كتبت صحيفة "اللواء": النقطة المحورية في الوضع الداخلي تتصل بإعطاء الدولة بأركانها كافة الاولوية للحد او لمنع الاعتداءات الاسرائيلية المتزايدة ضد لبنان، على خلفية خرق لا يتوقف للقرار 1701، الذي نصّ على وقف النار، ولم تلتزم به اسرائيل قط، بذرائع تجمع بين التضليل والكذب، لتبرير نزعتها العدوانية، التي تشمل المنطقة بأسرها، من غزة الى الضفة، والجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع امتداداً الى دمشق والمحافظات السورية.
ومن هذه الزاوية بالذات، شكلت حركة الرئيس نواف سلام بعد عودته من المملكة العربية السعودية،حيث لمس احتضاناً سعودياً قوياً للبنان، بين بعبدا وعين التينة، اساس البحث في سبل درء العدوان وحماية الاستقرار والمضي في البرنامج الحكومي، المتصل باعادة بناء الادارة (التعيينات) والذهاب الى الاصلاحات، فضلاً عن تمكين الدولة بسط سيطرتها، بقواها الذاتية على مختلف الاراضي اللبنانية.
وأكدت مصادر شبه رسمية لـ«اللواء» ان لبنان سيبلغ الموفدة الرئاسية الاميركية مورغن اورتاسن التي ستزور غداً قصر بعبدا، في سياق زيارتها الى لبنان، على ان تلتقي مسؤولين آخرين، البحث في الوضع الخطير، الذي تدفع العدوانية الاسرائيلية لبنان اليه. في ظل صمت الضامنة الكبرى للاتفاق: الولايات المتحدة الاميركية.
ومن المؤكد حسب المصادر، ان لبنان سيعلن رفضه للمخايرة: بين التفاوض او تلقّي الضربات، وسيبلغ مورغن صراحة هذا الموقف.
وقال سفير دولة بارزة لـ«اللواء» أن الخشية قائمة من أن يكون مصير لبنان على المحك إذا تم الاستمرار في سلوك مسار القوة، وقال إن الأميركيين يواصلون الضغط على لبنان من أجل العمل على وضع جدول زمني لسحب سلاح حزب الله متحدثا عن أن هناك حوارا سيقوم حول موضوع نزع السلاح ومن الضروري إقناع المكون الشيعي انه في كنف الدولة وليس خارجها.
وردا على سؤال، أكد أن هناك جوا تصعيديا على الصعيد الدولي بدأ مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة خصوصا أن تصريحات الرئيس الأميركي حول التعرفات الجمركية ستؤثر على العالم أجمع وليس معروفا إلى أي عالم جديد سننتقل. وتقول ان الملف اللبناني يعد جزءا صغيرا في الأولويات الأميركية وفي الوقت نفسه يحكى عن رفض الإسرائيليين لمقترح المسؤولة الأميركية مورغان اورتاغوس بتشكيل لجان وهي تزور لبنان الجمعة، وثمة من بدأ يسأل عن فحوى الرسالة التي تحملها وسبب حضورها هي بالذات إلى لبنان مع العلم أنها تحمل صفة نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط وليس المبعوث المعين لهذه المهمة، منتقدة تصاعد الضغوط الأميركية على لبنان والتي عبرت عنها اورتاغوس مؤخرا.
ورأى أنه ما لم ينجز شيء في العام الأول من العهد فإن الترجيح قائم بأن تتعرض السنوات الخمس من العهد للتعطيل.
ورأى أن استقرار لبنان أساسي بالنسبة إلى فرنسا وهي ليست مستعدة للمخاطرة في زعزعته. وركز على أهمية الإصلاحات من أجل تقديم المساعدات.
وكان لبنان تبلغ بزيارة اورتاغوس يوم الجمعة، وقالت أوساط سياسية مطلعة ان هناك ترقبا لما ستحمله من رسائل أميركية خلال محادثاتها.
وسيبلغ لبنان الموفدة الاميركية الموقف الرئاسي الموحد بأن لبنان يكتفي بلجنة واحدة تكون مهمتها ترسيم الحدود البرية وتتشكل من تقنيين وعسكريين، أما لجنتا الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس وإطلاق الأسرى فلا داعي لهما.
وأشارت إلى أن «عون وبري وسلام أعدّوا جواباً موحداً لأورتاغوس وهو نابع من كلام رئيس الجمهورية عن حوار لبناني داخلي يؤدي إلى وضع استراتيجية وطنية تتضمن استراتيجية دفاعية تبحث في سلاح حزب الله.
من جهتها، أفادت معلومات دبلوماسية بأن هناك ضغطا اميركيا على لبنان لتنفيذ وقف النار عبر حصر السلاح بيد أجهزة الدولة، والتصعيد الإسرائيلي مستمر حتى تحقيق ذلك.
وخلال عطلة عيد الفطر، إنشغل لبنان الرسمي والسياسي بحدثين مهمين، الاول زيار الرئيس سلام الى المملكة السعودية بدعوة خاصة من ولي العهد الامير محمدبن سلمان، والاجتماع بينهما بعد تأدية صلاة العيد. والثاني العدوان الاسرائيلي على مبنى في حي ماضي بالضاحية الجنوبية يوم امس الاول الثلاثاء الذي ادى الى استشهاد 4 بينهم مسؤول في حزب الله وابنه وشقيقين من بلدة الدوير، واصابة 7 اشخاص بجروح. فيما يستعيد العمل الحكومي نشاطه بجلسة لمجلس الوزراء عند الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم غدٍ الجمعة في السراي الكبير لبحث جدول الأعمال.
وذكرت مصادرمتابعة لزيارة سلام الى المملكة انه «لا يمكن فصل الزيارة عن زيارة رئيس الجمهورية قبله الى الرياض، والتحضير لزيارات اخرى لتوقيع اتفاقات بين البلدين، ولا يمكن فصلها ايضاً عن الوساطة السعودية بين لبنان وسوريا، التي اثمرت زيارة وزير الدفاع ميشال منسى الى جدة وتوقيع اتفاق بينه وبين وزير الدفاع السوري مرهف ابو قصرة حول ترتيبات للحدود الشرقية».
وقالت المصادر: هذه اللقاءات مؤشرمهم على ان السعودية عادت الى لبنان بصورة فاعلة مع العهد الجديد لإحتضانه سياسياً، ومن ثم اقتصادياً بالدعم المطلوب، لكن وفق الشروط التي طالما رددتها السعودية والدول الاخرى المعنية بالوضع اللبناني قبل وبعد انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل الحكومة، والمتعلقة بأمرين اساسيين: الاسراع بتحقيق الاصلاحات البنيوية في الادارة والاقتصاد، وحصر السلاح بيد الدولة في الجنوب وكل المناطق اللبنانية.