أثار استهداف آلية هندسية إسرائيلية بعبوة ناسفة في جنوب لبنان تساؤلات بشأن احتمال انتقال المواجهة بين " حزب الله " والجيش الإسرائيلي إلى نمط مختلف، يعتمد على عمليات محدودة وحرب العصابات، في ظل التحولات الميدانية التي شهدتها الجبهة خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي ذلك بعد العملية العسكرية
الإسرائيلية في مرتفعات
علي الطاهر ، التي كانت تضم بنى عسكرية وأنفاقًا تابعة لـ"حزب الله"، وسط حديث إسرائيلي عن إضعاف قدرات الحزب ومواقعه في المنطقة.
ونقل موقع "واللا" أخيراً عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي تقديرات تفيد بأن الحزب يتجه إلى تشغيل خلايا صغيرة لتنفيذ عمليات بأسلوب حرب العصابات.
وبحسب تقرير نشره موقع "إرم نيوز"، استهدفت عبوة ناسفة آلية هندسية إسرائيلية داخل المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في جنوب
لبنان ، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى رفع مستوى التأهب، بالتزامن مع تنفيذ غارات على مواقع قال إنها مرتبطة بالبنية العسكرية والاستطلاعية لـ"حزب الله".
من ناحيته، يرى الخبير العسكري اللبناني العميد المتقاعد سعيد القزح أن مثل هذه العمليات تبقى محتملة مهما كانت إجراءات الحماية الإسرائيلية، خصوصاً أن عناصر الحزب يمتلكون معرفة بجغرافيا المنطقة ومسالكها، ما قد يتيح تنفيذ عمليات تسلل أو زرع عبوات.
لكن القزح أشار إلى عدم إمكانية الجزم بأن العبوة زُرعت حديثًا، موضحًا أن احتمال كونها قديمة وزُرعت قبل انسحاب عناصر الحزب من المنطقة يبقى قائماً، كما يمكن أن تكون قد انفجرت نتيجة مرور القوات الإسرائيلية أو جرى تفجيرها عن بُعد.
ولفت إلى أن استخدام العبوات والعمليات البرية المحدودة يعيد إلى الأذهان بعض الأساليب التي اعتمدها "حزب الله" ضد القوات الإسرائيلية قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، معتبراً أن تكرار مثل هذه الحوادث قد يشير إلى اعتماد متزايد على حرب العصابات في المرحلة المقبلة.
في المقابل، يضع السياسي اللبناني زياد
ضاهر هذه التحركات في إطار سياسي أوسع، معتبراً أن الحزب يسعى إلى استعادة نموذج المواجهة الذي اعتمده خلال تسعينيات القرن الماضي.
ويرى ضاهر أن الظروف السياسية والشعبية في لبنان تغيرت مقارنة بتلك المرحلة، وأن تداعيات الحرب والدمار والنزوح أثرت في المشهد الداخلي.
وبذلك، يبقى من المبكر الجزم بأن حادثة العبوة تمثل تحولاً كاملاً في استراتيجية "حزب الله"، إلا أنها تتقاطع مع تقديرات إسرائيلية تتحدث عن انتقال الحزب نحو خلايا أصغر وعمليات أكثر مرونة، بعدما تعرضت بنيته العسكرية ومواقعه لضربات واسعة خلال المواجهات الأخيرة.
(إرم نيوز)