آخر الأخبار

واشنطن تعرف أن لبنان لا يستطيع الدخول في جدلية التطبيع

شارك
ما يعيشه اللبنانيون هذه الأيام سبق لهم أن عاشوه قبل أن تفتح إسرائيل أبواب الجحيم على لبنان متخذة من "حرب الاسناد" ذريعة، خصوصا أن "حزب الله" أصرّ على مواصلة هذه الحرب على رغم ما تكبّده من خسائر خلال "حرب قواعد الاشتباك"، وعلى رغم معرفته المسبقة بنتائجها الكارثية عليه وعلى بيئته وعلى لبنان. فما تتعرّض له أكثر من منطقة جنوبية اليوم من استهداف إسرائيلي مباشر في ظل اتفاق لوقف النار لم تنفذه تل أبيب منذ اليوم الأول لإبرامه، يفوق بخطورته وأبعاده ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية، باعتبار أن لبنان كان ولا يزال هدفًا دائمًا لإسرائيل، التي تسعى، كما هو واضح، إلى استكمال مخططها التهجيري لفلسطينيي القطاع نحو صحراء سيناء، ولفلسطينيي الضفة نحو الأردن، ولفلسطينيي الـ 48 نحو الأراضي اللبنانية ، التي لم تعد تستوعب المزيد من تدفق النازحين أو المهجرين من بلادهم بعدما جعلوا من لبنان بقوة الأمر الواقع بلد لجوء، كمقدمة لإعادة رسم خارطة المنطقة بما يُعرف باسم " الشرق الأوسط الجديد"، وفق ما تقتضيه المصلحة الإسرائيلية على المديين المتوسط والبعيد. وهذا ما تعمل له الدول التي لا تزال تدعم إسرائيل في مشروعها التوسعي والتهجيري.

عندما كانت إسرائيل تدّك القرى الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض المناطق البقاعية بالصواريخ كان يسأل عدد من الديبلوماسيين، الذين تتماهى دولهم مع المخططات الإسرائيلية : هل كان لبنان ليتعرّض لكل هذه الاعتداءات مع ما رافقها من مخاوف على المستقبل والمصير لو لم يفتح "حزب الله" جبهة الجنوب لإسناد غزة ولإشغال الجيش الاسرائيلي عنها. هذا السؤال الذي كان يُطرح في كل مرّة كان يختّل فيها التوازن بين منطق القوة ومنطق حق الدفاع عن النفس المشروع والمكرّس شرعًا وقانونًا. وفي كل مرّة كانت تلجأ فيها إسرائيل إلى خرق "قواعد الاشتباك" كانت تعرف أن "المقاومة" ستردّ، وبقوة. إلا أن هذا المنطق لم يعد مفعوله ساريًا اليوم، لأن قيادة "حزب الله" قرّرت عدم الردّ على الاستفزازات الإسرائيلية. وهذا ما يجعل تل أبيب في موقف حرج أمام الرأي العام العالمي، وهي تحاول اللجوء إلى الحجج الواهية للإقدام على ما هي عازمة عليه هذه المرّة أيضًا من مخطّطات استلحاقية لما سبق أن أقدمت عليه عندما دمرّت أكثر من تسعين بلدة وقرية جنوبية.

فما تقوم به تل أبيب اليوم في الجنوب هو امتداد لمخططها التدميري والتهجيري في قطاع غزة، ويُعتبر ضربًا للقرار 1701، الذي أعلن لبنان الرسمي التزامه به كاملًا عندما نعى رئيس الحكومة نواف سلام معادلة "جيش وشعب ومقاومة"، معتبرًا أنها قد أصبحت من الماضي. وعندما يعلن لبنان التزامه بهذا القرار فهو معني أيضًا بالتزامه كل القرارات الدولية، التي تضمّنها القرار 1701، وبالأخص القرار 1559، الذي يدعو إلى تجريد "حزب الله" من سلاحه، من دون الإشارة إلى الآلية، التي يمكن أن تُتبع لتنفيذ ما جاء في هذا القرار، مع استمرار البعض في التشكيك بقدرة الجيش على القيام بالدور الذي يطالبه به المجتمع الدولي، وبالأخص الولايات المتحدة الأميركية.

فقد سبق للبنان أن اعتبر في رسالة أودعتها حكومة تصريف الأعمال في حينه "أن التطبيق الشامل للقرار 1701 يعني انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية التي تحتلها، ووقف اعتداءاتها على سيادة لبنان واستهدافها للمدنيين اللبنانيين والأهداف المدنية، وانخراطها في عملية إظهار الحدود اللبنانية الجنوبية البرية المعترف بها دولياً، والمؤكد عليها في اتفاقية الهدنة لعام 1949، بإشراف ورعاية الأمم المتحدة.

فالجولة التصعيدية في الواقع الميداني في جنوب لبنان يعتبرها المراقبون السياسيون بمثابة إنذار مبكرّ بتطورات قد تتجاوز إطار القلق والخطر المعتادين، ولتزيد من هواجس اللبنانيين الذين يعيشون كل يوم بيومه مع ما يحمله لهم كل يوم من مفاجآت وتهديدات، خصوصًا أن التصعيد الأخير ردًّا على إطلاق عدد من الصواريخ من على منصات بدائية الصنع في اتجاه مستوطنة المطّلة قد اتسم بدلالات قد تتجاوز الإطار الميداني المباشر وتطورات الميدان الى إظهار متعمد لاستعدادات إسرائيلية لخوض حرب واسعة جديدة.

وهذه الدلالات قد اثارت المزيد من الغموض والقلق حيال المرحلة المقبلة في لبنان على رغم المواكبة الرسمية ، التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من خلال لقاءاته واتصالاته في الداخل والخارج لإبعاد شبح الحرب الواسعة الجديدة عن لبنان، خصوصًا أن التطورات المتسارعة الأخيرة تحتم على جميع المعنيين مراقبتها ورصد دلالاتها بدقة متناهية في ظل طرح أميركي جديد يدعو لبنان إلى التأقلم مع واقع المنطقة الجديد، بحيث يرتقي اتفاق الهدنة بجديده وقديمه إلى مستوى يكون أقلّ من التطبيع مع إسرائيل. وهذا ما يرفضه لبنان جملة وتفصيلًا.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا