في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر في زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب)


تواجه الحكومة الألمانية ضغوطاً متزامنة، بعدما أثار انتخاب قيادي من حزب "البديل من أجل ألمانيا" لرئاسة برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت خلافاً داخل الائتلاف الحاكم، فيما فجّرت زيارة المستشار الأسبق غيرهارد شرودر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين موجة انتقادات جديدة.

وتضع التطورات المستشار فريدريش ميرتس أمام جدل بشأن التزام حزبه بعزل اليمين المتطرف، بالتوازي مع غضب حكومي من استمرار علاقات شرودر بموسكو رغم الحرب الروسية على أوكرانيا.

اختبار عزل اليمين

وانتُخب توبياس راوش، المنتمي إلى "البديل من أجل ألمانيا"، رئيساً لبرلمان ساكسونيا أنهالت، الثلاثاء، في تطور أثار تساؤلات بشأن احتمال حصوله على دعم نواب من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يقوده ميرتس.

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، تركز الجدل على أربعة أصوات إضافية حصل عليها راوش في اقتراع سري، وسط اتهامات بأن مصدرها نواب محافظون. وقال راوش إنه تلقى دعماً من أعضاء في حزب ميرتس، لكن سرية التصويت حالت دون تحديد أصحاب الأصوات.

وطالب نائب المستشار ووزير المالية لارس كلينغبايل بتوضيحات، بينما أكد ميرتس أن التصويت لحزب "البديل" يقوّض مصداقية حزبه ويتعارض مع قيمه. ويعيد الخلاف طرح مدى صلابة سياسة رفض التعاون مع اليمين المتطرف.

شرودر يعيد جدل موسكو

وفي أزمة منفصلة، أعلنت الحكومة الألمانية، الجمعة، أن ميرتس يشعر ب"غضب شديد" من زيارة شرودر منزل بوتين للمشاركة في الاحتفال بعيد ميلاده.

ونقلت وكالة "رويترز" عن متحدث باسم الحكومة أن المستشار يعتبر حضور الاحتفال تصرفاً غير أخلاقي، في ضوء مسؤولية بوتين عن الحرب وما تسببت فيه من معاناة وخسائر بشرية في أوكرانيا.

وامتدت الانتقادات إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه شرودر، إذ وصف كلينغبايل الزيارة بأنها "غير مقبولة إطلاقاً". ولم يرد شرودر وزوجته فوراً على طلبات الوكالة للتعليق.

وتأتي الزيارة بعد إعلان انضمام شرودر إلى مجلس الإشراف على شركة التجزئة الروسية "هايبرغلوبوس"، التي تدير أكثر من عشرين متجراً في روسيا. وقالت الشركة إن دوره يشمل دعم تطوير أعمالها الاستراتيجي والمشاركة في إدارتها العامة.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وكان شرودر، الذي تولى المستشارية بين عامي 1998 و2005، قد شجع توثيق علاقات الطاقة مع روسيا، ثم شغل مناصب في شركات ومشروعات مرتبطة بها، بينها "روسنفت" و"نورد ستريم". وأثار استمرار هذه الروابط بعد الغزو الروسي عام 2022 انتقادات واسعة.

ويكشف تزامن الملفين عن ضغط سياسي مزدوج على برلين، مع وجود خلاف داخل الائتلاف بشأن حدود التعامل مع اليمين المتطرف، وجدال متجدد حول علاقات مستشار سابق بروسيا، في وقت تتمسك فيه الحكومة بإدانة حرب موسكو على أوكرانيا.