ذكرت مجلة "Foreign Policy" الأميركية أنه "خلال الأسبوع الماضي، أعلن الجيش أنه نجح في نزع سلاح
حزب الله في الجزء الجنوبي من البلاد، والذي يغطي المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وكان نزع السلاح هذا شرطاً أساسياً في قرار
مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2006، وأُعيد تأكيده في اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بين
لبنان وإسرائيل عام 2024. ولكن
إسرائيل لا تصدق مزاعم لبنان، وتزعم أن حزب الله يعيد تسليح نفسه بوتيرة أسرع من نزع سلاحه. هذا الأمر وضع لبنان مجدداً في حالة ترقب وقلق، إذ تصر إسرائيل على نزع حزب الله سلاحه بالكامل، بينما يمتنع المقرضون الدوليون عن تقديم التمويل للبنان إلى حين تحقيق هذا الشرط".
وبحسب المجلة، "هناك سيناريوهان غير ساريين أمام لبنان: إما محاولة نزع سلاح حزب الله بالقوة، مما قد يؤدي إلى اضطرابات وأعمال شغب، أو غزو إسرائيلي شامل للقضاء على أسلحة حزب الله في كل أنحاء البلاد. وفي الواقع، ولأول مرة في تاريخهما المضطرب، يقف الإسرائيليون وكثيرون في لبنان على نفس الجانب. فكلاهما يتوق للتخلص من ترسانة حزب الله، وربما يكون اللبنانيون أكثر توقاً لذلك من الإسرائيليين".
وتابعت المجلة، "لطالما سعت إسرائيل إلى
القضاء على التهديد الذي يمثله حزب الله لأمنها، إلا أن هذا التهديد قد تراجع منذ أن اغتالت إسرائيل
الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، وقضت على قدرات الحزب في غارات متكررة. أما داخل لبنان، فلا يزال حزب الله يسيطر بقوة على الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ورغم أنه قد لا يملك القدرة على هزيمة إسرائيل في صراع مسلح، إلا أنه لا يزال يمتلك من الأسلحة ما يكفي للسيطرة على لبنان وتهديده بالعنف إذا ما ثار اللبنانيون. ويأمل البعض في لبنان الآن سراً أنه إذا لم يتمكن
الجيش اللبناني من نزع سلاح حزب الله، فربما تفعل إسرائيل ذلك".
وأضافت المجلة، "في عام 2023، ومع تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، أوضحت المؤسسات
اللبنانية وأغلبية الشعب، باستثناء ربما أنصار حزب الله الأساسيين من الطائفة الشيعية، أن هذا ليس صراعهم. وجاء وقف إطلاق النار بعد أن أُجبر أكثر من مليون شخص في جنوب لبنان على الفرار من القصف
الإسرائيلي . ونتيجة لذلك، وافق حزب الله على التنازل عن بعض الأراضي والانسحاب، لكن إسرائيل تقول إن الحزب منشغل بإعادة البناء، وأن الجيش اللبناني لا يزال متردداً في دخول المنازل والمباني التي أخفى فيها حزب الله ترسانته. وتساءلت ساريت زهافي، مؤسسة ورئيسة مركز ألما للأبحاث، المتخصص في التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل على حدودها الشمالية: "أين الدليل على أن الجيش اللبناني قد نزع سلاح حزب الله في الجنوب؟ هل عرضوا خريطة؟ ما هي المدينة التي داهموها وكم عدد المنازل التي داهموها؟ هل قدموا أي دليل على نوع الأسلحة التي عثروا عليها؟" وأضافت: "المشكلة تكمن في أن نزع سلاح حزب الله مشروع ممنهج. إذا نشر الجيش اللبناني مقطع فيديو واحداً لنفق، أو صورة واحدة لصاروخ، فهذا ليس مشروعاً ممنهجاً"."
وبحسب المجلة، "قال إيرن ليرمان، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق ونائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS)، إنه وفقًا للمخابرات
الإسرائيلية ، فإن الجهود اللبنانية لنزع سلاح حزب الله "تجميلية بحتة" وهناك دلائل على أن الحزب قد بدأ في إعادة البناء. وبحسب تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش الشهر الماضي، فإن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على المعدات المتعلقة بإعادة الإعمار مثل الجرافات والحفارات، اللازمة لإزالة الأنقاض، ومصانع الأسمنت، اللازمة لإعادة بناء منازل العديد من سكان جنوب لبنان الذين أُجبروا على المغادرة، "تنتهك قوانين الحرب وتُعد جرائم حرب واضحة". وفي حين قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنها لم تجد أي دليل على استخدامها لأغراض عسكرية من قبل حزب الله، اعترفت زهافي بأن الهجمات على معدات ومنشآت إعادة الإعمار كانت تهدف إلى "التأكد من أن حزب الله لا يستطيع إعادة بناء أنفاقه ومواقع إطلاقه ومنشآت تخزين أسلحته"."
وتابعت المجلة، "يدرك الإسرائيليون أنه حتى لو سحب حزب الله أسلحته، فإن وجوده في المنطقة سيستمر، فمعظم العائلات الشيعية في المنطقة لديها عنصر أو مؤيد لحزب الله. ولإبعاد الحزب، قد تفضل إسرائيل تدمير القرى وجعلها غير صالحة للسكن. وفي الوقت الذي يستمر فيه الخلاف حول نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، تُعلن الحكومة اللبنانية استعدادها لبدء المرحلة الثانية، وهي مصادرة الأسلحة شمال الليطاني. ويعتقد كل من لبنان وإسرائيل أن هذه المهمة ستكون أكثر صعوبة، إذ يؤكد حزب الله أنه لم يوافق قط على التخلي عن مشروعه في بقية أنحاء البلاد. في الحقيقة، كان اتفاق وقف إطلاق النار غامضاً بالفعل، ولم يحدد نزع سلاح حزب الله بالكامل. وفي آب الماضي، ومع تصاعد الضغط الأميركي، تبنت الحكومة اللبنانية ما يُعتقد أنه خارطة طريق مفروضة من
الولايات المتحدة لنزع سلاح الحزب بالكامل".
وبحسب المجلة، "قال أحد وجهاء السنة، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "ليس أمام حزب الله خيار، إما أن يتخلى عن أسلحته أو سيأتي الإسرائيليون لأخذها". وأضاف أنه لا يعتقد أن إسرائيل ستستهدف الأحياء ذات الأغلبية السنية أو المسيحية أو الدرزية، بل ستقتصر على استهداف معاقل حزب الله في بقية أنحاء البلاد. وقال: "لم نبدأ الحرب مع إسرائيل، بل حزب الله هو من بدأها. ولن نقاتل إلى جانبه". وقال ليرمان إن إسرائيل كانت على دراية بالمعارضة تجاه حزب الله، لكنها صُدمت من مدى اليأس داخل لبنان للتخلص من ترسانة الحزب. وأضاف: "كثيرون في لبنان الآن يتمنون، ويرغبون علناً، أن تقوم إسرائيل بعملها نيابة عنهم، ويقولون: "لا تهاجموا المؤسسات اللبنانية، فقط حزب الله". يقولون ذلك علناً، وكأنهم يقولون: "اضربوا ابن عمي، لا أنا"."
وتابعت المجلة، "إن غزوًا إسرائيليًا شاملًا للبلاد سيستلزم تفتيش المنازل بدقة للعثور على مخزونات حزب الله ومصادرتها، لكن الاستراتيجيين الإسرائيليين لا يرون ضرورة لشن حرب شاملة طالما بإمكانهم استهداف مستودعات حزب الله متى وأينما شاؤوا. وتوقع ليرمان حملة قصف إسرائيلية أكثر كثافة لدفع حزب الله بعيدًا عن الليطاني، على الأقل حتى نهر الأولي، على بعد حوالي 25 ميلاً، ويُزعم أن حملة قصف جوي إسرائيلية مكثفة قد تُضعف الحزب أكثر وتمنح الجيش اللبناني الزخم الذي يحتاجه. ورغم اعتراف ليرمان بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تكون لديه اعتبارات أخرى في عام الانتخابات، قال: "السؤال هو ما إذا كان من المجدي سياسياً، أو المفيد، للحكومة الإسرائيلية الحالية شنّ عملية واسعة النطاق وشاملة" في عام الانتخابات. وأضاف: "يعيش اللبنانيون وهم يعتقدون أن ذلك قد يحدث"."