مع مطلع العام الجديد 2026، انتهت المهلة التي حُدّدت للبنان بشأن نزع سلاح "
حزب الله " في منطقة جنوب الليطاني، في ظلّ
التزام تام من الجيش بإتمام هذه المهمة وفق اتفاق وقف إطلاق النار بين
لبنان وإسرائيل عام 2024.
من الضفة الأميركية، مُنحَ لبنان وقتاً لإظهار مدى جدوى عملية نزع السلاح، لكنّ التساؤل يكمنُ حول ماهية الحرب التي تُهدد بها
إسرائيل ضد لبنان.. فكيف سيكون شكلها وماذا عن "حزب الله" وخطواته العسكرية؟
أن ينشر الجيش الإسرائيليّ قبل أكثر من أسبوع مقطع فيديو للكابتن البحري عماد أمهز المنتمي إلى "حزب الله" والذي يتحدث عن القوة البحرية التابعة للحزب، إنما هناك رسالة يمكن استنباطها تزامناً مع تهديدات إسرائيل بالحرب من جهة، والتلويح
الإسرائيلي مراراً وتكراراً بإمكانية إعادة نظر
تل أبيب باتفاق
الغاز مع لبنان عام 2022، من جهة أخرى.
تقول مصادر سياسية وعسكرية متقاطعة لـ"لبنان24" إنّ الحرب بين لبنان وإسرائيل قد تكون مُختلفة هذه المرة من حيث نوعية الضربات، مشيرة إلى أنّ "حزب الله" قد لا يُعول هذه المرة على العمليات البرية والجوية فحسب، بل على الضربات البحرية التي قد يلجأ إليها لحسم المعركة لصالحهِ، أقله لفرملة أي تصعيدٍ تجاه لبنان.
تلمحُ المصادر إلى أنَّ "حزب الله" يبحث حالياً عن "أوراق قوة" لاستخدامها خلال أي تصعيد، في حين أنه يُحاول استجماع نفسه لإظهار أنه قادر على إيلام إسرائيل رغم كل الخسائر التي مُنيَ بها إبان حرب العام 2024.
ترى المصادر أنَّ توقيت نشر مقطع فيديو أمهز، وهو قديم كما تبيّن، يوحي بأن إسرائيل تركز حالياً على منظومة "حزب الله" البحرية، خصوصاً تلك المرتبطة بعمليات التسلل والكوماندوس عبر البحر، ناهيك عن الصواريخ البحرية التي يمكن استخدامها في أي هجماتٍ مستقبلية تطالُ محطات الغاز في المياه
الإسرائيلية .
كل هذه السيناريوهات لا يمكن استبعادها، وفق مصادر معنية بالشأن العسكري، مشيرة إلى أنّ "سباق حزب الله مع الزمن كبير، وهو يحاول إثبات نفسه مُجدداً، وأي حربٍ جديدة رغم صعوباتها، ستكونُ ميدان اختبار له".
وتوازياً مع التهويل بالحرب، يجنحُ لبنان أكثر نحو اتفاقيات الغاز وآخرها بينه وبين مصر، علماً أن هذه الاتفاقية تُعتبر من المنظور الإستراتيجي، أداة فعالة لنقل لبنان إلى مستوى اقتصادي وطاقوي جديد. ولكن، في المقابل، ما قد يُزعزع هكذا تعاون هو ما قد تُقدم عليه إسرائيل، إذ أنّ البحر سيكونُ هو ميدان هذا التعاون بين
بيروت والقاهرة، بينما إسرائيل قد تفرضُ شروطاً لتضييق قدرة لبنان على استجماع نفسه بالتعاون مع مصر، ما قد يفتحُ الباب أمام عراقيل كثيرة قد تفرضها تل أبيب لعدم تمكن لبنان من النهوض.
وللعلم، فإنّ دخول مصر على خط توريد الغاز إلى لبنان لا يمثل لحظة اقتصادية فحسب، بل استعادة للدور المصري في بيروت وتكريساً لوجودها في المنطقة من بوابة عربيّة، الأمر الذي كان يتوق إليه لبنان ويحتاجهُ منذ سنوات. ولكن في المقابل، فإنَّ دخول لبنان معترك الغاز سيجعلُ منصاته أو أنابيبه مهددة من قبل إسرائيل في
المستقبل ، ما يُمهد لصراعٍ جديد سينقلُ الحرب إلى البحر أيضاً، وهنا تكمنُ الإنعطافة الكبرى.