في سانت أوين لومون قرب باريس، يظهر فتى في الـ14 من عمره في مواجهة ثلاثة من عناصر الشرطة أمام مدرسته. وبعد تبادل للضرب، يوجه أحد العناصر قاذفا من مسافة قريبة جدا باتجاه وجهه. والنتيجة إصابة خطيرة في فكه، سقوط عدة أسنان، ونقله إلى المستشفى.

وتقول منظمة العفو الدولية – استنادا إلى تسجيل تحققت منه صحيفة "لوموند" (Le Monde) – إن إطلاق المقذوف بهذه الصورة خالف قواعد استخدام القوة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 3 مؤسسات في 4 أشهر.. لجنة حماية الصحفيين: طالبان تخنق الإعلام "الشيعي"
* list 2 of 2 لغز اختفاء 16 ألف مهاجر بأمريكا.. عائلات تبحث ومحامون ودعوة لتدخل أممي end of list

وفي ألونسون بمنطقة نورماندي، كانت طالبة أخرى في الـ14 أيضا أمام مدرستها عندما أمسكها شرطي بعنف من رقبتها. ويُسمع صوتها في التسجيل وهي تصرخ وتشتكي من الألم المبرح.

وتقول منظمة العفو الدولية إن تقنيات الضغط على الرقبة محظورة في عمليات حفظ النظام لما تحمله من خطر الإصابة أو الوفاة.

أما في تور بوسط فرنسا، فكان المشهد الثالث: طالب ملقى على الأرض، والدماء تسيل من إصابة خطيرة في عينه، بعد إغلاق مدرسته في 30 سبتمبر/أيلول.

سلاح يصنف ضمن معدات الحرب

ونُقل الطالب إلى المستشفى، بينما قالت النيابة إن طبيعة إصابته "متوافقة" مع طلقة من قاذف كرات دفاعية LBD، وهو سلاح تصنفه التشريعات الفرنسية ضمن معدات الحرب، وتطالب أمنستي منذ سنوات بتعليق استخدامه في المظاهرات.

هذه الحالات الثلاث ليست، بحسب المنظمة، سوى جزء من صورة أوسع رافقت حركة احتجاجية بدأت في 21 سبتمبر/أيلول من ثانوية سانت إكزوبيري في كريتاي قرب باريس، ثم امتدت خلال أيام إلى مدن بينها ليل وليون ومرسيليا ونيس ونانت ورين وبوردو وتور.

مطالب تربوية واجتماعية

ويطالب الطلاب بمزيد من المدرسين، وفصول أقل اكتظاظا، ومبان مدرسية لائقة، إلى جانب توفير الممرضين والمساعدين الاجتماعيين، وسط شكاوى من مبان متداعية وجرذان وعفن، وفصول وصلت الحرارة في بعضها إلى 39 درجة، بينما يجلس فيها 37 طالبا أمام مروحة واحدة.

ومع اتساع الحركة، اتسعت المواجهة أيضا. فقد ارتفع عدد الموقوفين من 164 في 28 سبتمبر/أيلول إلى 440 في اليوم التالي، ثم 625 في 30 سبتمبر/أيلول، وصولا إلى 1948 موقوفا في 1 أكتوبر/تشرين الأول، وكثير منهم قاصرون.

إعلان

وتقول أمنستي إن الاحتجاجات بدأت سلمية في الأساس، مع إقرارها بوقوع أعمال عنف من بعض المحتجين، لكنها تشدد على أن ذلك لا يلغي وجوب أن يكون استخدام الشرطة للقوة ضروريا ومتناسبا، خصوصا عندما يكون المتظاهرون مراهقين.

ويلخص بعض الطلاب مطالبهم بعبارات مباشرة منها: "نريد فقط البكالوريا (الثانوية العامة)، وهم يرسلون إلينا شرطة مكافحة الجريمة"، و"نريد أن نتعلم لا أن نتعرض للغاز".

جدل قديم يتجدد

وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة جدلا مزمنا في فرنسا بشأن أساليب حفظ النظام خلال الاحتجاجات، ولا سيما استخدام قاذفات كرات الدفاع LBD والهراوات والغاز المدمع، بعد تسجيل إصابات خطيرة في احتجاجات سابقة، بينها إصابات في الرأس والعين.

ويكتسب الجدل حساسية أكبر هذه المرة لأن عددا كبيرا من المشاركين قاصرون، في حين تشدد المعايير الحقوقية على تمتع الأطفال بحماية خاصة، وعلى ألا تستخدم القوة ضدهم إلا عند الضرورة وبصورة متناسبة مع الخطر الفعلي.