آخر الأخبار

ترامب وسد النهضة.. مصر في قلب الحسابات الأمريكية لأزمة النيل

شارك
ثمن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عرض نظيره الأمريكي دونالد ترامب التوسط في حل أزمة سد النهضة.صورة من: Evelyn Hockstein/REUTERS

مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة ، بعث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برسالة إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي أشاد فيها بالدور المصري، لكن ساكن البيت الأبيض استفاض في رسالته في قضية أخرى، وهي "سد النهضة" الذي شيدته إثيوبيا وأثار قلق القاهرة.

ونشر البيت الأبيض نص رسالة وجهها ترامب إلى السيسي، أبدى فيها استعداده "لاستئناف جهود الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي"، معتبرا أنه لا ينبغي لأي دولة "أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تلحق الضرر بجيرانها".

بدوره، ثمن الرئيس عبد الفتاح السيسي عرض دونالد ترامب التوسط في هذه المسألة التي تثير التوتر منذ أعوام، مذكرا بأن مصر "أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل والقائم على مبادئ القانون الدولي وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف".

ما جديد ترامب؟

وبعيدا عن الرسائل والعبارات الدبلوماسية، أثارت دعوة ترامب الكثير من التساؤلات حيال ما إذا كانت مبادرته تحمل في طياتها سمات جديدة.

في هذا السياق يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدولية، جوناثان بيركشاير ميلر، أن ترامب "قد يُعيد صياغة ملف الوساطة حول سد النهضة ليس بوصفه نزاعا فنيا حول المياه فقط، بل باعتباره صفقة استراتيجية أوسع."

وفي مقابلة مع DW عربية أضاف قال ميلر، رئيس مركز "بندولوم" للاستشارات الجيوسياسية ومقرها اوتاوا بكندا، إن ترامب يسعى من خلال عرض الوساطة إلى "ربط أمن المياه بحوافز اقتصادية أكبر وتعاون في مجال الطاقة وضمانات تتعلق بالاستقرار الإقليمي".

من جانبها، تقول يلينا أباراك، أستاذة القانون الدولي في كلية جنيف للدبلوماسية، إن نهج ترامب "أقل تركيزا على الوساطة الفنية".

وأضافت في مقابلة مع DW عربية أن ترامب سوف يسعى بشكل أكبر "إلى إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بالمحادثات بما في ذلك عبر الضغط الاقتصادي والدبلوماسي غير المباشر".

"عقد صفقات كبيرة"

وبعد أعمال بناء استمرت 14 عاما، دشنت إثيوبيا رسميا سد النهضة في سبتمبر/ أيلول الماضي في أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا.

ومازال المشروع الضخم موضع توتر بين أديس أبابا وأطراف الجوار، وخصوصا القاهرة التي تعتبره "تهديدا وجوديا" يمس أمنها المائي. وتقول مصر إن السد ينتهك المعاهدات الدولية، وقد يتسبب في جفاف وفيضانات، وهو ما تنفيه إثيوبيا.

وانضم السودان إلى مصر في دعوتها لإبرام اتفاقات ملزمة قانوناً بشأن ملء السد وتشغيله، لكن الخرطوم قد تستفيد أيضا من تحسين إدارة الفيضانات والحصول على الطاقة الرخيصة.

وفي هذا الصدد، تقول هاجر علي، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطقية المعروف اختصارا بـ "غيغا"، إن ترامب "يتفاوض بطريقة تشبه عقد الصفقات الكبيرة؛ أي نهج يقوم على المصافحات الرمزية والاتفاقات السريعة، وليس بالضرورة القائمة على تحقيق التوازن أو بناء السلام".

وأوضحت في مقابلة مع DW عربية أن مصر تمثل أهمية للولايات المتحدة لأنها "الشريك الذي من الأرجح أن يعتمد عليه ترامب، خاصة في قضايا أمن الشرق الأوسط".

وأشارت إلى "بعد آخر مهم" يتمثل في أن الوساطة يمكن أن تكون "أداة للنفوذ الجيوسياسي وأداة للمقايضة والحصول على مكاسب في مجالات أخرى".

يقول الخبير الدولي جوناثان ميلر إن ترامب يرغب من خلال إشراك السعودية والإمارات الاستفادة من نفوذهما القوي في مصر وإثيوبيا.صورة من: WAM via REUTERS

السعودية والإمارات.. لماذا؟

وفشلت محاولات وساطة عديدة على مدى العقد الماضي في تحقيق انفراجه بين الدول الثلاث.

وفي رسالته، أكد الرئيس الأمريكي أنه يأمل في التوصل إلى "صيغة تضمن إمدادات مياه مستقرة مصر و السودان ، وتسمح لإثيوبيا ببيع الكهرباء للبلدين أو تزويدهما بها".

بيد أن اللافت في رسالة ترامب أنه لم يوجهها إلى الرئيس المصري أو قادة السودان وإثيوبيا فحسب، بل أرسل نسخا منها إلى قادة السعودية والإمارات، وهو ما أثار تساؤلات حيال الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولتان الخليجيتان في حل الأزمة، نظرا لارتباط الرياض وأبو ظبي بعلاقات قوية مع مصر وإثيوبيا على حد سواء.

وتعتقد يلينا أباراك أن اختيار السعودية مرجحا "بسبب نفوذها الإقليمي القوي؛ إذ تُعد الرياض حليفا رئيسيا لمصر، ولديها في الوقت ذاته مصالح اقتصادية متنامية في إثيوبيا".

وأضافت في حديثها إلى DW عربية أن السعودية لديها "مصلحة واضحة في تجنب التصعيد في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، لذلك تُعد المملكة فاعلا مناسبا للقيام بدور الدبلوماسية الهادئة".

ويتفق مع هذا الرأي جوناثان بيركشاير ميلر، قائلا إنه "من خلال إشراك السعودية و الإمارات ، يستفيد ترامب من أطراف تمتلك نفوذا ماليا واستثماريا حقيقيا ولديها مصداقية كقوى إقليمية مؤثرة".

وأضاف في حديثه إلى DW عربية أن الدولتين يمكنهما "لعب دور محفز عبر ربط خفض التصعيد بالاستثمار وتمويل التنمية، لكن فعالية هذا الدور ستكون مرهونة بمدى استعدادهما لاستخدام نفوذهما الفعلي".

خلال ولايته الرئاسية الأولى، استضافت واشنطن مفاوضات ثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا، لكنها لم تسفر عن توقيع اتفاق نهائي ينهي الأزمة.صورة من: Shealah Craighead/White House/ZUMA/picture alliance

فرص النجاح

لم تكن رسالة ترامب هي الأولى فيما يتعلق بسد النهضة؛ إذ سبق أن دخل الرئيس الأمريكي على خط هذه الأزمة خلال ولايته الأولى، حيث استضافت واشنطن جولة تفاوضية كانت ترمي للتوصل إلى اتفاق نهائي.

ومع عودته إلى البيت الأبيض، أعاد ترامب الملف إلى واجهة الأحداث العالمية بتصريحات حذرت من المخاطر التي يفرضها السد على "شريان الحياة" في مصر.

وأكد ترامب في حينه رغبته في إنهاء الأزمة بسرعة، لكن دون الغوص في تفاصيل خريطة الطريق التي سيسلكها لتفكيك واحدة من أكثر القضايا تعقيدا.

وفي هذا السياق، قالت هاجر علي إن ما يختلف الآن مع ترامب هو أنه "لا يتقيد بالقواعد الدولية التقليدية"، مبينة أن المحور الأساسي لديه هو "تفكيك المسارات التقليدية وصناعة العناوين الكبرى".

وأضافت في مقابلتها مع DW عربية، أن "المحور الأساسي هو تفكيك المسارات التقليدية وصناعة العناوين الكبرى، لأن ترامب يتحرك بطريقة مختلفة عن الآخرين خاصة عن الدول الديمقراطية الغربية المعتادة على أنماط معينة من الوساطة في القارة الإفريقية".

وأشارت إلى أنه من "المرجح أن يكون التركيز على إحداث تغيير صادم أكثر من التركيز على تحقيق نجاح حقيقي، وعليه، تصبح آفاق النجاح في هذا السياق أمرا ثانويا".

تحرير:

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا