في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مقابلة مرتقبة تُبث مساء الأحد عبر منصة "أثير" على يوتيوب، يفكك الحاخام الفرنسي غابرييل هاغاي الركائز الأيديولوجية لإسرائيل، مؤكدا أن المشروع الصهيوني حوّل الديانة إلى قومية استعمارية، ومشددا على أن هذا الكيان يتجه حتما نحو دمار ذاتي لا مفر منه.
ومشددا على أن فلسطين كانت دائما مأهولة بسكان عرب ذوي حضارة أصيلة، وأن مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" ليست سوى خدعة، يعرض هاغاي، في المقابلة المرتقبة ضمن برنامج "مغارب"، رؤيته المغايرة للإسلام وموقفه الصارم من الصهيونية وخلفياتها الهيكلية، إضافة إلى تفكيكه لملفات الحرب على غزة، ومستقبل إسرائيل، ومقومات التعايش الفعلي بين الفلسطينيين واليهود بعيدا عن الهيمنة السياسية.
ويكشف الحاخام المولود بباريس -والذي درس الفقه التوراتي بالقدس لأكثر من 14 عاما على يد كبار حاخامات الشرق- كيف تحوّل من الانخراط في يمين صهيوني متطرف في شبابه إلى خوض نضال علني ضد الصهيونية، واصفا إياها بأنها "الخصم الأيديولوجي الأكبر للتوراة".
ويوضح ضيف حلقة "مغارب" أن الجوهر الحقيقي للمشروع الصهيوني قام على تحويل الديانة اليهودية إلى أيديولوجيا قومية استعمارية، لا إلى إقامة دولة دينية كما يُروَّج، مستعيضا عن تعاليم التوراة بأسس سياسية غربية لا تمت للرسالة السماوية بصلة.
ويضيف هاغاي أن الوكالة اليهودية سعت لتحقيق هذا الهدف عبر منشورات مزيفة وهجمات مفتعلة لإقناع اليهود بأن المسلمين يريدون قتلهم، وهو ما صنع حالة من الخوف الخادع دفع الكثيرين للهجرة والتوطن في فلسطين المحتلة لتنفيذ الأجندة التوسعية.
ويؤكد الحاخام أن إسرائيل تتجه حتما نحو شكل من أشكال الدمار الذاتي، متمنيا أن يكون هذا الدمار محصورا في الكيان السياسي ومؤسساته، دون أن يتحمل المدنيون تبعات هذه الأيديولوجيا العنيفة التي تقود المنطقة برمتها نحو الخراب.
ويلفت ضيف "أثير" إلى أن الأجهزة الصهيونية تمتلك ملفا أمنيا ضد نشاطه، مما حرمه الذهاب إلى الأراضي المحتلة، رغم وجود أبنائه وعائلته هناك، وذلك بسبب مواقفه العلنية المناهضة للاحتلال والرافضة لممارسته التعسفية.
ورغم المخاطر والتهديدات التي تحدق به، يجزم الحاخام غابرييل هاغاي: "إذا كان علي أن أفقد حياتي بسبب أفكاري، فعلى الأقل لن يعاتبني الله بأنني لم أملك شجاعة الكلام".
وفيما يتعلق بغزة، يرى الحاخام أن سلطات الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الدمار الشامل، وأن عليهم تعويض العائلات المنكوبة، وإعادة بناء ما خربوه، ويؤكد أن الأمر نفسه ينطبق على لبنان، مشددا على أنه لا سلام دون عدالة وجبر كامل للأضرار.
ويوضح الحاخام أن التعارض المصطنع بين مفهومي "اليهودي" و"العربي" هو من صنع الدعاية الصهيونية، ولهذا السبب، يعرّف نفسه باعتزاز بأنه "يهودي عربي"، رافضا الخلط "السام" الذي تروّج له إسرائيل بين الديانة والسياسات الاستعمارية.
ويشير هاغاي إلى أن النجمة السداسية حُرفت تاريخيا ولا علاقة لها بالعقيدة اليهودية الأصلية، داعيا إلى ضرورة الفصل الواعي بين الشعوب والأنظمة السياسية.
ويعقد ضيف البرنامج مقارنة لافتة بين المغرب الذي يمنحه حرية دينية واسعة رغم أنه ليس بلدا علمانيا، وبين فرنسا العلمانية التي تضيق فيها مساحة التعبير والممارسة الحرة.
ويؤكد هاغاي أن المؤسسات اليهودية في فرنسا تغذي الاحتقان بدلا من تهدئة الوضع، إذ إن دعمها غير المشروط لإسرائيل، واعتبارها نقد الصهيونية نوعا من " معاداة السامية"، يجعل الجالية اليهودية هناك رهينة للأيديولوجيا الصهيونية.
المصدر:
الجزيرة