آخر الأخبار

سقط بلا مظلة واختبأ يومين.. تفاصيل عملية إنقاذ أمريكية داخل إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشفت شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية النقاب عن تفاصيل إنقاذ ضابط في سلاح الجو الأمريكي داخل منطقة جبلية في صحراء إيران، في مهمة وُصفت بأنها إحدى أكثر عمليات الإنقاذ تعقيدا في التاريخ العسكري الأمريكي، وشاركت فيها قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية للمرة الأولى منذ 46 عاما.

وكان الطاقم، الذي يحمل نداء المهمة "دودي 44″، ينفذ ليلة الثاني من أبريل/نيسان الماضي ضربة على منشآت صناعية مرتبطة ببرنامج إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ، في منطقة جبلية جنوب مدينة أصفهان، بالقرب من موقع كانت إيران تحتفظ فيه بجزء كبير من موادها النووية عالية التخصيب، وفق قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر.

وأُسقطت المقاتلة الأمريكية "إف15-إي"، التي تبلغ قيمتها نحو 30 مليون دولار، بصاروخ محمول على الكتف، وهو نوع من الصواريخ يمكن أن تبلغ كلفته نحو 100 ألف دولار، بينما كان على متنها طاقم مكون من ضابطين أحدهما الطيار ويُعرف بالرمز "ألفا" والثاني في المقعد الخلفي ضابط متخصص في أنظمة الأسلحة ويُعرف بالرمز "برافو".

سقوط حر

ووفق المعلومات التي عُرضت في برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس نيوز"، فإن كلا من "ألفا" و"برافو" اضطرا إلى استخدام مقعدي القذف للخروج الآمن بعد إدراكهما استحالة إنقاذ المقاتلة من التحطم عقب تعرضها لهجوم.

وفي حين نجا "ألفا"، الذي هبط بأمان وتم إنقاذه ليلتحق مجددا بالقوات الجوية، سقط "برافو" سقوطا حرا نحو الأرض بسرعة قُدرت بما يتراوح بين 70 ميلا و100 ميل في الساعة (نحو 113-161 كيلومترا في الساعة)، إذ تسبب صاروخ إيراني في إتلاف مظلته.

وقال "برافو" إن إصابة المقاتلة كانت أشبه بالاصطدام بقطار شحن، مشيرا إلى أنه و"ألفا" حاولا فعل كل ما بوسعهما لإنقاذ الطائرة، لكن سرعان ما اتضح أن ذلك غير ممكن، فقذفا نفسيهما منها.

إعلان

وقال "برافو" للشبكة الأمريكية، في أول ظهور علني له بعد الحادث في وسائل الإعلام: "في لحظة ما، عندما نظرت إلى الأعلى ولم أرَ مظلة، كان ذلك أكثر المشاهد رعبا في حياتي". وتابع: "كان ذلك اليوم بالنسبة لنا مجرد يوم عادي آخر في الحرب، إلى أن تعرضنا للإصابة بسلاح إيراني".

وأصيب الضابط بكسور في الظهر والذراع والكتف جراء ارتطامه بالأرض بتلك السرعة العالية، لكنه تمكن، وفق إفادته، من الاختباء والبقاء على قيد الحياة لمدة يومين "خلف خطوط العدو" في منطقة تحيط بها منحدرات صخرية قبل أن يتم إنقاذه، وهو يصف ما حدث بأنه "معجزة العصر الحديث".

وكشف للبرنامج: "لقد تعرضت لإصابات، لكننا جميعا نتدرب على التكيف مع التحديات التي تواجهنا وتجاوزها. ورغم إصابتي، تحركت بأسرع ما يمكن مبتعدا عن موقع هبوطي".

مصدر الصورة وزير الحرب الأميركي هيغسيث (رويترز)

24 ساعة إضافية في إيران

بحسب الإفادات التي جمعتها "سي بي إس نيوز"، وصلت أنباء إسقاط طاقم الطائرة إلى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في منتصف الليل، وقال إنه بدأ على الفور بحث الخطوات التالية، متسائلا عن سلامة أفراد الطاقم وما إذا كانت إيران قد علمت بما حدث. وفي غضون ذلك، كانت وسائل الإعلام الإيرانية قد نشرت بالفعل صورا لحطام الطائرة.

كما ظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت لمجموعات إيرانية مسلحة تحاول تعقب أفراد الطاقم. ووفقا لمعلومات نقلتها الشبكة عن مصادر عسكرية أمريكية، فقد اقترب الإيرانيون بضع مئات من الأمتار من موقع "برافو".

ونقلت عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين قوله: "كانت هناك نية واضحة لدى القوات البرية الإيرانية للعثور على هذين الرجلين".

من جهته، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر إن الجيش الأمريكي راقب تحركات الإيرانيين في المنطقة عن كثب خلال هذا "السباق مع الزمن".

وبعد نحو 6 ساعات من إسقاط المقاتلة، تمكنت القوات الأمريكية من إنقاذ "ألفا" في عملية نهارية محفوفة بالمخاطر، تعرضت خلالها مروحيات قوة الإنقاذ لإطلاق النار، لكن القوة لم تتمكن من العثور على "برافو" واضطرت إلى الانسحاب.

ومع حلول ليل اليوم الأول في إيران، نجح "برافو" في إرسال رسالة إلى الجانب الأمريكي، أبلغ فيها الجيش بإصابته، كما أوضح أنه لا يزال قادرا على التحرك.

وتشير تفاصيل عملية الإنقاذ التي عرضتها الشبكة إلى أن وزير الحرب بيت هيغسيث عدل عن إرسال قوة إنقاذ في تلك اللحظة، قائلا إن "الأمور لم تتهيأ بالشكل المناسب"، ليقرر اعتماد خطة "الـ24 ساعة"، مما يعني بقاء "برافو" على الأرض لمدة 24 ساعة إضافية داخل إيران.

جنود أمريكيون في صحراء إيران

ووفق سير العملية، لعبت لاحقا وكالة الاستخبارات المركزية دورا محوريا في تعقب "برافو"، إذ أطلقت حملة تضليل متعددة المحاور لإرباك القوات الإيرانية التي كانت تبحث عنه، كما استخدمت تقنيات سرية للغاية لتحديد موقعه بدقة والتمهيد لعملية الإنقاذ.

وكشفت "سي بي إس نيوز" عن مقطع فيديو رُفعت عنه السرية مؤخرا، أظهر قاذفات وطائرات أمريكية بدون طيار وهي تضرب قوات الحرس الثوري الإيراني بالقرب من مكان اختبائه.

وذكر الأدميرال كوبر أن أكثر من 90 عسكريا أمريكيا شاركوا في العملية على الأرض، وهي المرة الأولى التي تطأ فيها أقدام قوات أمريكية الأراضي الإيرانية منذ 46 عاما. كما شارك المئات جوا، وقدَّم الآلاف الدعم لمهمة الإنقاذ.

إعلان

وقال الجنرال كاين: "أعتقد أن ما يجب معرفته هو أننا كنا سنرسل المزيد من القوات لاستعادة الضابط الجالس في المقعد الخلفي"، في إشارة إلى "برافو".

لكن عملية الإنقاذ كانت أكثر تعقيدا مما هو متوقع، وفق ما تشير إليه "سي بي إس نيوز". فقد وصلت القوة المشاركة في العملية على متن طائرتين كبيرتين للبحث والإنقاذ، وهبطت في مدرج صحراوي مؤقت، قبل أن تطلق مروحيات صغيرة من طراز "ليتل بيرد" قادرة على الوصول إلى "برافو" عند حافة جبلية على بعد عدة أميال.

ومع استعادة عناصر القوات الخاصة "برافو"، فشلت طائرات الإنقاذ في الإقلاع مجددا بعد أن علقت عجلات الهبوط في رمال الصحراء، مما دفع وحدة سرية تابعة للقوات الجوية إلى التدخل لإنقاذهم.

ويشير تقرير "سي بي إس نيوز" إلى أن الولايات المتحدة دمرت الطائرتين العالقتين، اللتين تبلغ قيمة الواحدة منهما نحو 100 مليون دولار، وكذلك مروحيات "ليتل بيرد"، للحيلولة دون وقوع تقنياتها في أيدي الإيرانيين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا