كتب غسان حجار في" النهار": الرئيس نجيب ميقاتي لم يتوانَ عن وضع الأمور في نصابها، مؤيداً كلام رئيس الجمهورية جوزف عون في شأن حصرية السلاح، إذ قال إن "موضوع حصرية السلاح لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل"، متابعا: "قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن المؤكد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي ". ولمّا سئل عن منطقة شمال الليطاني أجاب: "في النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف النار، والتي اعتمدناها في الحكومة في هذه النسخة، وردت عبارة "ابتداء من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقا وردت فيها عبارة "جنوب الليطاني ".
هكذا أقفل ميقاتي باب الاجتهاد في الموضوع الإشكالي الذي يستمر الجدل حوله بين "فريق الممانعة" القائل بـ"جنوب الليطاني" وخصومه الممسكين بعبارة "انطلاقا من جنوب الليطاني"، ما يعني أن خطة حصر السلاح، أو سحبه بصريح العبارة، لا تتوقف عند الليطاني، لذا قررت الحكومة أن يكون الجزء التالي من الخطة إلى حدود نهر الأولي .
في كلام ميقاتي تأكيد أن الحكومة اعتمدت آنذاك النسخة الإنكليزية، وهذا الموضوع كان محل انتقاد يومها، ولكن قيل إن الوقت ضيق لاعتماد ترجمة دقيقة لا خلاف عليها، خصوصاً أن تجارب الخلاف على كلمات وعلى "أل" التعريف سابقة. والكل يذكر كيف وقع الخلاف على ترجمة "الأراضي المحتلة" أو "أراضٍ محتلة" في إطار محاولة الاتفاق على تنفيذ القرار 425 القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في نهاية السبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي .
وكلام ميقاتي يردّ بطريقة غير مباشرة على كلام الأمين العام لـ" حزب الله " الشيخ نعيم قاسم الذي اعتبر في آخر إطلالة له أن "لا علاقة لإسرائيل بالقرار 1701، فهذا شأن لبناني داخلي". ويبدو جلياً أن كلمة قاسم لم تمرر على دوائر القرار والتدقيق في الحزب، لأن ما قاله يجافي كل الحقائق. القرار 1701 "اعتمده بالإجماع مجلس الأمن الدولي في 11 آب 2006، وهدفه وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله بعد 34 يوما من الحرب في جنوب لبنان . يُعدّ هذا القرار حجر الأساس لوقف إطلاق النار الدائم، ويُعزز وجود قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (UNIFIL) لضمان التنفيذ. كما يدعو إلى نزع سلاح حزب الله وتوسيع نطاق سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي الجنوبية". ووفق موقع الأمم المتحدة الإلكتروني الرسمي :
" تتضمن العناصر الرئيسية للقرار الذي يتألف من 19 فقرة دعوة مجلس الأمن إلى وقف كامل للأعمال العدائية على أساس وقف حزب الله الفوري جميع الهجمات ووقف إسرائيل جميع العمليات العسكرية الهجومية ".
وقد دعا القرار إسرائيل ولبنان إلى دعم وقف إطلاق نار دائم وحل طويل الأجل يقوم على المبادئ والعناصر الآتية :
"- الاحترام التام للخط الأزرق من جانب كلا الطرفين .
- اتخاذ ترتيبات أمنية لمنع استئناف الأعمال القتالية، بما في ذلك إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة، بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المةقتة في لبنان، وفق ما أذنت به الفقرة 11 وينشر في هذه المنطقة .
- التنفيذ الكامل للأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف - الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان - والقرارين 1559 (2004) و1680 (2006)، والتي تطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان، حتى لا تكون هناك أي أسلحة أو سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية .
- منع وجود قوات أجنبية في لبنان دون موافقة حكومته .
- منع مبيعات أو إمدادات الأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى لبنان عدا ما تأذن به حكومته. - تزويد الأمم المتحدة جميع الخرائط المتبقيـة للألغـام الأرضية في لبنان الموجودة بحوزة إسرائيل ".
إن اعتبار القرار 1701 شأن لبناني داخلي، يعفي إسرائيل من كل التزاماتها تجاهه، ويريحها من أعبائه، ويجعلها ترمي الحمل على لبنان وحده في مواجهة المنظمة الدولية، علماً أنه لو تم تطبيق القرار الأممي 1701 بعد العام 2006 لكان الحزب وفّر على البلد وناسه الكثير من الويلات التي أصابته في العامين الأخيرين مباشرة وكبّدته خسائر فادحة. ولا يظنن أحد أن الخسائر أصابت الحزب وحده، وإن كانت استهدفت بيئته، لأن الخسائر تنعكس على مجمل المجتمع إنسانياً واجتماعياً واقتصادياً وصحياً وتربوياً وفي كل نواحي الحياة .
المصدر:
لبنان ٢٤