهاب إلى هذا الخيار، في حال التوافق عليه، وبالتالي من المفترض ترقب باقي مواقف الأفرقاء من هذه المسألة.
في الأسابيع الماضية، طُرحت الكثير من السيناريوهات حول مصير هذا الإستحقاق، في ظل إستحالة حصوله دون الوصول إلى تسوية بين القوى المتصارعة، بسبب الحاجة إلى العودة إلى المجلس النيابي لإقرار التعديلات القانونية اللازمة، تحديداً بالنسبة إلى آلية تصويت المغتربين، إذا كان الأبرز حديث البعض عن أن التأجيل قد يمتد لعامين أو 4.
في هذا السياق، تشير مصادر نيابية، عبر "النشرة"، إلى أن عودة الحديث عن التأجيل التقني لمدة شهرين لا ترتبط فقط بالواقع الداخلي، أي المشاورات بين الأفرقاء المحليين، بل تلفت إلى أنه ضمن حراك اللجنة الخماسية المستجد، في الأسابيع الماضية، كان هناك مؤشرات على الرغبة في حصول الإستحقاق في موعده، من خلال تأكيد أعضاء اللجنة أهمية ذلك، من ضمن مسار اعادة الإنتظام إلى مؤسسات الدولة ال لبنان ية.
على الرغم من ذلك، تلفت المصادر نفسها إلى أن هذه الرغبة تبقى مرتبطة بتطور الأوضاع على الساحتين المحلية والإقليمية، خصوصاً أن أحداً لا يستطيع التكهن بمسار الأمور في المرحلة المقبلة، على إعتبار أنها مفتوحة على كافة الإحتمالات، موضحة أن هناك أشهراً حاسمة، على مستوى خطة حصر السلاح داخلياً، كما أن هناك حالة ترقب لمسار مجموعة من ملفات المنطقة، تحديداً الإيراني، وبالتالي لا يمكن حسم وجهة الأحداث بشكل نهائي.
في مطلق الأحوال، ما يمكن التأكيد عليه هو أن بورصة التأجيل التقني مرتفعة في الوقت الحالي، بالرغم من وجود من لا يزال يطرح خيار التمديد عامين، من ضمن تسوية كبرى يدخل فيها ملف السلاح وتطبيق إتفاق بشكل كامل، بما يعنيه من إقرار قانون جديد للإنتخابات، تجري على أساسه الإنتخابات المقبلة، الأمر الذي تُثار حوله الكثير من المخاوف.
في هذا الإطار، توضح مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، أن التأجيل التقني حتى تموز يعني إلغاء تصويت المغتربين في الخارج، على إعتبار أن هذا التأجيل يأتي من منطلق فتح الباب، أمام من يرغب منهم بالمشاركة في الإستحقاق، للحضور إلى لبنان، وهو ما كان قد طُرح في أكثر من مناسبة سابقة، من منطلق أن تنظيمها في أيار يحول دون ذلك، بالإضافة إلى إلغاء المقاعد المخصصة لهم ضمن ما يعرف بالدائرة 16.
في المحصّلة، تشير هذه المصادر إلى أن هذا الخيار أيضاً لا يمكن أن يتم دون تسوية بين القوى المحلّية، نظراً إلى أنه يتطلب العودة إلى المجلس النيابي، لإقرار مجموعة من التعديلات التي تسمح بإجراء الإنتخابات، الأمر الذي من المفترض أن تظهر معالمه، بشكل واضح، في الأسابيع المقبلة، بسبب المهل القانونية التي تحكم هذا الإستحقاق، في حال لم تحصل تطورات جديدة تعيد السيناريوهات الأخرى إلى الواجهة.
المصدر:
النشرة