قال جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي وصهره، إن إدارة دونالد ترامب استغلت حالة "العزلة" التي واجهتها تل أبيب عالميا عقب استهدافها قيادة حركة حماس في الدوحة ، للضغط باتجاه إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وصفقة الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأوضح كوشنر، الذي شارك في مفاوضات مرتبطة بملفات غزة وإيران وأوكرانيا، أن التوصل إلى الاتفاق لم يكن نتيجة التطورات التي أعقبت الضربة الإسرائيلية وحدها، بل جاء بعد أشهر من التحضيرات والمفاوضات.
وخلال مشاركته عبر تقنية الاتصال المرئي في مؤتمر يالطا للأمن الأوروبي، الجمعة قال كوشنر إن واشنطن بذلت جهوداً مكثفة في ملف غزة على مدار تسعة أشهر، مما أتاح لها أرضية جاهزة لاستثمار الظروف الإقليمية اللاحقة وفرض اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف مبعوث ترامب للشرق الأوسط أن واشنطن كانت قد أعدت تصوراً لما سيحدث بعد انتهاء الحرب، بما في ذلك الضمانات الأمنية والجهود الإنسانية، مشيراً إلى أن هذه التحضيرات وفرت الأساس الذي سمح باستغلال التطورات اللاحقة للتوصل إلى اتفاق.
وبحسب كوشنر، فإن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت حماس في العاصمة القطرية في سبتمبر/أيلول 2025 كانت "مروّعة" وفق تعبيره، ورأى أنها لم تحقق أهدافها كعملية عسكرية، لكنه قال إن تداعياتها أدت إلى زيادة عزلة إسرائيل دولياً، وهو ما استغلته واشنطن للضغط على الدولة العبرية حتى تقبل بالاتفاق.
وقال المبعوث الأمريكي إن تل أبيب في ذلك الوقت، كانت "نوعا ما غير مرتاحة"، لكنها أصبحت لاحقاً سعيدة بالاتفاق، معتبراً أنه كان إيجابياً لإسرائيل ولسكان غزة.
وأكد أن هذا الجهد التمهيدي المسبق كان له دور حاسم في استثمار التطورات اللاحقة، وأنه لولا تلك التحضيرات لما تحقق أي شيء من ذلك.
وعقب الغارة، تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضغوط من واشنطن لتقديم اعتذار علني للقيادة القطرية، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بعد فترة وجيزة.
وكان ترامب قد أعلن في ذلك الوقت استياءه الشديد من الضربة الإسرائيلية واصفا قطر بأنها حليف قوي للولايات المتحدة، كما تعهد بأن تدافع واشنطن عن الإمارة الخليجية في حال تعرضها لهجوم مستقبلي.
وعندما زار نتنياهو البيت الأبيض في أواخر سبتمبر/أيلول 2025 للإعلان عن موافقة إسرائيل على اتفاق غزة، رتب ترامب لاتصال هاتفي قدم فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتذاراً لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد.
ويبدو أن تصريحات المبعوث الأمريكي لم تأت على هوى الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، خصوصا في أوج المعركة الانتخابية الطاحنة وتراجع حظوظه بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة.
ففي بيان صدر مساء الأحد، رد الحزب على كوشنر من دون أن يذكره بالاسم قائلا إن قرار نتنياهو إرسال الجيش إلى مدينة غزة واستهداف قيادة حماس في قطر، إلى جانب الضغط المكثف الذي مارسه ترامب، هو الذي دفع الحركة إلى التخلي عن مطالبها والموافقة على إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين في القطاع.
ويأتي موقف الليكود في وقت يخوض فيه الحزب، معركة صعبة للحفاظ على السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وكان كوشنر قد قال في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" لشبكة "سي بي إس" عقب دخول اتفاق غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إن الضربة الإسرائيلية على الدوحة دفعت ترامب إلى إدراك ضرورة ممارسة ضغط قوي على تل أبيب ومنعها من اتخاذ خطوات اعتبر أنها لا تخدم مصالحها على المدى الطويل.
وبعد أيام من زيارة نتنياهو إلى واشنطن، أبرمت الدولة العبرية وحماس اتفاقاً لوقف إطلاق النار وإبرام صفقة تبادل أسفرت عن إطلاق سراح جميع الرهائن العشرين الذين كانوا على قيد الحياة في 13 أكتوبر/تشرين الأول، وبعد فترة قصيرة، أعادت حماس جثث القتلى من هؤلاء الأسرى.
وأنهى الاتفاق رسميا العمليات القتالية واسعة النطاق في غزة، لكنه لم يضع حداً للغارات الإسرائيلية على القطاع والتي لا تزال متواصلة حتى الآن .
ومنذ ذلك الحين، اتهمت حماس تل أبيب بانتهاك بنود الاتفاق، بينما اتهمت إسرائيل الحركة بخرقه مراراً ومواصلة العمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية، معتبرة أن ذلك يبرر استمرار الضربات.
وتسيطر الدولة العبرية على أكثر من 70% من غزة ضمن ما يُعرف بمناطق الخط الأصفر، رغم أن الاتفاق الموقع في أكتوبر الماضي ينص على بقائها في 53% من الأراضي هناك، لتقضم إسرائيل شيئا فشيئا النسبة الباقية ويكون أكثر من ثلثي مساحة القطاع تحت سيطرتها. في الأثناء، لم تحقق المفاوضات الرامية إلى نزع سلاح حماس وإعادة إعمار غزة سوى تقدم محدود.
المصدر:
يورو نيوز