جبهة المعيشة.. كيف فاقمت الحرب الغلاء وتآكل الدخل في اليمن؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عدن/ مأرب/ صنعاء- يواجه اليمنيون، بالتوازي مع التصعيد العسكري، جبهة أخرى لا تقل قسوة تتمثل في تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، في ظل انقطاع أو عدم انتظام رواتب قطاعات واسعة، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، فضلا عن الانقسام النقدي والمصرفي الذي زاد من تعقيدات حركة الأموال والتحويلات بين مناطق البلاد.
ومع اتساع رقعة المواجهات، تتزايد الضغوط على الأسواق وسلاسل الإمداد وفرص العمل، لتتسع بذلك تداعيات الحرب من الميدان العسكري إلى تفاصيل الحياة اليومية لملايين اليمنيين.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 دمشق: نقف بحزم مع السعودية والتعاون العسكري عبر القنوات الرسمية
* list 2 of 2 اليمن.. القوات الحكومية تسيطر على كهبوب وقتلى بهجمات على مطارين في السعودية end of list
عدن.. سلة الغذاء تلتهم الراتب
في العاصمة المؤقتة عدن، جنوبي اليمن، لا تعاني الأسواق من نقص السلع بقدر ما يعاني الناس من ثمنها، لكن الرواتب لا تواكب كلفة الغذاء والإيجار والعلاج والمواصلات، فيتبدد الراتب سريعا قبل نهاية الشهر.
ويظهر ذلك بوضوح في سلال المتسوقين: كميات أقل، وأصناف أرخص، واحتياجات تؤجل، ومع اتساع الفجوة بين الأسعار والدخل، لم تعد كثير من الأسر تسأل عما تحتاجه فقط، بل عما تستطيع شراءه.
وتختصر حالة بشرى عبد الله عبد الوارث، وهي موظفة حكومية في عدن، جانبا من هذه الفجوة، فهي تتقاضى 78 ألف ريال شهريا، بما يعادل نحو 50 دولارا وفق سعر الصرف الحالي، في حين بلغت قيمة الحد الأدنى لسلة الغذاء في مناطق تداول العملة الجديدة، ومنها عدن، نحو 130 ألفا و366 ريالا في أحدث قراءة منشورة حتى أغسطس/آب الماضي.
وبذلك، لا يكفي راتب عبد الوارث لتغطية سلة الغذاء وحدها، قبل الإيجار والمواصلات والعلاج وبقية نفقات الأسرة.
مصدر الصورة
وتأتي هذه الضغوط بعد أكثر من عقد من الحرب التي عمقت انقسام الاقتصاد اليمني وأضعفت موارد الدولة والدخل العام. ويشير البنك الدولي إلى أن الناتج الحقيقي للفرد تراجع بنحو 58% منذ 2015، في حين أدى انقسام المؤسسات النقدية وتعطل صادرات النفط وتراجع المساعدات إلى زيادة هشاشة الاقتصاد والضغط على القدرة الشرائية، خصوصا في مناطق الحكومة.
وتقول بشرى عبد الوارث للجزيرة نت إن الغلاء دفع كثيرا من الأسر إلى الاستغناء عن معظم الكماليات، وتقليص بعض الاحتياجات الأساسية مرتفعة الكلفة، وفي مقدمتها اللحوم ومشتقاتها، فيما اتجهت أسر أخرى إلى شراء المواد الغذائية بالكيلو أو بكميات محدودة، وأحيانا بالدين والأجل.
مصدر الصورة
سلة أصغر
ولا يظهر أثر الغلاء في الأرقام فقط، بل في طريقة التسوق نفسها، فالمستهلك الذي كان يشتري احتياجات تكفي أسرته لأسابيع، بات يقسم مشترياته على فترات أقصر، ويعود إلى السوق كلما توفر لديه المال.
ويقول أيمن المقطري، العامل في أحد المولات التجارية بمديرية المنصورة في عدن، إن سلال المتسوقين تغيرت بوضوح، ففي السابق، كانت تضم المواد الأساسية إلى جانب المشروبات والحلويات والرقائق وغيرها من السلع غير الضرورية، أما اليوم فأصبحت الأولوية للأساسيات، مع تدقيق أكبر في سعر كل سلعة قبل إضافتها إلى السلة.
ويظهر هذا التحول بوضوح في أحجام العبوات، فبحسب المقطري، كانت بعض الأسر الكبيرة تشتري أكياس أرز بوزن 40 كيلوغراما لتغطية احتياجاتها لفترة طويلة، لكنها أصبحت تتجه إلى عبوات الخمسة كيلوغرامات، وأحيانا إلى شراء كيلوغرام واحد فقط. وينسحب الأمر نفسه على السكر والدقيق والزيت وغيرها من المواد.
ولم تصغر السلة فقط، بل تغير ما بداخلها أيضا، فبعض الأسر انتقلت إلى بدائل أقل سعرا وجودة، مثل استبدال أنواع الأرز البسمتي مرتفعة الثمن بالأرز العادي الأرخص، والبحث عن علامات تجارية أقل كلفة في عدد من المواد الأساسية.
ويختصر المقطري المشهد بقوله للجزيرة نت: "أصبح كثير من الناس يعيشون احتياجاتهم يوما بيوم أو أسبوعا بأسبوع"، لافتا إلى أن الشراء بالدين أصبح أكثر حضورا عندما تنفد السيولة قبل نهاية الشهر.
مصدر الصورة
ركود السوق
ويمتد أثر تراجع القدرة الشرائية إلى حركة السوق نفسها، ففي عدد من شوارع عدن ومراكزها التجارية، أصبحت إعلانات التخفيضات والعروض الخاصة أكثر حضورا على واجهات المحلات وصفحاتها، في محاولة لجذب الزبائن وتحريك المبيعات.
ويظهر ضعف الإقبال بصورة أوضح في السلع التي يمكن تأجيل شرائها، مثل الملابس والأدوات المنزلية وبعض الكماليات، بعدما بات الجزء الأكبر من دخل الأسرة يذهب إلى الغذاء والإيجار والعلاج والمواصلات.
ومع بطء حركة البيع، لجأت بعض المحلات إلى تقديم خصومات وعروض ترويجية على أصناف محددة أو أكثر من قطعة، في محاولة لجذب المتسوقين وتصريف البضائع.
مصدر الصورة
زيادة محدودة
وفي محاولة لتخفيف الضغط على موظفي الدولة، أقرت الحكومة بدل غلاء معيشة بنسبة 20%، غير أن البدل يحتسب من بداية الراتب الأساسي للدرجة الوظيفية، وليس من إجمالي ما يتقاضاه الموظف، مما يجعل الزيادة الفعلية محدودة لدى كثير منهم.
وبالنسبة إلى بشرى عبد الوارث، لا تغير هذه الزيادة كثيرا في معادلة الأسرة. وتقول إن قيمتها تظل محدودة أمام كلفة المتطلبات اليومية، في حين يقلل ارتفاع الأسعار وضعف الرقابة على الأسواق من أثر أي تحسن في الدخل.
وتصف بدل غلاء المعيشة بأنه "مسكن مؤقت لا يتناسب مع حجم الضغوط المعيشية الفعلية".
ولا تبدو هذه الضغوط حالة فردية، فقد قال برنامج الغذاء العالمي مطلع أكتوبر/تشرين الأول إن أحدث عمليات الرصد في المناطق التي تمكن من الوصول إليها ضمن مناطق الحكومة أظهرت أن 74% من الأسر غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة يسجلها البرنامج خلال العام الجاري.
وفي عدن، تظهر هذه الضغوط في تفاصيل السوق اليومية: راتب لا يغطي سلة الغذاء، وأسرة تنتقل من الكيس الكبير إلى بضعة كيلوغرامات، وأخرى تختار بديلا أرخص، وزبون يؤجل ما يمكن تأجيله أو يشتري بالدين، ومتجر يعلن تخفيضات بحثا عن مشترين.
مصدر الصورة
مأرب بين جبهتين
لم تعد الحرب في مأرب تُقاس فقط بما يجري في الجبهات، بل بما تتركه يوميا داخل البيوت والأسواق، فالمدينة التي تستضيف الملايين من النازحين والمهجرين قسرا، تعيش اليوم على وقع جبهة معيشية متصاعدة تشهد تآكلا حادا في القوة الشرائية وفجوة عميقة بين الأجور والتكاليف اليومية، حوّلت أبسط أساسيات الحياة -من غذاء ودواء وسكن- إلى عبء حاد يستنزف آلاف الأسر بشكل يومي.
موظف ينتهي راتبه في الأيام الأولى من الشهر، وعامل لا يجد سوى أيام قليلة من العمل، ونازح يختار بين شراء الماء أو الحليب، وتاجر يبيع بالكيلو بعدما كان زبونه يشتري الكيس كاملا.
تراجع قيمة صرف الريال اليمني تراجعت معها القدرة الشرائية للمواطنين (الجزيرة)الراتب لا يكفي
يعمل صلاح الزحيفي موظفا في إحدى المؤسسات الحكومية بمأرب، ويقول إن الحرب فصلته اجتماعيا عن والديه المقيمين في مناطق سيطرة الحوثيين، لكنه يرى أن أثرها الاقتصادي طال الجميع.
ويضيف الزحيفي للجزيرة نت أن انهيار قيمة العملة وارتفاع الأسعار أفقدا الراتب جزءا كبيرا من قدرته الشرائية، معتبرا أن تحسن سعر الصرف في مناطق الحكومة لم يُترجم بالقدر نفسه إلى انخفاض في أسعار السلع.
ويقول الزحيفي إن المشكلة لم تعد مرتبطة بحجم الدخل وحده، "فمهما كان دخلك لن يفي باحتياجاتك"، لأن قيمة ما يتقاضاه المواطن تراجعت أمام كلفة المعيشة.
ويشاركه الرأي أبو محمد ناصر الأصبحي، وهو موظف حكومي ورب أسرة من المستأجرين، المعاناة نفسها. ويقول للجزيرة نت إن راتبه البالغ 400 ألف ريال يمني (نحو 250 دولارا) يذهب جزء كبير منه إلى إيجار المنزل الذي يبلغ نحو 250 ألف ريال، قبل احتساب الغذاء والمياه والغاز ومصاريف الأبناء.
ويضيف "ما يمر علينا الثلث الأول من الشهر إلا وقد انتهى الراتب"، لتبدأ الأسرة بقية الشهر بالاعتماد على القروض والدين من المتاجر.
كلفة نقل البضائع ارتفعت في محافظتات يمنية عدة لتأخر الشاحنات في المنافذ إلى جانب إتاوات الطرق (رويترز)من الكيس إلى الكيلو
تنتقل آثار الأزمة عبر سلسلة الإمداد إلى المستهلك، حيث يؤكد تاجر الجملة صالح المرادي، في حديثه للجزيرة نت، أن كلفة النقل ارتفعت بأكثر من 40% لتأخر الشاحنات في المنافذ وإتاوات الطرق، مما رفع أسعار الزيوت والدقيق والأرز وأجبر تجار التجزئة على تقليص طلباتهم إلى النصف والبيع بالأجل.
وفي أحياء المدينة، يوضح صاحب دكان التجزئة أبو طارق الوصابي للجزيرة نت أن سلوك الزبائن تغير جذريا، إذ بات المستهلك يشتري كيلو الأرز بدلا من عبوة 25 كيلوغراما، مع رواج البضائع الأرخص وامتلاء دفاتر تقييد الديون.
ويعبر الوصابي عن المشهد بما وصفه بـ"حالة الانكسار" التي يراها في عيون بعض الآباء من زبائن المحل حين يعجزون عن تلبية طلبات أطفالهم.
بينما يقدر بائع الخضروات مشتاق المحمدي حجم تراجع القدرة الشرائية بنحو 50% كما قدَّز ارتفاع أسعار السلع التي يتاجر بها كالعنب إلى ضعف قيمتها نتيجة ارتفاع تكاليف النقل.
مأرب استقبلت ملايين النازحين على مدى سنوات (رويترز)النازح يدفع الثمن مرتين
في مخيم الجفينة، يعيش علي الحبيشي معاناة مركبة جراء تراجع المساعدات وارتفاع تكاليف مياه الشرب والأدوية، مما أجبر الأسر على الاستغناء عن حليب الأطفال والاكتفاء بالشاي والخبز اليابس. وعلى الجانب الآخر، تذكر النازحة أم عبد الله، في حديثها للجزيرة نت، أن إيجار المنزل البسيط الذي يعيشون فيه، قفز من 80 ألف العام الماضي إلى 200 ألف ريال حاليا ليضاعف أعباء التغذية والخدمات.
أما مقبل العنسي، الذي يعمل في سوق بن عبود الشهير بمأرب، فيرسم صورة أخرى لتآكل الإنفاق، مؤكدا، في حديثه للجزيرة نت، أن الزبائن قللوا الشراء إلى نهاية الأسبوع، وهو ما يعكس -برأيه- وصول الميزانيات الأسرية لمرحلة العظم.
وعلى رصيف شارع صنعاء، ينتظر عامل البناء جميل السعيدي فرصة عمل متقطعة، إذ تراجع عدد أيام عمله، كما يقول للجزيرة نت، من 20 يوما على الأقل، سابقا، إلى حوالي 8 أيام في الشهر حاليا.
ويضيف أنه يتحصل على دخل لا يتجاوز 100 ألف ريال (64 دولارا)، بات معه عاجزا عن سداد إيجار غرفته أو توفير الدواء لأمه.
وفي السياق ذاته، يؤكد لنا البائع المتجول ضيف الله عبده أن انخفاض دخله اليومي إلى حدود الـ5 آلاف ريال، قد دفع أسرته للاكتفاء بوجبة واحدة أو وجبتين أحيانا في اليوم.
الصراع والنزوح يفاقمان الظروف المعيشية الصعبة لملايين اليمنيين (غيتي)الدواء تحت ضغط الغلاء
ولم يسلم القطاع الطبي من حالة التقشف الجماعية هذه، إذ يكشف الصيدلي الدكتور خالد محسن، للجزيرة نت، أن ارتفاع أسعار الأدوية دفع كثيرا من المرضى لرفض الوصفة الكاملة واكتفاءهم بالأهم، في حين يلجأ مصابو الأمراض المزمنة لتقليل الجرعات الدوائية من تلقاء أنفسهم لتأخير شراء العبوة التالية، في سلوك يشكل خطورة صحية متصاعدة.
هكذا تبدو الحرب في مأرب حاضرة في راتب ينتهي قبل منتصف الشهر، وشاحنة تتأخر على الطريق، وأسرة تشتري نصف كيلو بدلا من الكيس، وعامل ينتظر فرصة عمل، ومرضى يقتطعون جرعات الدواء لتوفير قوت يومهم.
وبينما تستمر كلفة المعيشة في الضغط على الدخول، يجد كثير من السكان أنفسهم أمام خيارات يومية قاسية: ما الذي يمكن تأجيله، وما الذي يمكن الاستغناء عنه، وما الذي لا يمكن للأسرة أن تتحمل خسارته؟
أشخاص يتسوقون في سوق بمدينة تعز (رويترز)صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين
يواجه سكان صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله ( الحوثيين) كغيرهم من اليمنيين أزمة معيشية واقتصادية متفاقمة، نتيجة تداخل عوامل عدة، أبرزها انقطاع رواتب موظفي الدولة، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، إلى جانب تداعيات الانقسام النقدي والمصرفي المستمر في البلاد.
كما يعاني قطاع واسع من موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين من انقطاع رواتبهم بصورة منتظمة منذ سنوات، مع صرف مبالغ محدودة أو أنصاف رواتب بصورة متقطعة في بعض القطاعات. ولا تكفي هذه المبالغ، في حال صرفها، لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي المقابل، يواجه العاملون في القطاع الخاص وأصحاب الأنشطة التجارية ضغوطا متزايدة نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي، والرسوم والجبايات المتعددة، وضعف فرص العمل، الأمر الذي انعكس على مستويات الدخل والاستقرار الوظيفي.
الريال اليمني شهد تراجعا حادا خلال السنوات الأخيرة ووصل أدنى مستوى في تاريخه (الفرنسية)العملة والانقسام المصرفي
يبدو سعر صرف الريال اليمني في صنعاء أكثر استقرارا مقارنة بالمناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، إلا أن استقرار سعر الصرف لا يعني بالضرورة تحسنا في القوة الشرائية.
وتواجه الأسواق صعوبات مرتبطة بشح السيولة النقدية والانقسام بين النظامين النقدي والمصرفي في مناطق البلاد المختلفة. كما أدت القيود على تداول بعض إصدارات العملة والفوارق في أسعار الصرف والتحويلات بين المناطق إلى زيادة تكلفة تحويل الأموال، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الأسر التي تعتمد على التحويلات الداخلية والخارجية.
كما تواجه الأسر في صنعاء ارتفاعا مستمرا في كلفة الغذاء والنقل والطاقة والخدمات الأساسية. كما أدت اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، بما يضيف أعباء جديدة على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.
وتزيد الرسوم والجبايات المفروضة على حركة السلع من تكاليف نقلها وتوزيعها، قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، الأمر الذي يفاقم الضغوط على الأسر محدودة الدخل.
غالبية الأسر اليمنية تعتمد على الاعتماد تحويلات الأقارب والمغتربين (الفرنسية)آليات التكيف
تلجأ الأسر إلى مجموعة من آليات التكيف للحفاظ على الحد الأدنى من المعيشة، أبرزها:
* الاعتماد على تحويلات الأقارب والمغتربين، التي أصبحت مصدرا رئيسيا للدخل بالنسبة إلى كثير من الأسر.
* تقليص الإنفاق على الغذاء، والاستغناء عن بعض السلع التي لم تعد في متناول الأسر محدودة الدخل.
* بيع الممتلكات أو الاقتراض لمواجهة تكاليف العلاج والإيجار والنقل والاحتياجات الأساسية.
* الاعتماد على المساعدات الإنسانية في ظل تراجع التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية في اليمن والتي تراجعت مؤخرا أيضا جراء الصراع الحوثي مع الموظفين في المنظمات الأممية.
تقديرات دولية
وتشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن اليمن يواجه أزمة اقتصادية وإنسانية عميقة، تتسم بتراجع نصيب الفرد من الناتج والدخل واتساع نطاق الفقر والاحتياجات الإنسانية.
وتفاقمت الأزمة بفعل سنوات الحرب والانقسام المالي والمصرفي، وانقطاع رواتب موظفي الدولة، وتراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار، إلى جانب انخفاض تمويل المساعدات الإنسانية، في وقت تقول فيه الأمم المتحدة إن عدد النازحين داخليا منذ اندلاع الحرب قبل 12 عاما تجاوز 5 ملايين شخص.
وتقدر مؤشرات دولية أن نحو 75% من اليمنيين يعيشون تحت خط الفقر، فيما يقدّر مؤشر الفقر متعدد الأبعاد النسبة بنحو 82.7%، بينما يحتاج أكثر من 23 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.
ويعاني ملايين اليمنيين من انعدام الأمن الغذائي وتراجع القدرة الشرائية، في ظل تقلص مصادر الدخل والمساعدات. كما أسهم توقف الرواتب العامة، وتراجع قيمة الريال، وانكماش النشاط الاقتصادي وصادرات النفط، إلى جانب انخفاض التمويل الإنساني، في تعميق الفقر والهشاشة المعيشية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن معالجة الأزمة المعيشية تتطلب، إلى جانب المساعدات الإنسانية، إجراءات اقتصادية ومصرفية أوسع تستهدف انتظام دفع الرواتب، وتسهيل حركة الأموال والسلع، وتحسين قدرة السكان على الوصول إلى مصادر دخل مستقرة.