أعرب مجلس نقابة أصحاب مكاتب استقدام عاملات المنازل في لبنان ، عقب اجتماع طارئ عقده لمناقشة الإجراءات الأخيرة الصّادرة عن وزارة العمل ، عن "رفضه الشّديد واعتراضه الصّريح على الإجراء الصّادر عن وزير العمل محمد حيدر ، القاضي بإلغاء أوّل خمسين موافقة مسبَقة كانت تُمنح سنويًّا لكلّ مكتب مرخّص سابقًا، وذلك خلافًا لما نصّ عليه القرار الوزاري المعمول به".
وأشار في بيان، إلى أنّ "هذا الإجراء يأتي رغم تأليف لجنة مشتركة بين وزارة العمل والنّقابة، عرضنا خلالها بشكل واضح ومفصّل حجم الضّرر الّذي قد يُلحقه أي قرار يمسّ الحقوق المكتسبة لأصحاب المكاتب وللقطاع ككل، كما قدّمنا دراسةً متكاملةً تبيّن الانعكاسات السّلبيّة الخطيرة لمثل هذا الإجراء".
ولفت المجلس إلى أنّه "رغم أنّ المكاتب المرخّصة قد تكبّدت خسائر جسيمة، لا سيّما خسارة الكفالات المصرفيّة نتيجة الأوضاع الاقتصاديّة الصّعبة والانهيار المالي الّذي شهده لبنان، فقد اتخذ هذا القرار الّذي يُشكّل ضررًا بالغًا بالمكاتب المرخّصة، ويُهدّد استمراريّة عملها، في ظلّ الظّروف الأمنيّة والاقتصاديّة والمعيشيّة القاسية؛ علمًا بأنّ هذه الموافقات تُعدّ الحجر الأساسي لاستمرار مئات المكاتب الّتي تؤمّن فرص عمل لمئات العائلات اللّبنانيّة".
وأوضح أنّ "الهدف المُعلن من زيادة الكوتا ورفع قيمة الكفالة المصرفيّة عن كلّ مكتب قد يكون، من وجهة نظر الوزير، تأمين حماية إضافيّة للعاملات في الخدمة المنزليّة، وهو هدف نؤيّده من حيث المبدأ. إلّا أنّنا نذكّر الوزير بأنّ هذه المؤسّسات قائمة منذ عشرات السّنين، ولديها تاريخ مهني مثبت، وقد التزمت منذ تأسيسها إيداع كفالات مصرفيّة بلغت قيمتها آنذاك نحو 33,000 دولار أميركي لكل مؤسّسة، غير أنّها فقدت القيمة الفعليّة لتلك الكفالات نتيجة الانهيار المالي. وفي حال توقّفها عن العمل، فإنّها تخسر ما تبقّى من هذه الضّمانات، دون أن يترتّب على الدولة اللبنانية أي أعباء ماليّة أو خسائر".
كما شدّد على أنّ "عليه، فإنّ الإجراء الجديد لا يحقّق حمايةً إضافيّةً فعليّةً، بل يدفع عمليًّا إلى إقصاء المكاتب المرخّصة عن سوق العمل، من دون أن يعود بأي منفعة ماليّة أو تنظيميّة حقيقيّة على الدّولة اللّبنانيّة".
وركّز المجلس على أنّ "هذا الإجراء يتنافى مع مبدأ الاستقرار التشريعي والإداري، ويضع عددًا كبيرًا من المكاتب في موقع العجز عن الإيفاء بالشّروط الجديدة، لا سيّما لجهة إيداع المبالغ المطلوبة في مصرف الإسكان ضمن المهل المحدّدة، الأمر الّذي من شأنه إرباك تنظيم السّوق، زيادة الفوضى، وفتح المجال أمام عمل المكاتب غير المرخّصة؛ بما ينعكس سلبًا على سمعة لبنان وعلى حقوق العاملات وأصحاب العمل على حدّ سواء".
وطالب وزير العمل بـ"إعادة النّظر فورًا بهذا الإجراء المجحف، والدّعوة إلى طاولة حوار جدّيّة تجمع الوزارة والنّقابة، بهدف التوصّل إلى حلول عادلة ومتوازنة تضمن تنظيم القطاع، وتحمي الحقوق المكتسبة للمكاتب المرخّصة، دون تعريضها لخطر الإقفال".
وأكّد أنّ "النّقابة تحتفظ بكامل حقوقها في الاعتراض، واتخاذ جميع الإجراءات القانونيّة المناسبة، بالاضافة إلى أي تحرّك آخر تراه النّقابة مناسبًا، وذلك ضمن الأطر القانونيّة وتحت سقف القانون"، مبيّنًا أنّ "مجلس النّقابة تقدّم بكتاب ربط نزاع مع وزارة العمل المتعلّق بالحقوق المكتسبة وتعطيل عمل المكاتب، نتيجة إجراء شفهي صادر عن حيدر، علمًا بأنّ اجتماعات مجلس النّقابة تبقى في حالة انعقاد للتشاور مع الهيئة العامّة، لاتخاذ الإجراءات المناسبة بهذا الخصوص".
المصدر:
النشرة