نشر معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية تقريراً حذر فيه من المماطلة في نزع سلاح " حزب الله " في لبنان ، معتبراً أن هذا الأمر يصب في مصلحة "الحزب".
ويقولُ التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" إن هناك مشكلة في النهج الذي يقترح أن يتم نزع سلاح "حزب الله" ببطء وبعد اكتمال عملية بناء الدولة، مشيراً إلى أن هذا الأمر يصب لصالح "حزب الله" خصوصاً إذا تطلب الأمور المذكور وقتاً طويلاً.
ويلفت التقرير إلى أنَّ "حزب الله يأمل أن يتلاشى مع مرور الوقت عزم
إسرائيل والحكومة
اللبنانية والولايات المتحدة على التصدي له"، وأضاف: لذلك، من وجهة نظره، تتمثل استراتيجيته دائماً في إطالة أمد عملية نزع السلاح قدر الإمكان لتمكين إعادة تأهيله عسكرياً".
واستكمل: "لقد دفع قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، والذي اتُخذ بضغط أميركي، حزب الله إلى التهديد بعدم التخلي عن سلاحه حتى لو أدى ذلك إلى حرب أهلية. ويتمثل موقف حزب الله في ضرورة انسحاب إسرائيل من لبنان ووقف هجماتها أولاً، ثم يكون مستعداً لمناقشة مسألة السلاح (مع التأكيد على أن حزب الله لا يلتزم بنزع سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل، بل لمناقشة الأمر فقط). ويتزامن ذلك مع تصريحات حزب الله بأن السلاح هو هوية حزب الله وشرفه، وأن الموت خير من تسليم السلاح، وأنه حامي لبنان في وجه إسرائيل، وأنه لن يتخلى عن المقاومة أبداً".
وتابع: "مؤخراً، دخلت حجة جديدة إلى ترسانة سرديات التنظيم، مفادها أن حزب الله، منذ سقوط نظام بشار
الأسد في
سوريا ، يدافع أيضاً عن لبنان من هجمات الجهاديين السنّة القادمين من سوريا. تستند هذه الرواية إلى إرث المعارك التي خاضها حزب الله مع
الجيش اللبناني ضد داعش في منطقة عرسال على الحدود اللبنانية
السورية عام 2017. إلى جانب إعادة بناء بنيته التحتية وقدراته العسكرية، يُعيد حزب الله بناء ترسانته من الذرائع والسرديات التي تُبرر تمسكه بسلاحه ومواصلة تسليحه".
وأضاف: "في ظلّ مساعي حزب الله المستمرة لإعادة تأهيله، تعمل إسرائيل يومياً لإحباط هذا التهديد. ورغم الإدانات الرسمية، يُشكّل النشاط الإسرائيلي والخوف من التصعيد أداة الضغط الرئيسية للحكومة اللبنانية على حزب الله، ولذلك، تبرز الحاجة إلى التحرك الآن في ظلّ ضعف حزب الله، وإصرار الحكومة
الإسرائيلية على إبقائه ضعيفاً".
وتابع: "حزب الله، بطبيعة الحال، لا مصلحة له في بناء الدولة أو تقوية الحكومة اللبنانية. قوته تنبع من انقسامات لبنان وضعفها، مما يسمح له بالحفاظ على دولة داخل الدولة، والحفاظ على ولائه لقاعدته الشيعية وعزله عن الدولة. لعقود، استخدم نفوذه السياسي لحماية مصالحه الخاصة على حساب رفاهية لبنان. حزب الله لا يخدم إلا مصالحه الخاصة ومصالح
إيران في
الشرق الأوسط . إن تفكيك حزب الله لا يعني نزع سلاحه فحسب، بل يعني أيضاً تفكيك قوته السياسية والاقتصادية. كذلك، فإنّ دمج أعضاء حزب الله في العملية السياسية من شأنه أن يضر باستقرار الحكومة والهدف النهائي المتمثل في تفكيك حزب الله بالكامل في لبنان".
واعتبر التقرير أنَّ "تقوية الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني خطوتان بالغتا الأهمية، لكنهما عملية طويلة الأمد، ولذا، يجب تنفيذها بالتوازي، وليس قبل اتخاذ إجراءات ضد حزب الله"، وأضاف: "إن تقوية الدولة اللبنانية نتيجة تفكيك حزب الله؛ فما دام حزب الله موجوداً، فسيعمل على إضعاف لبنان. إن نجاح الحكومة اللبنانية في تفكيك حزب الله وبسط سلطته على كل أنحاء البلاد هو الخطوة الأولى والأهم في تعزيز الدولة وإعادة بنائها".
وأكمل: "إلى جانب الضغوط الدولية، تُبذل جهودٌ كبيرةٌ لتعزيز الدولة اللبنانية والجيش اللبناني. على سبيل المثال، في محادثاتٍ عُقدت في لبنان في 18 آب، وقدّم توم باراك ومورغان أورتاغوس حوافزَ اقتصاديةً واستثماراتٍ دوليةً، بل وحتى تعاوناً غير مباشرٍ مع إسرائيل، بهدف تنفيذ استراتيجيةٍ اقتصاديةٍ سياسيةٍ لا أمنيةٍ فحسب".
وتابع: "نتيجة للحرب، توافرت الظروف التي تسمح للحكومة اللبنانية بالتحرك ضد حزب الله، إذ تضررت قدرات المنظمة العسكرية والاقتصادية والسياسية؛ فيما ضعفت إيران والمحور الشيعي في المنطقة إلى جانب سقوط نظام الأسد وفقدان الممر من سوريا؛ فضلاً عن الدعم الأميركي والدولي للحكومة اللبنانية".
وأضاف: "من الواضح أن نزع سلاح حزب الله عملية معقدة، وفرص نجاحها أقل من فرص فشلها. لن يتخلى حزب الله عن سلاحه طواعيةً، ومن المرجح أن يضطر الجيش اللبناني إلى مواجهة حزب الله إذا حاول تفكيكه بجدية. إن تأجيل هذه الخطوة سيسمح لحزب الله بالتعافي وتعزيز قوته، مما سيجعل المواجهة معه في
المستقبل أكثر خطورة".
كذلك، قال التقرير إنه "إلى حين اكتمال عملية نزع سلاح حزب الله، لا يمكن لإسرائيل الانسحاب من لبنان أو وقف هجماتها"، وأضاف: "سيُمثل الانسحاب الإسرائيلي نصراً معنوياً لحزب الله، وسيُمكّنه وقاعدته من تعزيز قوته وتقويض سلطة الدولة. من الواضح أن حزب الله يُجهّز بالفعل حملته الدعائية حول نصره الإلهي. ستبدأ هذه الحملة فور بدء انسحاب إسرائيل من النقاط الاستراتيجية الخمس التي سيطرت عليها على الأراضي اللبنانية. يُحضّر حزب الله مسبقًا روايةً لفشل العملية وتدهور الوضع، مُلقياً اللوم فيها على إسرائيل والولايات المتحدة. لهذا، يجب عدم الترويج لهذه الرواية، ويجب عدم تخفيف الضغط على حزب الله".
وتابع: "إن خيار لبنان ليس بين الحرب مع حزب الله أو مع إسرائيل، بل بين لبنان مستقل وسيد داخل أراضيه أو لبنان مجزأ يخضع لإملاءات إيران وحزب الله. في المقابل، فإنَّ احتمال نجاح الجيش اللبناني في تفكيك أسلحة حزب الله بشكل مستقل، كلياً (أو حتى جزئيًا)، ضئيلٌ للغاية. لذلك، يجب على إسرائيل توخي الحذر وتجنب الانسحاب المبكر، سواءً من المناطق الخمس في لبنان أو من نشاطها الهجومي ضد إعادة تأهيل حزب الله. إن التوقيت غير المناسب سيسمح لحزب الله باستعادة قدراته العسكرية والسياسية، وسيُصبح من جديد تهديداً كبيراً لإسرائيل. على أي حال، يجب على إسرائيل الحفاظ على حرية عملها ضد حزب الله".