هو يومٌ تاريخيّ بكل المقاييس.. البابا لاوون الرابع عشر يزورُ لبنان ، ليُرسخ رسالة السلام، في وطنِ السلام.
في استقبال عامرٍ وحافل، ووسط حضور رسميّ وشعبي، حطّ البابا في مطار رفيق الحريري الدولي، معانقاً أرض لبنان التي انتظرته بشوق، قبل أن ينتقل إلى قصر بعبدا حيث الوفود تزاحمت للقائه والاستماع إلى كلمته.
زيارة البابا لاوون حملت الكثير من المعاني، كما أن رسالتهُ في كلمتهِ من القصر الرئاسي أكدت أن لبنان لا يستسلم، وهي العبارة التي قالها رئيس الجمهورية أمام الحاضرين أيضاً.
حتماً، رسخ البابا لاوون رسالة لبنان المُثلى مؤكداً أنه وطنٌ لا ينكسر، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية دور الشباب في بناء وطنهم والبقاء به، مشيراً إلى أن اللبنانيين يدعون إلى السلام في كل بقاع الأرض.
إنها رسالةٌ خالصة بلغة الرجاء، بلغة القداسة، بلغة البابا الذي يجدُ في لبنان وطن الرسالة والتلاقي، وطن السلام والمحبة ونبذ العنف.
وقائع الزيارة
وكان البابا وصل والوفد المرافق الى مطار رفيق الحريري الدولي عند الساعة الرابعة الا ربعا من بعد ظهر اليوم، واستقبله على باب الطائرة مدير عام المراسم والعلاقات العامة في رئاسة الجمهورية الدكتور نبيل شديد، والسفير البابوي باولو بورجيا الذي رافقه الى ارض المطار حيث كان في استقباله عند اسفل الدرج، رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت
عون.
وبعد تبادل التحيات بين قداسته وفخامة الرئيس و قرينته، صافح البابا
رئيس مجلس النواب نبيه بري وحيا عقيلته السيدة رندا بري، ورئيس
مجلس الوزراء نواف سلام وعقيلته السيدة سحر بعاصيري سلام، والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
وقدم طفلان ناجيان من مرض السرطان من مركز CCCL الى البابا باقة ورد وصينية احتوت على ترابً من جنوب لبنان، وخبزً من جبله، وملحً من شماله.
بعد ذلك، توجّه قداسة البابا ورئيس الجمهورية واللبنانية الاولى إلى المنصّة الرئيسيّة حيث صافح قداسته كلا من بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف الاول العبسي، بطريرك بيت كيليكيا للارمن الكاثوليك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، وبطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان.
وبعد عزف النشيدين الفاتيكاني واللبناني وإقامة التشريفات الرسمية، صافح البابا الوفد اللبناني
المستقبل الذي ضم كلا من: سفير لبنان لدى الفاتيكان السفير فادي عساف، نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب،
وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ونواب هيئة مكتب المجلس النيابي الان عون، هادي ابو الحسن، اغوب بقرادونيان، ميشال موسى، عبد الكريم محمد كبارة، محافظ جبل لبنان محمد مكاوي، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
ثم صافح الرئيس عون الوفد الفاتيكاني المرافق الذي ضم رئيس مجمع تعزيز الوحدة المسيحية الكاردينال كورت كوخ، رئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال كلاوديو غوجيروتي، رئيس مجمع الحوار بين الأديان الكاردينال جورج جاكوب كوفاكاد، نائب أمانة دولة الفاتيكان المطران إدغار بينيا بارّا، سكرتير العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية المطران بول ريتشارد غالاغر، رئيس الاحتفالات الليتورجية البابوية المطران دييغو رافيللي، السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، سكرتير السفارة البابوية الأب ياكوب توماشيفسكي، مدير المراسم المونسنيور ليوبومير فيلنيتز، مدير المراسم المونسنيور ماسيميليانو ماتيو بوياردي، أمانة دولة الفاتيكان (القسم الإيطالي) المونسنيور جوزيبي ميرولا، أمانة دولة الفاتيكان (القسم الإنجليزي) المونسنيور بول موس، أمانة سر دولة الفاتيكان (القسم الفرنسي)المونسنيور غيوم ميّو، رئيس مجمع الاتصالات الدكتور باولو روفيني، مدير المكتب الصحفي للكرسي الرسولي الدكتور ماتيو بروني، المدير التحريري لمجمع الاتصالات الدكتور أندريا تورنييللي، مدير صحيفة "اوسيرفاتوري رومانو" الدكتور أندريا موندا.
وبعد استراحة قصيرة في القاعة الرئاسية في المطار، انطلق وفد البابا لاون الرابع عشر باتجاه القصر
الجمهوري وقد ازدانت الطرقات بالاعلام
اللبنانية والفاتيكانية، كما اصطف على جانبي الطريق المؤدي الى القصر اعداد من اللبنانيين واللبنانيات الذين رحبوا بقداسته في لبنان.
إشارة الى انه عند دخول طائرة قداسة البابا الأجواء اللبنانية رافقها سرب من سلاح الجو اللبناني، كما اطلقت سفن البحرية اللبنانية ابواقها، والمدفعية 21 طلقة لدى وصول طائرته الى ارض المطار.
وقد حضر عدد من اللبنانيين واللبنانيات حاملين الأعلام اللبنانية والفاتيكانية ترحيبا بالضيف الكبير. وقد ازدانت ردهات القاعة الرئيسية في المطار بأزهار النرسيس البيضاء التي ترمز إلى الرجاء والتجدد ونشر البخور في أرجاء القاعة.
الإنتقال إلى بعبدا
بعد ذلك، انتقل البابا إلى قصر بعبدا في موكبٍ مهيب، وقد اصطف مئات اللبنانيين عند أطراف الطرقات لملاقاته والترحيب به.
وبعدها، دخل البابا إلى القصر الرئاسي على وقع الدبكة اللبنانية، فيما كان في استقباله رئيس الجمهورية وعقيلته.
كلمة عون
وإثر ذلك، دخل البابا وعون إلى القصر حيث تتواجد الوفود الروحية والسياسية، وألقى عون كلمة رحّب فيها بقداسة البابا، مؤكداً أن "لبنان ليس مجرد أرض تاريخية، بل موطن القديسين العظام، ومنهم القديس شربل الذي ستزورون مقامه المبارك، كرّمه الله بعطايا ومعجزات امتدت لكل البشر، دون تمييز بين الأديان، مظهراً وحدة الشعب اللبناني وإيمانه العميق".
وأضاف: "هذا هو لبنان الذي يستقبلكم اليوم يا صاحب القداسة. لبنان الذي تكوّن بسبب الحرية ومن أجلها لا من أجل أي دين أو طائفة أو جماعة. وطن الحرية لكل إنسان. والكرامة لكل إنسان، وطن فريد في نظامه، حيث يعيشُ مسيحيون ومسلمون، مختلِفين، لكنْ متساوين في نظامٍ دستوري قائم على التساوي بين المسيحيين والمسلمين. وبالانفتاح على كل إنسان وضمير حر".
وأكد عون أن "هذه فرادة لبنان في العالم كله وهذه دعوته لكل الأرض". وأضاف: "صاحب القداسة، أبلغوا العالم عنا، بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم بل سنظل هنا، نستنشق الحرية، ونخترع الفرح ونحترف المحبة، ونعشق الابتكار، وننشد الحداثة، ونجترح كل يوم حياة أوفر".
وقال: "أبلغوا العالم عنا، بأننا باقون مساحة اللقاء الوحيدة، في كل منطقتنا، وأكاد أقول في العالم كله. حيث يمكن لهذا الجمع أن يلتقي حول خليفة بطرس. ممثلين متفقين لكل أبناء ابراهيم، بكل معتقداتهم ومقدساتهم ومشتركاتهم ... فما يجمعه لبنان، لا يسعه أي مكان في الأرض. وما يوحده لبنان لا يفرقه أحد. بهذه المعادلة يعيش لبنان في سلام مع منطقته، وفي سلام منطقته مع العالم".
كلمة البابا
بدوره، أكد البابا أنّ "السلام هو أكثر من مجرّد كلمة بل هو أمنية ودعوة وعطيّة وورشة عمل مشرّعة دائمًا".
وتوجّه البابا لاوون للبنانيّين قائلاً: "أنتم شعب لا يستسلم بل ينتصر أمام الصعاب ويعرف كيف يولد من جديد وصمودكم علامة مميّزة لا يمكن الإستغناء عنها".
وشدد على أن "الإلتزام من أجل السلام لا يعرف الخوف أمام الإخفاقات المتكرّرة ولا يسمح للفشل أن يمنعه وطالب السلام يقبل ويعانق الواقع القائم والسلام يتطلّب مثابرة من أجل حماية الحياة لتنبض من جديد".
وأضاف البابا لاوون للبنانيّين: "أنتم بلد متنوّع وجماعة متآلفة من جماعات تجمعكم لغة لا تقدّر بثمن ولغة رجاء سمحت لكم دائماً بأن تبدأوا من جديد".
وقال للمواطنين: "عانيتم من أزمات اقتصاديّة ومن تشدّد وقمتم من جديد وباستطاعة لبنان المفاخرة بالمجتمع المدني الغني بالكفاءات".
كذلك، أعرب البابا لاوون عن أمنيته بأن يتحدث اللبنانيون بلغة الرجاء القادرة على لمّ الشمل التي تجعل من كل المجموعات جماعة متناغمة والمنتشرون اللبنانيّون يحبّون وطنهم ويتضرعون من أجلكم وصانعو السلام يقومون بذلك من خلال سلوك طريق المصالحة.
للإطلاع على كلمة البابا كاملة.. إضغط هنا
مغادرة قصر بعبدا
وبعد التقاط الصور التذكارية، غادر البابا لاوون الرابع عشر قصر بعبدا متجهاً إلى السفارة البابوية في حريصا.