آخر الأخبار

هل صحيح أنّ إيران أمام خيارين: الحرب أم الخُضوع؟!

شارك

بين من يقول إنّ الهجوم الأميركي على إيران حتميّ، وهو قد يحصل في أي وقت خلال الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة بأقصى حدّ، ومن يقول إنّ صفحة الحرب قد طويت إلى أجل غير معروف، تتقدّم نظرية ثالثة مفادها أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضع القيادة الإيرانية أمام خيارين: إمّا التعرّض لضربات عسكرية حاسمة، وإمّا تلبية سلسلة من المطالب الأميركية والتي هي أقرب إلى الخضوع. فهل هذا الأمر صحيح؟.

الأكيد أنّ الرئيس ترامب يُطبّق سياسة العصا والجزرة، حتى مع أقرب حلفائه في أوروبا، وبالتالي إيران ليست باستثناء عن هذه السياسة المتطرّفة! ومن المعروف أنّ التفاوض المباشر مع إيران، عبر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ، وغير المباشر عبر مندوبين أوروبيّين، لم يعد محصورًا بالملف النووي، كما في السابق، بفعل التغييرات الإقليمية الجذريّة. وبالتالي، لائحة المطالب الأميركية المنقولة عبر الوسطاء إلى إيران تشمل وقف البرنامج النووي، والافصاح عن مخزون اليورانيوم المُخصّب المُتبقّي، واحتواء برنامج الصواريخ الباليستية البعيدة المدى، ووقف مدّ الجماعات المحسوبة على طهران في المنطقة بالسلاح والمال، وذلك في مقابل إنهاء العقوبات كليًا، وإدخال إيران في مشروعات السلام والتنمية المرسومة للمنطقة.

وممّا سبق، من غير المنطقي أن توافق إيران على الشروط المذكورة كونها تُمثّل نقيض السياسة التي تنتهجها إقليميًا منذ عقود، وتنسف كل السردية العقائدية التي روّجت لها، والتي دفعت ثمنها عزلة وحصارًا وعقوبات. وبالتالي، تُحاول القيادة الإيرانية حاليًا تفادي التعرّض لهجمات عسكرية أميركية جديدة، عبر التراجع سياسيًا خطوة إلى الوراء، وإبداء ليونة ظاهرة على مستوى الاستعداد للتفاوض، بموازاة رفع مستوى التهديد والوعيد ضُدّ المصالح الأميركية والإسرائيلية، وحتى ضُدّ أي دولة عربية في المنطقة قد تسمح بانطلاق هجمات من أراضيها أو تُسهّل الأمر لوجستيًا.

وطالما أنّ احتمال تنفيذ لائحة الشروط الأميركية مُستبعد تمامًا، فإنّ الخيار الثاني، أي العسكري، هو الأكثر ترجيحًا، وفق الأغلبية الساحقة من التحليلات الغربية، لكنّ الأسئلة المطروحة، هي: متى موعد الهجوم؟ وهل سيكون شاملًا؟ وهل سيُسقط النظام أم سيُضعفه فقط؟.

بالنسبة إلى موعد الضربة الأميركية، فكان قد أرجِئ عمدًا من نهاية الأسبوع الماضي إلى موعد لاحق، ليس بغرض استكمال تحشيد قُوّة نارية هجومية ساحقة فحسب، بل لتأمين قوّة نارية دفاعية كافية بردّ الهجمات الإيرانية المقابلة المُتوقّعة على المصالح الأميركية في المنطقة وعلى إسرائيل أيضًا. والأهم بغرض استعادة عنصر المفاجأة الذي فقده الجانب الأميركي، عندما أخلى جزئيًا أو كليًا قواعد عسكرية عدّة له في المنطقة، منها قواعد "العديد" في قطر ، و"عين الأسد" في العراق ، و"التنف" في سوريا ، إلخ.

وبالنسبة إلى الحجم المُتوقّع للضربة-إن حصلت، فهو لن يكون صُوريًا على الإطلاق، ولا مَحصورًا بمنشآت نووية، بل سيشمل مراكز القيادة والتحكّم العائدة للجيش الإيراني والحرس الثوري، وسيَتركّز بشكل خاص على منصّات إطلاق الصواريخ الباليستية البعيدة المدى. والأهمّ أنّ أي هجوم عسكري على إيران، سيترافق مع عمل ميداني استخباري مُكثّف على الأرض لتحفيز انشقاق مجموعات من القوى المُسلحة، ولدفع كل الجهات المعارضة للنظام لحمل السلاح والتمرّد على القيادة الإيرانية، بدءًا من مناطق الأطراف، وُصولًا إلى المدن الكبرى، وانتهاء بالعاصمة طهران نفسها!.

وبالنسبة إلى مصير النظام الإيراني، فالنية الأميركية والتي تتقاطع مع رغبات إقليمية عدّة، تذهب إلى حدّ العمل على التخلّص كليًا منه. لكنّ الدفع بهذا الاتجاه لا يُمكن أن يحصل إلا متى وجَد صُنّاع السياسة الإستراتيجية، الجهة البديلة القادرة على إمساك الأرض في إيران بعد طيّ صفحة " الثورة الإسلامية " نهائيًا. والعمل قائم حاليًا على تأمين هذا الخيار الحاسم من داخل الجيش الإيراني نفسه، في انتظار ساعة الصفر.

في الخلاصة، الأيام القليلة المُقبلة حاسمة لمعرفة الوجهة التي ستأخذها الأمور، بحيث ما لم تنجح إيران بكسب مزيد من وقت السماح، والذهاب إلى جولات جديدة من عمليات التفاوض، مُستفيدة من فتح الإدارة الأميركية صراعات عدّة في وقت واحد، ومن خشية دول عربية كثيرة من انفلات الساحة الإيرانية في حال إسقاط النظام من دون توفير البديل، فإنّ الضربة العسكرية الأميركية آتية لا محالة، عاجلًا وليس آجلًا!.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا