في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد تقلبات أسعار الغذاء مرتبطة بحجم المحاصيل وحده، إذ باتت الظواهر المناخية الحادة تنقل كلفتها من الحقول إلى الأسواق، بعدما ألحقت موجات الحر والجفاف والفيضانات أضرارا بالإنتاج وأثرت في الإمدادات، وسط تحذيرات من ترسخ ما يُعرف بـ"التضخم المناخي".

وفي نافذة اقتصادية بثتها الجزيرة، أظهرت دراسة أعدتها شركة "زيرو كاربون أناليتكس" أن معظم موجات ارتفاع أسعار الغذاء منذ بداية العام ارتبطت بظواهر مناخية متطرفة ألحقت أضرارا بالمحاصيل وأثرت في الإنتاج والإمدادات.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب
* list 2 of 2 عقوبات أمريكية على "شبكة" بفرنسا متهمة بتمويل حماس end of list

وتشير تقديرات الشركة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة عالميا قد يضيف ما يصل إلى 23% سنويا إلى تضخم أسعار الغذاء، بينما قد يمتد أثر اضطرابات الإنتاج والإمدادات المرتبطة بالمناخ إلى التضخم العام، بإضافة تصل إلى 21%، وفقا للدراسة.

وفي الولايات المتحدة، أسهمت موجات الجفاف والحرارة في تراجع المراعي والمياه، وهو ما دفع أسعار لحوم الأبقار إلى الارتفاع بنحو 15%، في حين ألحقت موجات الحر والجفاف أضرارا بالمحاصيل الفرنسية، لترتفع أسعار الذرة للمستهلكين بنحو 16%.

وتزداد حساسية الأسواق مع تكرار هذه الصدمات، إذ يؤدي تراجع الإنتاج في موسم إلى إعادة تقدير حجم الإمدادات المتاحة، بينما تتداخل آثار المناخ مع تكاليف النقل والطاقة، فتتسع مساحة التقلب في الأسعار.

صدمات تتجاوز المحاصيل

وفي هذا السياق، يرى روب فوس، الباحث في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية سيظل تهديدا مع استمرار تداعيات تغير المناخ، ولا سيما ارتفاع درجات الحرارة وتأثيره في الإنتاج الزراعي بمناطق عديدة حول العالم.

وأوضح فوس، في حديثه للجزيرة، أن الظواهر المناخية المتطرفة لا تقتصر على ارتفاع الحرارة، بل تشمل الجفاف والفيضانات وتأثيرات ظاهرة " النينيو"، التي باتت تتكرر بصورة أكبر، وكلها عوامل تضغط على إنتاج الغذاء.

إعلان

وأشار إلى أن تراجع المعروض من المواد الغذائية نتيجة هذه الظواهر قد يقود إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلكين، ويزيد الأعباء على الأسر، ولا سيما في البلدان الأكثر تعرضا للصدمات الغذائية.

ويرى فوس أن أسواق الغذاء قادرة على التكيف مع الصدمات المناخية، في حين يؤدي تكرارها إلى تعقيد عملية التكيف ورفع كلفتها، خاصة في المناطق التي تتعرض للجفاف والحرارة بصورة متكررة.

ويشير الباحث إلى أن انخفاض المحاصيل بنسبة 10% يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنحو 20%، بما يعكس حساسية الأسواق تجاه نقص المعروض، ويعني أن الصدمة المناخية قد تكون آثارها السعرية أكبر من حجم التراجع الفعلي في الإنتاج.

الغذاء تحت ضغط المناخ

وتزداد خطورة هذه المعادلة بالنسبة إلى الدول النامية والأقل نموا، بحسب فوس، إذ قد تكون قدرتها على تحمل ارتفاع أسعار الغذاء أو امتصاص الصدمات الخارجية أقل، مما يجعل أي تراجع متكرر في المحاصيل أكثر تأثيرا في المستهلكين.

وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن ارتفاع أسعار الحبوب يمكن أن يفرض ضغوطا إضافية على الدول العربية، التي تعتمد بدرجات متفاوتة على الاستيراد لتغطية احتياجاتها الغذائية، في ظل محدودية المياه وارتفاع درجات الحرارة.

وتبرز حساسية القمح بوضوح في المنطقة، إذ تتوقع المنظمة أن تبلغ احتياجات مصر من وارداته نحو 13.5 مليون طن في موسم 2026-2027، رغم توقع وصول الإنتاج المحلي إلى نحو 10 ملايين طن، مما يبقي السوق الخارجية مؤثرة في الأمن الغذائي.

وتمتد تأثيرات تغير المناخ إلى معظم المحاصيل الزراعية، مع تفاوت قدرتها على تحمل الظروف القاسية. ويشير فوس إلى أن الذرة والدخن وبعض المحاصيل الأخرى تتمتع بقدرة نسبية على الصمود، في حين يظل القمح والأرز قادرين على الإنتاج في ظروف الجفاف والطقس الحاد بدرجات متفاوتة.

ويشير الباحث في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية إلى أن بعض المحاصيل تمتلك قدرة نسبية على تحمل تغيرات الظروف المناخية، ومنها الذرة والدخن، كما يمكن للأرز والقمح النمو في ظروف الجفاف والطقس الحاد بدرجات متفاوتة، لكن ذلك لا يلغي تأثرها بالصدمات المناخية.