“أقوى ضربة”.. عقوبات أميركية جديدة على أسطول الظل الإيراني | الحرة
صعّدت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني في إطار عملية “العزل الاقتصادي” مستهدفة، الخميس، مجددا الشريان الرئيسي الذي تعتمده طهران لإيصال نفطها إلى الأسواق العالمية.
وأعلنت وزارة الخزانة، وفق بيان نشر على موقعها الإلكتروني ، الخميس، فرض عقوبات جديدة على أفراد وشبكات و17 ناقلة، لدورها في نقل النفط الخام ومشتقاته والبتروكيماويات الإيرانية.
وقالت واشنطن إن الخطوة تضرب ما تبقى من شبكة “أسطول الظل” الإيراني، في وقت تواجه فيه صادرات طهران النفطية ضغوطا متزامنة بسبب العقوبات والحصار البحري الأميركي.
وبحسب وزارة الخزانة، فإن السفن الـ17 المستهدفة مسؤولة عن نقل ملايين البراميل من النفط الخام الإيراني ومنتجات النفط والبتروكيماويات إلى أسواق في جنوب وشرق آسيا، وتعمل تحت أعلام تابعة لأكثر من 12 ولاية قضائية، وترتبط بشبكة معقدة من الشركات الدولية الواجهة التي تستخدم لإخفاء عملياتها والتهرب من العقوبات الأميركية.
وتأتي العقوبات ضمن حملة الضغط الاقتصادي التي أطلقتها وزارة الخزانة في أغسطس، والتي تستهدف قطع مصادر تمويل طهران لأنشطة الحرب وتطوير الصواريخ والهجمات الإلكترونية ودعم الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
النفط المحاصر في البحر
وتأتي العقوبات الجديدة بعدما عاودت الولايات المتحدة في 14 يوليو فرض قيود على الموانئ الإيرانية، بعد انهيار مذكرة تفاهم كانت قائمة بين واشنطن وطهران، ما زاد الضغوط على قدرة إيران على تصدير النفط.
ونقلت رويترز عن مسؤول في وزارة الخزانة أن ما تبقى لدى إيران من النفط الخام على متن ناقلات خارج نطاق الحظر لا يتجاوز نحو 20 مليون برميل، في حين يبلغ الاستهلاك العالمي للنفط قرابة 100 مليون برميل يوميا.
وقال مسؤول أميركي ثان إن إيران أوقفت تحميل وتفريغ ناقلات النفط الخام بسبب الحصار والعقوبات.
وتصف وزارة الخزانة الإجراء الجديد بأنه خطوة تصعيدية كبيرة ضد ما تبقى من شبكة النقل الإيرانية، فقد قال مسؤول بوزارة الخزانة للصحفيين إن الإجراء يمثل “أقوى ضربة حتى الآن للبنية التحتية البحرية غير المشروعة المتبقية لدى إيران”، مشيرا إلى أنه يستهدف تحييد الغالبية العظمى من “أسطول الظل”.
وفرضت الوزارة أيضا عقوبات على شركات شحن وإدارة مرتبطة بهذه السفن بموجب الأمر التنفيذي 13902، الذي يستهدف قطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين.
وتقول الوزارة إن الإجراءات الجديدة تقطع قنوات تعتمد عليها إيران للالتفاف على العقوبات، والحفاظ على صناعة البتروكيماويات وتوليد الموارد اللازمة لأنشطة تعتبرها واشنطن مزعزعة للاستقرار.
وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن واشنطن تعمل على حرمان النظام الإيراني من الأموال التي يستخدمها “لشن الحروب في المنطقة”، متوعدا بمواصلة استهداف الجهات التي تساعد طهران في مبيعات النفط والتهرب من العقوبات. وأضاف: “لن يكون أي طرف يُسهّل التهرب من العقوبات المفروضة على إيران بمنأى عن كامل قوة صلاحيات وزارة الخزانة”.
وفي تصريحات لـ”الحرة”، يرى توم واريك، الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي، أن أهمية الخطوة تكمن في أنها تأتي بالتزامن مع الضغط البحري، لأنه يحد من قدرة إيران على تحميل النفط على الناقلات المغادرة للمضيق، ويرى أن تضافر جهود البحرية الأميركية ووزارة الخزانة هو ما يُرجح أن يُحدث تأثيرا كبيرا.
وبالنسبة لواريك، فإن العقوبات المالية وحدها لا تعني بالضرورة نهاية قدرة إيران على استخدام أسطول الظل. فهو لا يشكك في قدرة وزارة الخزانة على تعقب السفن وفرض العقوبات عليها، لكنه يرى أن طهران ربما تكون قادرة على استبدال السفن المستهدفة.
وتأتي العقوبات الاقتصادية الجديدة وسط تراجع كبير في العمليات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة بعد تحول واشنطن إلى استراتيجة الضغط الاقتصادي لدفع طهران إلى توقيع اتفاق.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إن الولايات المتحدة تجري محادثات “مثمرة” مع إيران لإنهاء الحرب، ولن تشن هجوما عليها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في نوفمبر.
وتبادلت إيران والولايات المتحدة مقترحات في الأسابيع القليلة الماضية بهدف إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لحركة شحن الطاقة العالمية. ورفض ترامب أحدث عروض طهران.