كتبت سابين عويس في" النهار": هل كان الضغط الأميركي – الإسرائيلي على لبنان لتعيين عضو مدني في لجنة “الميكانيزم” خطوة مقصودة لدفع لبنان، إلى مزيد من التنازلات على طريق الاستدراج خطوة خطوة، من أجل الجلوس إلى الطاولة والتفاوض على اتفاق جديد؟
كل المؤشرات التي سجلتها الأيام القليلة الماضية تعزز هذا الانطباع، وكلها مؤشرات واضحة للطبخة الأميركية –
الإسرائيلية الجاري إعدادها على نار هادئة لتعطيل عمل اللجنة، تمهيداً لنعيها بعد انتفاء دورها ومهماتها، أولاً، في ظل النية الواضحة عند تل أبيب – ولا تخالفها
واشنطن – لإسقاط اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024.
المؤكد وفق المعلومات المتوافرة أن لا اجتماع للجنة حالياً، لا قريباً ولا في موعد يُحدد لاحقاً، في ظل عمل خفي بإسقاط الاتفاق عبر امتناع كامل لإسرائيل عن تطبيقه. والمعلوم أن
إسرائيل عندما وافقت على الاتفاق فعلت ذلك على قاعدة أن “حزب الله” لن يوافق، وقد جاءت موافقته مفاجأة لها ولواشنطن. حتى إن
التزام الحزب بنود الاتفاق لا يزال يشكل مفاجأة في ظل استمرار قيادته بإنكار ذلك ورفض تسليم السلاح.
أمام هذه المشهدية، مجموعة تساؤلات تطرح يمكن إيرادها كالآتي:
هل يدفع الضغط الأميركي – الإسرائيلي الدولة
اللبنانية إلى السير باتفاق جديد؟ وما ستكون طبيعته؟
هل انتهى فعلاً الدور الأممي في لبنان بانسحاب “اليونيفيل”، وخلت الساحة للدور الأميركي حصراً، أو أقله للرعاية الأميركية التي يمكن أن تترجم دوراً أوروبياً مشروطاً؟
هل يستند الاتفاق الجديد إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، بحيث يُصار إلى تعديلها وتحديثها نحو اتفاق عدم اعتداء يكون بمثابة شكل من أشكال الهدنة؟
المؤكد وفق المعلومات أن لبنان يسير نحو اتفاق جديد، وإن لم تتبلور ملامحه بعد. ذلك أن كل المؤشرات تتقاطع حول التوطئة لقرار جديد يبدأ ربما من
مجلس الأمن لتسليم قوات جديدة حفظ الأمن، وذلك بعدما أعلنت دول أوروبية عدة رغبتها في البقاء والاستمرار في مهماتها. قد يحصل ذلك عبر قرار أممي أو حتى
أوروبي بحت صادر عن
الاتحاد الأوروبي برعاية وغطاء أميركيين.
والواقع أن مصلحة لبنان تقتضي الحفاظ على المظلة الأممية، بحيث يكون أي وجود لأي قوات أوروبية أو متعددة الجنسية تحت الراية الأممية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن رئيس الجمهورية كان أعطى إشارات في هذا السياق في حديثه التلفزيوني الأخير.
ولا يُستبعد أن يكون البحث في تعديل اتفاقية الهدنة جدياً جداً لتكون البديل من اتفاق وقف النار.
أما “الميكانيزم”، فقد تبلغ لبنان عبر القنوات الدبلوماسية أنه لم يعد هناك رغبة في استمرار عملها، وأن على لبنان أن يدرس جدياً مقترح التفاوض مع إسرائيل على مستوى وزاري برعاية أميركية.