آخر الأخبار

التطورات السورية تسبق الحرب مع إيران... المنطقة تتغير

شارك
ما يجري اليوم على الساحة السورية لا يمكن قراءته بوصفه تطورًا محليًا معزولًا، بل هو جزء من لوحة إقليمية واسعة تتداخل فيها المصالح الدولية والإقليمية، وتُعاد فيها صياغة موازين النفوذ. فالتقدم الذي يحققه الجيش السوري باتجاه مناطق سيطرة «قسد» لا يعكس فقط تحوّلًا ميدانيًا، بل يشير إلى مسارين أساسيين يحمل كلٌّ منهما دلالات عميقة على مستقبل المنطقة.


المسار الأول يرتبط بإعادة توزيع النفوذ داخل سوريا ، وتحديدًا بين تركيا وإسرائيل. فالتطورات الأخيرة توحي بأن هناك نوعًا من تقاسم غير معلن للأدوار، يخفف منسوب التوتر بين أنقرة وتل أبيب بعد اشهر من التباعد الحاد. هذا التفاهم الضمني، إن صحّ، لا ينعكس فقط على الساحة السورية، بل يمتد تأثيره إلى الإقليم ككل، إذ يفتح الباب أمام مقاربات جديدة للتحالفات والخصومات. وفي هذا السياق، تبدو سوريا مرشحة للاستفادة من هذا التحول، سواء عبر تقليص الضغوط الإسرائيلية غير المباشرة، أو عبر إتاحة هامش أوسع للتقارب مع إيران ، في ظل ضغط تركي يسعى إلى تثبيت الاستقرار على حدوده الجنوبية وحماية مصالحه الأمنية.

أما المسار الثاني، فيتصل مباشرة بالانكفاء الأميركي التدريجي من العراق ، وما يستتبعه من تراجع للحضور العسكري الأميركي في سوريا. هذا الانسحاب، اعلن رسميًا، وبات ملموسًا على الأرض، وترك فراغًا استراتيجيًا استغلته دمشق بسرعة. القفزة العسكرية للجيش السوري في مناطق كانت تُعتبر حتى وقت قريب محمية أميركيًا عبر «قسد»، تعكس إدراكًا سوريًا بأن ميزان القوى يتغير، وأن واشنطن لم تعد مستعدة لخوض مواجهات مباشرة للحفاظ على نفوذها السابق.


كل ذلك يجري في ظل غموض كثيف يلفّ المشهد الإيراني . فالحشد العسكري الأميركي في المنطقة لا يزال في تصاعد، ما يعكس استعدادًا لأسوأ السيناريوهات، لكن في المقابل تبقى احتمالات الحرب الشاملة غير محسومة. هذا التناقض بين الاستعداد العسكري والتردد السياسي يوفر حالة ترقب إقليمي، حيث تتحرك القوى المختلفة على قاعدة استباق التحولات بدل انتظار نتائجها.

لا يزال المشهد في مرحلة انتقالية قد تقلب الموازين رأسًا على عقب. سوريا تعود تدريجيًا إلى لعب دور في معادلات الإقليم، والخرائط القديمة للنفوذ تتآكل، فيما تُرسم خطوط جديدة قد تكون أكثر استقرارًا، أو ربما أكثر تعقيدًا، بحسب المسار الذي ستسلكه التطورات في الأشهر المقبلة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا