مصدر الصورة

يتميز طائر المونال أو الحنقط باللغة العربية، بألوانه البديعة، إذ يمتلك الذكر من هذا الطير ريشاً أخضر وأزرق ونحاسياً مميزاً، وهو الطائر الرسمي لولاية أوتاراخاند الهندية والطائر الوطني لنيبال، ما يعكس أهميته الثقافية في جميع أنحاء جبال الهيمالايا.

لكن الدراسات تُظهر أن تطوير البنية التحتية والسياحة يضغطان على موطن هذه الطيور، في حين أن زيادة الضوضاء تُغيّر طريقة تواصلها مع بعضها البعض وحتى مع أعدائها.

إذ وجدت دراستان أجراهما باحثون هنود أن الزيادة الحادّة في النشاط البشري تؤثر على طريقة عيش وتواصل هذا الطائر مع محيطه. ويُعدّ طائر المونال، جزءاً لا يتجزأ من ثقافة المنطقة وفلكلورها وهويتها.

وجدت إحدى الدراسات أن الطيور تُجبر على الانتقال إلى مناطق أعلى في الجبال مع ازدياد ازدحام موطنها الطبيعي في المروج. وتشير دراسة أخرى إلى أن طائر المونال يُغير نبرة صوته للتغلب على ضوضاء البشر في الأماكن التي تعج بالناس.

يقول الخبير البيئي فيشال سينغ إن "هاتين الدراستين تقدّمان تحذيراً هاماً بشأن الأنواع الأخرى من الطيور والتي تعد أكثر عرضة للخطر، إذ اضطر طائر المونال إلى تغيير صوته وموقعه بسبب البشر".

يوضح الدكتور راجيف لوتشان، الباحث الرئيسي في الدراستين، لبي بي سي أنهم اختاروا دراسة طائر المونال نظراً لنطاق موطنه المحدود، إذ ينتقل موسمياً بين المنطقة الجبلية المنخفضة والمناطق الألبية المرتفعة. ويضيف أن هذا يجعله مؤشراً رئيسياً على صحة النظام البيئي في شمال غرب جبال الهيمالايا.

وقال لوتشان: "إذا كان هذا النوع يواجه مشاكل في هذه البيئة المحددة، فقد يكون هناك احتمال أن تؤثر الاضطرابات البيئية على الطيور الأخرى أيضاً".

مصدر الصورة

ويرى الباحثون أن طائر المونال يمثل مقياساً لصحة النظام البيئي الهش في الهيمالايا، الذي يتعرض لضغوط تدفعه نحو نقطة تحوّل خطيرة نتيجة السياحة غير المنظّمة والتوسع الحضري الكثيف.

لطالما جذبت المنطقة السياح والمتنزِهين والباحثين بفضل مناظرها الطبيعية الخلابة وتنوعها البيولوجي، إلا أن التوسع السريع في البنية التحتية خلال العقد الماضي قد سهّل الوصول إلى المزيد من الأماكن، ما زاد من عدد الزوار وألحق الضرر بالحياة البرية.

وبالتوازي مع تزايد الضغوط الناجمة عن النشاط البشري، بات تغيّر المناخ يشكّل تهديداً كبيراً إضافياً للتنوع البيولوجي في المنطقة، الذي يعاني أصلاً من الهشاشة.

وفقاً للدراسة الأولى، من المتوقع أن يؤدي استمرار تغيّر المناخ في تقليص وزعزعة استقرار موطن طائر المونال في جميع أنحاء جبال الهيمالايا الهندية حتى عام 2100 في ظل سيناريوهات مناخية متعددة.

وتوجد الطيور حالياً في مروج الألب، الواقعة وسط أعالي الجبال المطلة على الغابات، وتشكّل هذه المساحات بعضاً من أهم مراعي جبال الهيمالايا الموسمية والموائل الغنية بالتنوع البيولوجي.

وحاكى الباحثون تأثير تغيّر المناخ على توزيع الموائل المناسبة لطائر المونال في الهيمالايا الهندية، ولا سيما في ولايتَي أوتاراخاند وهيماشال براديش.

واعتمدت الدراسة على نماذج مناخية عالمية وسيناريوهات لانبعاثات الغازات الدفيئة تُطابق تلك المستخدمة في تقييمات الفريق الحكومي الدولي المعنيّ بتغير المناخ (IPCC)، الذراع العلمية للأمم المتحدة في هذا المجال.

قال لوتشان: "تتحرك هذه الطيور ببطء نحو الأعلى في جبال الهيمالايا مع ذوبان الثلوج ونمو النباتات، ما يجعل المنطقة متاحة ومناسبة لها. وهي تُدفع إلى الأعلى على أي حال لأن موائلها الطبيعية في المروج الألبية تتعرض للاعتداء من قبل البشر".

ويفترض النموذج أن الطائر سيحتاج مستقبلاً إلى الظروف المناخية نفسها التي توفرها المروج الألبية حالياً، وهو افتراض منطقي إلى حد كبير.

وقد يجعل تغيّر المناخ الهجرة الموسمية لهذه الطيور أكثر صعوبة، مع اضطرارها إلى الانتقال نحو مرتفعات أعلى وموائل أصغر ومتفرقة.

وفقاً للدراسة، سيؤدي ذلك إلى تشتت أعدادها في تجمعات معزولة، ما يحدّ من فرص التزاوج بينها ويزيد احتمالات تراجع وجودها على المدى البعيد أو اختفائها من بعض المناطق، وهو تهديد قائم بالفعل.

مصدر الصورة

تركز الدراسة الثانية، التي أجراها أيضاً لوتشان ودينيش كومار شارما وأناند كومار، العاملون في جامعة هيمفاتي ناندان باهوغونا غاروال، على التغيرات السلوكية للطائر.

وقد أجروا الدراسة في واديَين ضِمن محمية كيدارناث لغزلان المسك في أوتاراخاند - في تشوبتا، وهي منطقة سياحية مزدحمة بالزوار، وفي منطقة مادماهيشوار الهادئة نسبياً.

سجّلوا أكثر من 700 نداء من طيور المونال في كلا الموقعين باستخدام الميكروفونات والأجهزة الحديثة، ثم قاموا بقياس درجة الصوت وطول النداء ومستويات الضوضاء في الخلفية لمدة عام بدءاً من أبريل/نيسان 2023.

وأفادت الدراسة بأن الطيور في البيئات المليئة بالضوضاء تميل إلى إصدار نداءات بترددات أعلى بشكل واضح من نظيراتها في المناطق الهادئة. كما اكتشف الباحثون تغيرات دقيقة في نبرة صوت طائر المونال، يمكن رصدها عبر أجهزة التسجيل المتخصصة، لكنها قد لا تكون ملحوظة للإنسان عند الاستماع إليها.

"هذا لا يعني أن هذا النوع قد خضع لتغيير دائم أو تطوري في تردد صوته؛ بل تشير نتائجنا إلى تغيّر سلوكه استجابة للبيئات الصوتية المختلفة"، كما قال لوتشان.

وأظهرت الدراسة أن طيور المونال في تشوبتا تصدر نداءات أقصر من المسجلة في وادي مادماهيشوار، وهو ما يُعتقد أنه طريقة للتكيف تساعدها على إيصال إشاراتها وسط الضوضاء منخفضة التردد الناتجة عن المركبات وحركة السُياح.

وتُعتبر نداءات الطيور من أكثر وسائل التواصل الصوتي تعقيداً في الطبيعة، وقد تؤدي التغيرات الملحوظة فيها إلى إرباك عمليات حيوية لها، أبرزها جذب الأزواج ونجاح التكاثر.

"عندما تضطر الأنواع إلى رفع نبرة صوتها لتتغلب على ضوضاء البشر، أو إلى الانتقال إلى ارتفاعات أعلى بسبب ازدحام المروج، فإن ذلك يعكس مدى تأثير الضغط من البشر في تغيير أسس الحياة الطبيعية في جبال الهيمالايا".

يقول لوتشان إنه وفريقه يعتبرون هذه الدراسة أولية ويأملون في توسيع نطاقها وعمقها.

يأتي هذا البحث مصحوباً بتحذير مفاده أنه ليس قاطعاً بشأن العواقب البيئية للضوضاء والسياحة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث. ولكن، تشير الدراستان إلى وجود ضغط بيئي واسع في جبال الهيمالايا.

يقول براكاش: "حين نستمع إلى صوت المونال، فكأننا نُصغي إلى جبال الهيمالايا وهي تنشد فضاءها الطبيعي وتتلمس السكينة والحماية".

استخدمنا الذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترجمة هذا المقال الذي كُتب في الأصل باللغة الإنجليزية. وقد راجع أحد صحفيي بي بي سي هذه الترجمة قبل نشرها. المزيد عن كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي .