آخر الأخبار

الجمعية العامة.. حقائق عن أكبر تجمع دبلوماسي في العالم | الحرة

شارك

في شهر سبتمبر من كل عام، تستقبل مدينة نيويورك عشرات القادة والمسؤولين من مختلف أنحاء العالم، لعرض مطالبهم وتسليط الضوء على قضاياهم على منبر الجمعية العامة في الأمم المتحدة.

وخلف المشهد المعتاد للقادة وهم يتناوبون على إلقاء كلماتهم من على المنصة الرخامية الشهيرة، تجري ترتيبات دقيقة تحدد مواعيد الكلمات، وترتيب المتحدثين، والقواعد الناظمة للمداخلات.

والجمعية العامة، هي أحد الأجهزة الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة، التي تأسست عام 1945 بمشاركة 51 دولة، وزاد عدد الدول الأعضاء منذ ذلك الحين إلى 193.

وبإمكان قادة جميع تلك الدول الأعضاء إلقاء كلمات أمام الجمعية العامة، بالإضافة إلى زعماء دولتين تتمتعان بصفة مراقب غير عضو، وهما الكرسي الرسولي (الفاتيكان) وفلسطين، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي بصفته عضوا مراقبا.

وتختلف الجمعية العامة عن مجلس الأمن التابع أيضا للأمم المتحدة، في طبيعة الصلاحيات والتركيبة، حيث يضم مجلس الأمن 15 عضوا، بينهم خمسة دائمون، ويتحمل المسؤولية الأساسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، ويمكنه إصدار قرارات ملزمة. أما الجمعية العامة فتضم جميع الدول الأعضاء، وتناقش القضايا الدولية وتصدر توصيات وقرارات غير ملزمة في نطاق اختصاصاتها.

والجمعية العامة، هي الجهاز الرئيسي لصنع السياسات في المنظمة الدولية، وتشكل أكبر تجمع دبلوماسي لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا الدولية التي يغطيها ميثاق الأمم المتحدة.

وعند تصويت الجمعية العامة على قضايا هامة محددة، مثل التوصيات المتعلقة بالسلام والأمن وانتخاب أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين، يُشترط موافقة أغلبية ثلثي الدول الأعضاء، أما المسائل الأخرى فتتقرر بأغلبية بسيطة.

وفي كل خريف، تفتتح الجمعية العامة دورة جديدة تبلغ ذروتها في أسبوع النقاشات العامة والاجتماعات رفيعة المستوى، حين يجتمع نحو 130 من رؤساء الدول والحكومات في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لإجراء مباحثات وإلقاء كلماتهم.

وفي كل عام تنتخب الدول الأعضاء رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة سنة واحدة، ليكون المسؤول الذي يترأس الجلسات ويدير أعمالها، وهو لا يملك سلطة تنفيذية على الدول الأعضاء، ولا يحل محل الأمين العام.

والرئيس الحالي للجمعية العامة هو خليل الرحمن، وزير خارجية بنغلاديش، و انتخبته الجمعية العامة في 2 يونيو 2026 رئيسا للدورة الـ81 التي بدأت في 8 سبتمبر 2026.

وتُعقد المناقشات العامة (مرحلة كلمات القادة) للدورة الحالية من اجتماعات الجمعية العامة من الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، إلى السبت 26 سبتمبر، وتختتم يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026، بمقر الأمم المتحدة، بينما بدأت الاجتماعات رفيعة المستوى من 18 سبتمبر وتستمر حتى 29 من الشهر ذاته.

يتم اختيار موضوع جديد للمناقشة العامة في كل عام، استنادا إلى مشاورات غير رسمية مع الدول الأعضاء، ورئيس الجمعية العامة الحالي، والأمين العام.

و موضوع المناقشة العامة للدورة الحالية هو: “استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع”.

وتُخطر الدول الأعضاء بمذكرة شفهية من الأمين العام، في نهاية شهر مايو، يُعلَن فيها عن فتح باب التسجيل في قائمة المتحدثين في المناقشة العامة.

وقبل أن يلقي ممثلو الدول كلماتهم، يدعو رئيس الجمعية العامة إلى افتتاح الاجتماع، ويقدّم الأمين العام تقريره عن أعمال المنظمة.

وجرى العرف على أن تكون البرازيل دائما أول دولة عضو تلقي كلمتها، ويعود ذلك، وفقا لمسؤولين في الأمم المتحدة، إلى أن البرازيل بادرت بإلقاء الكلمة الأولى في السنوات الأولى للمنظمة الدولية، عندما كانت دول أخرى مترددة في القيام بذلك.

وبصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تكون الولايات المتحدة ثاني دولة تخاطب الجمعية العامة.

أما باقي الدول الأعضاء، فيُحدَّد ترتيب كلماتها وفق مستوى التمثيل والأسبقية ومعايير أخرى مثل التوزيع الجغرافي.

وبشكل عام. يتحدث رؤساء الدول أولا، يليهم نواب رؤساء الدول وورثة العروش ثم رؤساء الحكومات، فالوزراء، وأخيرا رؤساء الوفود من درجات وظيفية أدنى.

ويُطلب من القادة الالتزام بحد زمني طوعي أثناء الخطابات مدته 15 دقيقة.

ووفقا لسجلات الأمم المتحدة، كانت إحدى أطول الخطابات التي ألقيت خلال افتتاح دورة للجمعية العامة تلك التي ألقاها الزعيم الكوبي الراحل، فيدل كاسترو، عام 1960، حيث تحدث لمدة تقارب أربع ساعات ونصف. وفي عام 2009، تحدث الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، لأكثر من ساعة ونصف.

ويحق لرؤساء الدول الرد كتابةً على أي بيان يُلقى، وذلك برسالة موجهة إلى الأمين العام تُعمَّم على جميع الدول الأعضاء.

وقبل بدء المناقشة العامة في كل عام، يجتمع القادة لحضور فعالية سنوية تحمل عنوان “لحظة أهداف التنمية المستدامة” ضمن الاجتماعات رفيعة المستوى.

وفي عام 2015، اعتمدت الدول الأعضاء أهـداف التنمية المستدامة الـ17 التي تهدف إلى معالجة تحديات تتراوح بين الفقر والجوع والتعليم وتوفير المياه النظيفة والطاقة.

ومع تبقي أقل من خمس سنوات على الموعد النهائي المحدد لتحقيق تلك الأهداف بحلول عام 2030، سلط مسؤولون أمميون وقادة عالميون خلال الفعالية هذا العام، الضوء على ما تحقق وما لم يتحقق.

ووفق موقع الأمم المتحدة، حصل ما يقرب من مليار شخص على مياه شرب مُدارة بشكل آمن منذ اعتماد أهداف التنمية المستدامة، وحصل 1.2 مليار شخص على خدمات صرف صحي مُدارة بشكل آمن.

وتصل الكهرباء الآن إلى 92 في المئة من سكان العالم، في حين ارتفعت نسبة الوصول إلى الإنترنت إلى 74 في المئة.

وحذر أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش في كلمته خلال فعالية هذا العام، يوم الجمعة، من أن التقدم الكبير الذي تحقق منذ اعتماد هذه الأهداف قد تضرر بشدة جراء جائحة كوفيد-19.

ووفقا لتقرير التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة، فإن 49 في المئة من الأهداف تشهد تقدما بطيئا للغاية.

من جهته، قال رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن، إن انعدام الأمن الغذائي طال 2.1 مليار شخص في عام 2025، في حين لا يزال شخص واحد من بين كل عشرة أشخاص يعيش في فقر مدقع.

وفي 23 سبتمبر، يعقد غوتيريش، اجتماعا رفيع المستوى لقادة العالم لمناقشة العمل المناخي وتسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة والابتعاد عن الوقود الأحفوري، وتوسيع نطاق التمويل المناخي للدول النامية، وتعزيز دعم المجتمعات التي تعاني بالفعل من آثار تغير المناخ، وفق موقع الأمم المتحدة.

وستكون الدورة الـ81 من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأخيرة للأمين العام الحالي، غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة في 31 ديسمبر 2026، مختتما بذلك عقدا من الزمن على رأس المنظمة الدولية.

وتجري حاليا عملية اختيار خليفته الذي سيتولى المنصب لخمسة سنوات مقبلة في 1 يناير 2027.

ويوصي مجلس الأمن بتعيين الأمين العام، على أن تتولى الجمعية العامة تعيينه رسميا. ويحتاج قرار مجلس الأمن إلى موافقة تسعة أعضاء على الأقل، من دون استخدام حق النقض من أي من الأعضاء الخمسة الدائمين.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا