آخر الأخبار

خبير: برلين منحت الإمارات "صك براءة" لدورها في حرب السودان

شارك
تثير الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والإمارات جدلًا، وسط اتهامات لأبوظبي بدعم قوات الدعم السريع في حرب السودان.صورة من: Bernd von Jutrczenka/dpa/picture alliance

اعتبر المؤرخ والباحث في النزاعات رومان ديكرت أن تعامل ألمانيا مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل الاتهامات الموجهة إليها بشأن دورها في حرب السودان، يمثل "إشارة قاتلة"، منتقدًا استمرار الشراكة الاستراتيجية بين برلين وأبوظبي وإبرام صفقات جديدة معها.

وتعتزم الإمارات استثمار 40 مليار يورو في ألمانيا، وذلك وفقا لما أعلنه الجانب الإماراتي اليوم الخميس (10 سبتمبر/ أيلول 2026) خلال زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس محمد بن زايد لألمانيا.

ووفقًا للبيانات، جرى خلال الزيارة أيضًا توقيع 29 صفقة تجارية بين شركات ألمانية وإماراتية، بقيمة إجمالية تقارب 4.9 مليار يورو.

وجاء في بيان مشترك أن حزمة الاستثمارات تؤكد مساعي البلدين إلى تعميق شراكتهما الاستراتيجية، كما أنها تُظهر "ثقة دولة الإمارات بألمانيا بوصفها موقعًا رائدًا للاستثمار والابتكار والنمو الصناعي".

مساعدة إماراتية لقوات الدعم السريع

وقال ديكرت، في تصريحات لوكالة الأنباء الإنجيلية الألمانية (epd)، قبيل زيارة رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان إلى برلين الخميس، إن الحكومة الألمانية منحت الإمارات "صك براءة" بشأن دورها في الحرب السودانية. وأضاف أن الإمارات تعد، من وجهة نظره، "أحد الداعمين الرئيسيين" لميليشيا قوات الدعم السريع.

وتخوض قوات الدعم السريع والجيش السوداني حربا عنيفة منذ عام 2023، أدت، وفق المنظمات الأممية، إلى واحدة من أسوأ أزمات الجوع والنزوح في العصر الحديث. وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة وجرائم حرب. وفي الأسبوع الماضي، انتقد خبراء تابعون للأمم المتحدة الدور المحوري للدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وأشاروا إلى مساعدة إماراتية لقوات الدعم السريع عبر الأفراد والأسلحة. وتنفي الإمارات هذه الاتهامات.

انتقد المؤرخ ديكرت ما وصفه بالاستقبال الحافل الذي حظي به الرئيس الإماراتي خلال زيارته إلى ألمانياصورة من: Bernd von Jutrczenka/dpa/picture alliance

أدلة "واضحة للغاية"

وانتقد ديكرت ما وصفه بالاستقبال الحافل الذي حظي به الرئيس الإماراتي خلال زيارته إلى ألمانيا، من خلال مأدبة رسمية أقامها الرئيس الألماني، إلى جانب مائدة مستديرة مع قطاع الصناعات الدفاعية. ووصف ذلك بأنه "تتويج لازدواجية المعايير".

وكان رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد بدأ صباح اليوم زيارة دولة إلى ألمانيا تستمر يومين. واستقبل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الشيخ محمد في برلين بمراسم رسمية حيث استعرضا حرس الشرف. والتقى بن زايد بعد ظهر اليوم المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

وأشار ديكرت إلى أن صحفيين ومحللين ومدافعين عن حقوق الإنسان تحدثوا منذ بداية الحرب السودانية عن دور إماراتي داعم لقوات الدعم السريع. ووفقًا له، فإن تحقيقات مستقلة عدة تتعلق بالتدفقات المالية وبيانات الرحلات الجوية تثبت هذه الاتهامات "بشكل واضح للغاية"، في حين تواصل الإمارات نفيها.

انتقادات خلف الأبواب المغلقة

وأوضح ديكرت أن ألمانيا ليست الدولة الغربية الوحيدة التي تتعامل مع الإمارات بهذه الطريقة، مشيرًا إلى أن أي حكومة غربية لم تسمِّ الإمارات بشكل علني باعتبارها داعمًا لقوات الدعم السريع. وأضاف أن دوائر دبلوماسية تقول إنه لا ينبغي انتقاد الإمارات علناً، بل الضغط عليها باستخدام النفوذ خلف الأبواب المغلقة. لكنه رأى أن ذلك، إن كان قد حدث بالفعل، فإنه "لم يأتِ بنتيجة".

ويرى ديكرت أن استمرار الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والإمارات وإبرام صفقات ضخمة يرتبط أيضًا بنجاح الإمارات في تقديم نفسها بوصفها طرفًا يكافح "الإسلام السياسي". وانتقد قرارات الحكومة الألمانية المتعلقة بتعزيز العلاقات مع أبوظبي، معتبرًا أن لها "رمزية شديدة". ودعا إلى تجميد صادرات الأسلحة إلى ما وصفهم بـ"مُشعلي الحروب" بدلًا من توسيعها.

وقال مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في ألمانيا فيليب فريش "إن غياب الإرادة لدى الحكومة الألمانية للتطرق علنا للدور الكارثي للإمارات في السودان أمر بالغ القلق".

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا