كتب اندريه مهاوج في" نداء الوطن": في حوار جانبيّ تزامن مع اجتماعات عُقدت في مقرّ المفوّضية الأوروبية في بروكسل، لبحث تطوّر الأزمة المستجدّة بين عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية على خلفية ملف جزيرة غرينلاند، عبّر دبلوماسيّ من إحدى دول أوروبا الشرقية عن مقاربة تعكس مزاجًا أوروبيًا مغايرًا للمسار الذي تقوده باريس حيال لبنان .
قال الدبلوماسيّ إن القارة الأوروبية تواجه ما يكفي من التحدّيات الوجوديّة التي تجعل من البديهيّ تركيز جهودها الدبلوماسية والمالية والأمنيّة على مواجهة
روسيا ، سواء على الجبهة الأوكرانية الحالية أم على الجبهات المحتملة التالية في حال حقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكاسب استراتيجية. وأضاف أن أوروبا تجد نفسها في الوقت ذاته أمام تحدّ جديد يتمثل في التوتر مع
الولايات المتحدة ، في حال نجح الرئيس
دونالد ترامب في فرض مقاربته الخاصة في ملفات حسّاسة، من بينها غرينلاند.
في هذا السياق، أبدى الدبلوماسي تحفظًا واضحًا على اندفاعة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نحو تنظيم مؤتمرات دولية لحشد الدعم المالي والدبلوماسي للبنان، معتبرًا أن هذه الجهود لم تثمر حتى الآن إرادة لبنانية موحّدة قادرة على مواكبة التحوّلات الكبرى التي أحدثها زلزال السابع من تشرين الأول 2023. ولفت إلى أن السلطة
اللبنانية لا تزال، برأيه، عاجزة عن حسم خياراتها الاستراتيجية ووضعها موضع التنفيذ بسرعة وحزم، ومن دون مراعاة للعوائق الداخلية التي تعرقل أداءها.
يكشف هذا الكلام غير الرسميّ عن فجوة متزايدة بين الأولويات
الفرنسية وتلك التي تعتمدها دول أوروبية أخرى، أو على الأقلّ بعض منها في هذه المرحلة، حيال الملف اللبناني.
في هذا الإطار، تشير المعطيات المتداولة في الأوساط الأوروبية إلى أن مساعي تأمين مشاركة وازنة من الدول القادرة والمؤثرة لتمويل الجيش اللبناني لم تكتمل بعد.
ويخلص مراقبون إلى أن ما يُخفيه هذا الموقف الأوروبي المتحفظ هو أن شروط انعقاد مؤتمر الدعم لم تنضج بالكامل بعد، وأن الحماسة الأوروبية له لا تزال محدودة. بالتالي، لا يخفي الشركاء الدوليّون، وفي مقدّمهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، دعمهم المعلن لاستقرار لبنان ومؤسّساته الشرعية، لكن هذا الدعم يبقى مشروطًا بإصلاحات بنيوية واضحة. في خضمّ هذه المعطيات، يقف لبنان عند مفترق طرق دقيق، حيث يتقاطع ملف السلاح غير الشرعي على أنواعه، مع مستقبل الدعم الدولي، ودور الجيش، وموقع البلاد في محيطها العربي والدولي. والمرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت الحكومة قادرة على تحويل التعهّدات إلى مسار فعليّ، أم أن الحسابات الداخلية ستبقي هذا الملف رهينة التجاذبات المفتوحة.
وكتب عمر البردان في" اللواء":في الوقت الذي يصر لبنان، على لسان رئيسه جوزاف عون ورئيس حكومته نواف سلام، على أن لا خيار إلا بسلوك طريق المفاوضات، لوقف الحرب
الإسرائيلية التي قد تتجدد في أي لحظة، فإن تعنت "
حزب الله " بعد تصعيد أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في كلامه الأخير، قد رسم ظلالاً بالغة السلبية على مستقبل لبنان، بعد وضع المزيد من الخطوط الحمر أمام السلطات الرسمية .
ولا تستبعد مصادر، أن تكون
إيران بعيدة من موقف الحزب، في إطار محاولاتها العودة إلى الساحة اللبنانية، للتأثير على القرار الداخلي من خلال دعم مواقف حليفها .
وتشير المصادر، إلى أن تحديد الخامس من شهر آذار المقبل، موعداً لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبنان، يؤكد التزام المجتمع الدولي بما سبق وتعهد به لمساعدة الجيش على تنفيذ المهام الملقاة على عاتقه، توازياً مع وجود رغبة لبنانية في سلوك طريق المفاوضات، من أجل تأمين سلامة واستقرار البلد، وفي ظل الدعم العربي والدولي الذي تحظى به في ما يتصل بهذا الخيار.
وقد علم أن الاستعدادات جارية لإنهاء التحضيرات بشأن الزيارة التي سيقوم بها العماد هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية في وقت قريب، تتويجاً للمشاورات التي جرت بين
بيروت وواشنطن، من أجل توفير كافة مقومات نجاح الزيارة، والتي يضطلع السفير الأميركي ميشال عيسى بدور أساسي في إنجازها . على اعتبار أن هناك دعماً أميركياً أساسياً للجيش اللبناني، بهدف مساعدته وتأمين الدعم له لتنفيذ مهمته الجديدة شمال نهر الليطاني، في ظل التأكيدات الداخلية والخارجية، بأن المؤسسة العسكرية وحدها الضامنة لاستقرار البلد وحماية لبنان مما يتهدده .