آخر الأخبار

ابن سلمان في القاهرة.. هل تعيد اضطرابات البحر الأحمر رسم التحالف المصري السعودي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

القاهرة- تأتي زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتصاعد فيه التوترات على ضفتي البحر الأحمر، وتتزايد التحديات أمام أمن الملاحة الدولية في ظل تصعيد الحوثيين وتوتر العلاقة مع إيران.

وبينما تبحث الرياض عن خيارات للتعامل مع الأزمة اليمنية وتهديدات أمنها ومصالحها، تبدو القاهرة شريكا لا غنى عنه في أي ترتيبات تتعلق بأمن البحر الأحمر وحماية الملاحة و قناة السويس، بما يضع الزيارة أمام ملفات تتجاوز العلاقات الثنائية إلى إعادة ترتيب منظومة الأمن العربي.

مصدر الصورة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) وولي العهد السعودي محمد بن سلمان (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية المصرية)

متعددة الأبعاد

يرى المفكر السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد -المقرب من دوائر صناعة القرار المصري- أن زيارة بن سلمان إلى مصر ولقاءه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحمل أبعادا سياسية واقتصادية وإستراتيجية وعسكرية متعددة، مشيرا إلى أن اللقاء يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات متفاقمة نتيجة التصعيد الإيراني عبر أذرعها، وفي مقدمتها جماعة الحوثيين، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بالفيديو.. مراسم تجديد برشلونة لعقد نجمه المصري حمزة عبد الكريم
* list 2 of 2 السيسي وبن سلمان يبحثان في مصر أمن الملاحة وتعزيز استقرار المنطقة end of list

وأضاف سعيد -في حديث للجزيرة نت- أن التنسيق على مستوى القيادة بين مصر والسعودية بشأن التطورات والتصعيد المتزايد في المنطقة أصبح أمرا ضروريا، خاصة أن التصعيد العسكري الذي يقوم به الحوثيون ينعكس مباشرة على الأمن والاقتصاد المصريين، ولا سيما قناة السويس، بعد سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، وقبل ذلك سيطرة إيران على مضيق هرمز.

وأكد المفكر السياسي المصري أهمية تعزيز التنسيق المصري السعودي الخليجي خلال المرحلة الراهنة، والعمل على تفعيل مختلف الاتفاقيات المشتركة التي جرى إبرامها خلال الفترة الماضية، ومن بينها وثيقة مكة الخاصة بالدفاع المشترك في المنطقة، خصوصا فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر وضمان سلامة الملاحة الدولية.

وقال المتحدث ذاته إنه يُحتمل بدرجة كبيرة أن تشهد الزيارة اتفاقا بشأن تعزيز التنسيق العسكري بين مصر والسعودية بهدف ردع الحوثيين والمليشيات المدعومة من إيران في المنطقة، حتى إذا لم يُعلَن عن هذه الترتيبات رسميا أمام الرأي العام العربي والدولي.

إعلان

وأضاف أن مصر حريصة على منع إيران وأذرعها من فرض سيطرتها على المنطقة، خاصة على حركة الملاحة في البحر الأحمر، لما لذلك من تداعيات مباشرة على قناة السويس.

ردع وخريطة طريق

وشدد سعيد على ضرورة وجود تفكير إستراتيجي وعسكري مشترك بين مصر والمملكة العربية السعودية من أجل بناء قدرة ردع قوية في مواجهة أذرع إيران بالمنطقة، بدءا من قوات الحشد الشعبي وصولا إلى جماعة الحوثيين.

ومن جانبه، قال رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب اللواء محمد صلاح أبو هميلة إن زيارة ولي العهد السعودي لمصر تأتي في إطار التفاهمات القائمة بين البلدين والتنسيق السياسي والعسكري بشأن التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأضاف أبو هميلة -للجزيرة نت- أن الزيارة تعكس قوة العلاقات التاريخية بين البلدين، في وقت تمر فيه المنطقة بحالة من الاضطراب الحاد، مشيرا إلى أن الزيارة تعكس طبيعة الشراكة المتنامية بين مصر والمملكة.

وأشار رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب إلى أن الزيارة يُتوقع أن تسفر عن نتائج مهمة تتعلق بالتطورات الراهنة في المنطقة العربية، موضحا أن منطقة الخليج العربي تواجه في الوقت الحالي العديد من التحديات الصعبة.

ولفت أبو هميلة إلى أن الزيارة قد تشهد وضع خريطة طريق جديدة للتعاون السياسي والإستراتيجي بين مصر والسعودية، إلى جانب تنسيق مواقف البلدين بشأن عدد من القضايا العربية والإقليمية، وفي مقدمتها أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية، فضلا عن القضية الفلسطينية والأوضاع في اليمن وليبيا والسودان، بهدف بلورة موقف عربي موحد تجاه هذه الملفات بما يحافظ على الأمن القومي العربي.

اقتصاد واستثمار

وشدد أبو هميلة على متانة العلاقات المصرية السعودية، مؤكدا أن التحالف بين البلدين سيكون حجر الأساس لبناء نظام عربي جديد أكثر قوة وتماسكا، وقادر على حماية مصالحه والدفاع عن قضاياه العادلة. وأشار إلى أن زيارة ولي العهد السعودي لمصر قد تتناول كذلك الملفات الاقتصادية والاستثمارية، بما يفتح المجال أمام زيادة التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين في مختلف القطاعات، ومنها الصناعة والسياحة والطاقة والنفط والغاز.

وأكد أن التوافق المصري السعودي في المرحلة الراهنة يمثل ضمانة أساسية لاستقرار المنطقة العربية خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن مصر والسعودية تمثلان ركيزة أساسية في صياغة نظام عربي جديد وأكثر تماسكا.

ومن جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة والمحاضر في الأكاديمية العسكرية الدكتور طارق فهمي إن زيارة ولي العهد السعودي لمصر تأتي في ظل حالة من السيولة السياسية والإستراتيجية التي تشهدها المنطقة، وهو ما يجعل التنسيق والتعاون بين الدول الرئيسية فيها -وعلى رأسها مصر والسعودية- أمرا بالغ الأهمية.

ولفت إلى أن الزيارة تعكس أهمية التنسيق المصري السعودي في إطار العمل العربي المشترك، وكذلك تفعيل اتفاق مكة الذي لم يدخل حيز التنفيذ بصورة فعلية على أرض الواقع.

مسار إقليمي

وأضاف فهمي -للجزيرة نت- أن المملكة العربية السعودية باتت تتحرك بصورة أكبر في إطار عربي وعبر مسار إقليمي، موضحا أن الموقف الأمريكي تجاه السعودية -فيما يتعلق بتصعيد جماعة الحوثيين في المنطقة- لم يكن بالمستوى الذي تنتظره المملكة، ولذلك فإن الرياض تتجه حاليا نحو تعزيز التحرك العربي المشترك، وهو مسار يتسم -بحسب تقديره- بالاتزان.

إعلان

وأوضح فهمي أن مصر يمكن أن تؤدي دورا مهما ورئيسيا في إعادة ترتيب العلاقات بين الدول العربية، والعمل على تصفية الأجواء بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن الزيارة واللقاء بين الرئيس المصري وولي العهد السعودي قد يسهمان في تحقيق مزيد من التنسيق في مواقف البلدين تجاه القضايا الإقليمية المختلفة.

ومن ناحيته، قال مندوب مصر الأسبق لدى مجلس الأمن السفير معتز أحمدين إن زيارة ولي العهد السعودي لمصر تأتي بالتزامن مع عدد من التطورات المهمة في المنطقة، وفي مقدمتها تقدم جماعة الحوثيين في اليمن، واستمرار التوتر بين إيران ودول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، إلى جانب إلغاء اجتماع وقمة صلالة، فضلا عن تعرض خط أنابيب النفط السعودي "شرق-غرب" لهجوم بطائرات مسيّرة من جانب الحوثيين.

وأشار أحمدين -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- إلى أن القمة المصرية السعودية في القاهرة ستتطرق أيضا إلى تنفيذ اتفاق مكة، أو بحث إمكانية مشاركة مصر في جهود تهدئة الأوضاع بالمنطقة، أو القيام بدور وساطة من أجل حل الأزمة الراهنة في العالم العربي. وقال إن الزيارة قد تشمل بحث مشاركة مصر في ردع قوات الحوثيين، أو اضطلاعها بدور الوسيط من أجل التوصل إلى حل للأزمة.

وأضاف أحمدين أن المملكة العربية السعودية لديها في الوقت الراهن عدد من الأولويات، يأتي في مقدمتها العمل على حل الأزمة اليمنية التي شهدت تفاقما ملحوظا خلال الأيام الماضية، سواء من خلال مشاركة مصر في جهود التفاوض الرامية إلى إنهاء الأزمة، أو اللجوء إلى خيار الردع العسكري إذا فشلت المفاوضات مع إيران والحوثيين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا