استقبل
وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا والوفد المرافق وكان بحثٌ باليوم التالي لانتهاء ولاية القوات الدولية العاملة في جنوب
لبنان . وأكد لاكروا أن الزيارة تهدف الى الاطلاع على رؤية لبنان وتصوراته لما بعد رحيل اليونيفيل وضمان تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701، وشدد على أهمية التوصل الى صيغة واضحة في هذا الشأن خلال الأشهر القليلة المقبلة.
من جهته، أثنى الوزير رجّي على الدور الذي قامت به اليونيفيل والتضحيات التي قدّمها عناصرها في لبنان. وأوضح أن الدولة اللبنانية متمسكة بالإبقاء على وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل وأن هناك أفكارا عدة يتم البحث بها بما فيها إمكانية الاعتماد على هيئة
الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة UNTSO مع زيادة عديدها.
واقترح الوزير رجّي التفكير بإمكانية الاستفادة من قوات اليونيفيل خلال الفترة المتبقية لها في لبنان لمراقبة تنفيذ القرار 1701شمال الليطاني انطلاقا من أن القرار المذكور لا يقتصر فقط على منطقة الجنوب.
وكان رجي أكّد أن "أولويات الحكومة تتصدرها مسألة نزع سلاح "
حزب الله "، وهي تبدي التزاماً جاداً بتنفيذه".
وقال في حديث لـ"معهد
واشنطن لسياسات الشرق الأدنى":" في الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً إلى نزع سلاح "حزب الله"، فإن لبنان يمضي قدماً في هذه المهمة انطلاقاً من كونها إرادة الشعب اللبناني أولاً وأخيراً"، مشيرا الى إجماع يسود بين الحكومة والشعب على أن "حزب الله" منظمة عسكرية غير قانونية، وأنه لا بد من نزع سلاحها وتفكيكها معاً"، لافتا الى انه رغم أن "حزب الله" حر في الانخراط بالعمل السياسي، إلا أنه ليس حراً في الاحتفاظ بأسلحة غير قانونية".
وتابع: إن "
الجيش اللبناني هو من يتولى مسؤولية ملف نزع السلاح بشكل كامل. وقد قدمت إلى الحكومة خطة مفصّلة مقسّمة إلى أربع مراحل جغرافية تشمل: أولاً: المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني.
ثانياً: المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي.
ثالثاً:
بيروت وضواحيها.
ورابعاً: المناطق المتبقية من البلاد".
أضاف: "يرى بعض اللبنانيين أن وتيرة تقدم الجيش اللبناني غير كافية، ويعزون ذلك إلى ضعف الإرادة السياسية. لكن الواقع أن الجيش البناني يواجه مهمة بالغة الصعوبة، إذ يعاني من نقص ملموس في الموظفين والموارد. فهو ببساطة لا يستطيع نزع سلاح وتفكيك "حزب الله" جنوبي الليطاني وشماله في آن واحد. ولهذا السبب، فإنه بينما يواصل عملياته الكثيفة في الجنوب، يعمل في الوقت نفسه على "احتواء" أسلحة الجماعة في
الشمال . غير أن "الاحتواء" هذا لا يشكل بديلاً من نزع السلاح، بل هو إجراء موقت فقط. وحين ينتقل الجيش اللبناني إلى المرحلة الثانية، سيواصل عملية نزع السلاح في كل منطقة على حدة، وصولاً إلى تجريد "حزب الله" بالكامل من ترسانته العسكرية".
ورأى ان "حزب الله" يأمل في كسب الوقت لإعادة تشكيل صفوفه ومواصلة هيمنته على البلاد. لكن الحقيقة أن حكومة منتخبة ديموقراطياً حين تتحرك لنزع سلاح منظمة مسلحة غير قانونية، فإنها تستعيد مبادئ
الدستور واتفاق الطائف، ولا تشن "حرباً أهلية" كما يزعم". مشيرا الى إن" الجيش اللبناني قادر تماماً على مواجهة "حزب الله" عسكرياً إذا اقتضت الضرورة ذلك".
وعن التطبيع مع
إسرائيل قال: "بموجب القانون اللبناني، لا يزال لبنان في حالة حرب رسمية مع إسرائيل، وبالتالي، فإن أي حديث عن السلام أو التعاون يبقى سابقاً لأوانه".
وتابع: "يمثل تعيين ديبلوماسي مدني لتمثيل لبنان في المحادثات المنعقدة بموجب آلية مراقبة وقف النار خطوة إيجابية، لكنها تبقى في الوقت نفسه خطوة تجميلية إلى حد كبير". واوضح أن "التمثيل المدني لن يوسع نطاق الموضوعات المطروحة للنقاش، إذ سيبقى العمل مركزاً على المسائل التقنية المتعلقة بوقف النار. أما الموقف الرسمي لحكومة لبنان، فيتمثل في السعي الى تحقيق السلام مع كل دولة، بما في ذلك إسرائيل، لكن مشروطاً باعتماد مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002، والتي تنص على حل الدولتين. وبناء عليه، فإن أي تفكير في السلام بين لبنان وإسرائيل يبقى مرهوناً بتحقيق هذه النتيجة".