صوّر مجلس الأمن الدولي بالإجماع على القرار 2790، الخاص بالتمديد لـ"اليونيفيل" بعد مفاوضات طويلة بين الدبلوماسيتين الفرنسية والأميركية توّجت باتصالات وصفت بأنها «حاسمة» بين وزراء الخارجية الأميركي ماركو روبيو والفرنسي جان نويل بارو والإيطالي أنطونيو تاياني.
وكتب علي بردى في" الشرق الاوسط":رسم مجلس الأمن، بعد تفاهم صعب بين الدول الأوروبية بقيادة فرنسا من جهة والولايات المتحدة من الجهة الأخرى، ما يرقى إلى «خريطة طريق» تحدد مساراً زمنياً يبدأ بالتجديد مرة أخيرة، ولمدة 16 شهراً، للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في
لبنان (يونيفيل)، على أن يُحكم الجيش اللبناني سيطرته التامة على المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، في إطار بسط سيادة الدولة
اللبنانية على كامل أراضيها، مع نزع أسلحة الميليشيات المختلفة، بما فيها «حزب الله»، تطبيقاً للقرارات «1559» و«1680» و«1701».
ويعكس القرار 2790 الذي أصدره مجلس الأمن بالإجماع، الخميس، هذا التفاهم الذي رأى دبلوماسيون أنه يتلاقى مع ما ورد في الورقة الأميركية التي وافق عليها جميع المسؤولين اللبنانيين الكبار، رغم عدم استجابة إدارة الرئيس دونالد ترمب للعديد من التعديلات التي طلبوها، بما في ذلك لجهة ترتيب الأولويات الواجب اعتماده سعياً إلى تنفيذ القرار 1701 لعام 2006.
وينص القرار في فقرته الخامسة على أن عمليات «يونيفيل» ستتوقف في 31 ديسمبر 2026، والبدء «اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون عام واحد في خفض عدد أفرادها وسحبهم بشكل منتظم وآمن، بالتشاور الوثيق مع الحكومة اللبنانية بهدف جعل حكومة لبنان الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في جنوب لبنان، وبالتنسيق مع الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية».
وكذلك يقرر أن «تصفية (يونيفيل) تبدأ بعد انتهاء مرحلة الخفض والانسحاب».
وبموجب القرار، يحض مجلس الأمن المجتمع الدولي على «تكثيف دعمه، بما في ذلك المعدات والمواد والتمويل، للقوات المسلحة اللبنانية من أجل ضمان انتشارها الفعال والمستدام جنوب نهر الليطاني وتعزيز قدراتها على تنفيذ القرار 1701»، مشجعاً قائد «يونيفيل» على التعاون مع الجيش اللبناني من أجل «الاستخدام التام لقواعد الاشتباك القائمة، وتحديداً أنشطتها العملياتية الهادفة لاكتشاف الأنفاق ومخازن الأسلحة، واستجابتها التكتيكية لتخفيف الاعتراضات على حرية الحركة».
ويدعو القرار الآلية الخماسية التي أقرها اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، التي تضم «يونيفيل» ولبنان وإسرائيل ورئاسة مشتركة من
الولايات المتحدة وفرنسا، إلى «التعاون ضمن إطار عمل وتفويض (يونيفيل) وحصراً داخل منطقة عملياتها جنوب نهر الليطاني، لتنفيذ تفويضاتها المعنية، ويشجع (يونيفيل) (...) على تقديم الدعم لضمان تنفيذ التزامات
إسرائيل ولبنان، وفي المراقبة والإفادة عن انتهاكات القرار 1701». ويدعو كذلك إلى «جهود دبلوماسية معززة لحل أي نزاع أو تحفظ في شأن الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل».
وكتبت دوللي بشعلاني في" الديار":حسَمَ مجلس الأمن الدولي أمس الخميس مصير قوة
الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل"، من خلال التصويت على مشروع القرار الفرنسي. ومع هذا القرار، تكون واشنطن قد نفّذت ما كانت تطمح اليه منذ سنوات، على ما تقول أوساط ديبلوماسية مطّلعة، تلبية لرغبة حليفتها "إسرائيل" بإنهاء عمل "اليونيفيل". ومن أجل تنفيذ خطة إنهاء عمل "اليونيفيل"، لا بدّ وأن يحصل الجيش اللبناني، على دعم عربي ودولي عسكري ولوجيستي وتمكينه جديّاً بالمعدّات المتطوّرة... وهذه المساعدات ليست من النوع الذي بإمكانه مواجهة العدو، إنّما لاستخدامها في الداخل اللبناني للحفاظ على الأمن والإستقرار ، ومنع حصول أي فتنة داخلية.
لا يُمكن اعتبار أنّ واشنطن انتصرت في قرار التمديد "لليونيفيل"، كما لم تنتصر "إسرائيل". وفي الواقع لقد انتصر لبنان لأنّه لا يُمكن لهذه القوّة، وهي مؤقّتة، أن تبقى في جنوبه إلى الأبد، خصوصاً إذا ما استتب الأمن عند الحدود الجنوبية وانتشر الجيش اللبناني وبسط سيادته على كامل أراضيه. واعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ هذا الامر "خطوة متقدمة سوف تساعد الجيش اللبناني في استكمال انتشاره حتى الحدود المعترف بها دولياً، متى تحقق الانسحاب "
الإسرائيلي " الكامل وتوقفت الاعمال العدائية، وأعيد الأسرى اللبنانيون".