آخر الأخبار

وديع الخازن: تحصين الداخل واجب وطني وإسرائيل تسعى إلى فرض معادلة أمنية جديدة بالقوة

شارك

أشار الوزير السابق وديع الخازن ، إلى أنّ "اجتماع موفدي دول اللجنة الخماسية في بيروت، أعاد فتح نافذة سياسية كان يُفترض أن تُستثمر لإرساء حد أدنى من الإستقرار، إلاّ أن إسرائيل سارعت إلى التصعيد لإجهاض هذا المسار، وتأكيد أن منطق القوة ما زال، في حساباتها، يتقدّم على منطق الدبلوماسية والقانون الدولي".

ولفت، في حديث لصحيفة "الديار"، إلى أنّ "الأخطر هو أن إسرائيل تواصل، منذ صدور القرار 1701 ، إنتهاك هذا القرار بشكل فاضح وممنهج، عبر خروقات يومية موثّقة، فيما تتجاهل الأسرة الدولية هذا السلوك، أو تتعامل معه بازدواجية معايير مرفوضة، بينما في المقابل، فإن المقاومة التزمت عملياً بالقرار منذ سريانه، ولم تُسجّل عليها أي خروق هجومية، وهو ما يُسقط بالكامل الذريعة الإسرائيلية للتصعيد".

وأوضح أنّ "ما نشهده اليوم هو محاولة مكشوفة لقلب الحقائق، وتحميل لبنان مسؤولية اعتداءات إسرائيلية مستمرة، في وقت يُفترض فيه أن يكون الضغط الدولي موجهاً نحو الطرف المنتهك، لا نحو الضحية".

ورداً على سؤال حول أهداف إسرائيل وما إذا كانت تريد فرض معادلتها بالقوة في شمال وجنوب الليطاني، أكّد الخازن أن"أهداف إسرائيل باتت واضحة ولا تحتمل التأويل، وهي لا تسعى إلى تهدئة، بل إلى فرض معادلة أمنية جديدة بالقوة، تتجاوز جنوب الليطاني إلى شماله، في محاولةٍ لتعديل جوهر القرار 1701 من جانب واحد".

وأشار إلى أنّ "إسرائيل تريد تحويل الضغط العسكري إلى أداة سياسية لفرض شروطها، مستفيدةً من حالة الضعف والإنقسام في الداخل اللبناني، ومن تراجع الإهتمام الدولي الجدي بمصالح لبنان، كما تهدف إلى تثبيت منطق الأمن بالقوة كقاعدة ناظمة للعلاقة مع لبنان، في رسالةٍ خطيرة مفادها أن السيادة اللبنانية تبقى رهناً بميزان القوة، لا بالشرعية الدولية، وهذا النهج لا يهدد الإستقرار فحسب، بل يفتح الباب أمام تصعيد مفتوح، ويُدخل لبنان والمنطقة في دائرة مخاطر غير محسوبة، تتحمل إسرائيل مسؤوليتها الكاملة".

وعن التحديات الداخلية التي تواجه الإنتخابات النيابية في ظل ما يتم التداول به عن تأجيل تقني، اعتبر الوزير السابق الخازن أن "الحديث عن تأجيل تقني للإنتخابات النيابية ليس تفصيلاً إدارياً، بل هو مؤشر خطير على استمرار نهج الهروب من الإستحقاقات الدستورية، فالتحديات الأمنية والمالية حقيقية، لكنها لا تشكّل مبرراً لتعليق الحياة الديموقراطية، ولذلك فإن أي تأجيل، مهما كانت تسميته، سيُفسَّر كتمديد مقنّع للسلطة القائمة، وضربة مباشرة لمبدأ تداول السلطة".

وحذر من أن تأجيل الإنتخابات "يهدد ما تبقّى من ثقة داخلية وخارجية بالدولة اللبنانية، ويعطي انطباعاً بأن الطبقة السياسية عاجزة أو غير راغبة في تجديد شرعيتها، والمطلوب موقف حاسم بإجراء الإنتخابات في موعدها، وتحميل المسؤوليات بوضوح، لأن العبث بالإستحقاقات الدستورية يسرّع الإنهيار السياسي ويعمّق العزلة الدولية".

من جهةٍ أخرى وبعد مرور أكثر من شهر على زيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان، وحول الترجمة العملية لدعم الفاتيكان وللخطاب البابوي في لبنان، لجهة ما إذا كان لبنان نجح في توظيف هذا الدعم، ذكر الخازن "أننا لم نلحظ أي انعكاس إيجابي فعلي لهذه الزيارة التاريخية، وهذا تقصير فادح تتحمّل مسؤوليته السلطة السياسية مجتمعة، لأن زيارة البابا لاوون كانت فرصة نادرة لإعادة تثبيت لبنان على خريطة الاهتمام الدولي، ليس كدولة مأزومة فحسب، بل كقضية حضارية وإنسانية. إلاّ أن هذا الزخم أُهدر نتيجة غياب القرار السياسي، واستمرار منطق التعطيل والإنقسام، خصوصاً وأن الخطاب البابوي شكّل خارطة طريق أخلاقية وسياسية واضحة، لكن لم تُتخذ أي خطوة جدية لترجمته إلى مبادرات ملموسة، فالمطلوب الإسراع في الإستفادة من مفاعيل هذه الزيارة، قبل أن تُطوى صفحتها دولياً، لأن التفريط بهذا الدعم المعنوي والسياسي يُعدّ خسارة استراتيجية للبنان في مرحلة مصيرية".

وحول انعكاس التوتر في المنطقة على المشهد اللبناني، رأى الخازن أن " التوتر الإقليمي ينعكس بشكل مباشر وخطير على لبنان، الذي يدفع دائماً ثمن موقعه الجغرافي وضعف دولته، ففي ظل غياب قرار وطني جامع، يصبح لبنان ساحة مكشوفة لتصفية الحسابات الإقليمية، وهو ما ينذر بمخاطر أمنية واقتصادية جسيمة".

وأوضح أن "هذا الواقع يفرض مقاربة سياسية شجاعة تعيد الإعتبار لمنطق الدولة، وتضع حداً لاستخدام لبنان كمنصة أو ورقة تفاوض، وبالتالي، فإن استمرار التخبّط الحالي يعني إبقاء البلاد رهينة للتطورات الخارجية، وتعريض اللبنانيين لمزيد من الإنهيار وعدم الإستقرار، لأن تحصين الداخل لم يعد خياراً سياسياً، بل اصبح واجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل".

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا