ما ان انهى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خطابه في ذكرى الأسنقلال حتى انبرى البعض في تقييم ابرز نقاطه ولاسيما المبادرة التي طرحها بشأن جاهزية لبنان للتفاوض برعاية أممية على صبغة تضمن توقف الأعتداءات. لعل هذه المبادرة هي النقطة المحورية في هذا الخطاب والتي تتطلب متابعة وقد رأى كثيرون فيها منطلقا لحل المعضلة اللبنانية .
ما قدمه رئيس الجمهورية في خطابه حول التفاوض هو خيار لبناني لإسترجاع حقوقه اذ ما من خيارات اخرى، كان ذلك فيل حادثة الضاحية الجنوبية وتردداتها ومواقف الجانب الاسرائيلي وإعلامه بشأن التصعيد في لبنان، وبدا من هذا التعاطي ان لبنان مقبل على سيناريوهات خطرة، فهل تلقفها المسؤولون ؟ وما هي الإمكانات المتاحة امام الدولة لتفادي هذه السيناريوهات؟
قد يكون الإسراع في سحب السلاح هو الحل الأكثر منطقيا، انما حتى الأن ليس هناك من اي تقدم في الحوارات المعنية بهذا الملف والجيش المكلف بخطة حصر السلاح يواصل مهمته مكررا القول ان الإعتداءات
الإسرائيلية تعيق تقدم انتشاره.
وتقول مصادر سياسية مطلعة ل" لبنان ٢٤" ان امام الدولة فرصة ليست مفتوحة لتعمد الى منح مقررات جلستي الخامس والسابع من آب الفائت الأدوات التنفيذية واجراء اكبر شبكة إتصالات عربية وغربية لمنع انزلاق الأمور وتحدبد بالتالي مهلة زمنية واضحة لتسلم السلاح في حين يأتي خيار التفاوض في مرحلة مدروسة، مشيرة الى ان امام تكرار لجوء اسرائيل الى التصعيد لا بد من استخدام الوسائل الناجعة لمنعه.
وتفيد هذه المصادر ان هناك إتصالات انطلقت بين المسؤولين من اجل المباشرة بتحرك فعال مع الأبقاء على مبادرة رئيس الجمهورية قيد التداول من دون تعليقها الا اذا استفحلت الأوضاع، موضحة انه لا بد من السؤال عما هو مقبل بعد حادثة الضاحية ومقتل علي الطبطبائي لناحية تعاطي
حزب الله الذي يجد نفسه امام خيارات ضيقة. في حين ان على الدولة اللبنانية حزم أمرها سريعا، متوقعة ان يكون هناك دور للسفير الأميركي الجديد ميشال عيسى الذي سيباشر إتصالات ولقاءات رسمية مع المسؤولين اللبنانيين.
وتعرب المصادر عن اعتقادها انه ما لم يتم الإتفاق من جديد على صيغة واضحة تحسم موضوع السلاح واجراء ما يلزم ضمانا لهذا الهدف، فأن المسألة ستبقى تراوح مكانها وما على لبنان الا ترقب المشهد الأسوأ وهو الذي دخل مرحلة جديدة في ملف بسط سلطة
الدولة على كامل أراضيها.
سيكون امان لبنان في هذه الفترة القصيرة فرصة جديدة للتحرك العاجل بكافة الوسائل المتاحة والمشروعة لنجنب تجرع كأس المر، فهل يبادر قبل فوات الأوان ؟قد تكون جلسة
مجلس الوزراء الخميس المقبل فرصة للاجابة على هذا السؤال لا سيما وان البند الاول على جدول اعمال الجلسة هو حرفيا، كما ورد في نص الدعوة: "عرض
قيادة الجيش الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذًا لقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 5-8-2025 والقرارات ذات الصلة".