في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أقيمت في بلغراد، اليوم السبت، مراسم تأبين عسكرية للقائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش قبل يومين من جنازته، بحضور عشرات العسكريين السابقين وأفراد عائلته ومسؤولين، مما أثار غضبا في منطقة البلقان.
وتوفي ملاديتش الأسبوع الماضي بعد إصابته بجلطات دماغية أثناء تمضيته حكما بالسجن المؤبد في لاهاي، إثر إدانته بارتكاب جرائم حرب في البوسنة.
وأعيد جثمانه إلى صربيا، الخميس، في طائرة حكومية، حيث استقبل نعشه المغطى بأعلام بمراسم عسكرية.
وسيُوارى ملاديتش، الذي توفي عن 84 عاما، في مقبرة في بلغراد يوم الاثنين، في مراسم يتوقع أن تستقطب آلاف المشاركين رغم الإدانات الدولية.
وسيوضع نعش ملاديتش في كنيسة ببلغراد صباح الاثنين ليتمكن الناس من إلقاء نظرة الوداع قبل جنازته ودفنه في وقت لاحق من ذلك اليوم.
وبسبب الفظائع التي ارتكبها خلال الحروب التي أعقبت تفكك يوغوسلافيا السابقة، لُقِّب ملاديتش "جزار البوسنة" في وسائل الإعلام الدولية.
وتجمّع نحو 300 شخص السبت في منشأة عسكرية في بلغراد تكريما لملاديتش، في مراسم نظمتها جمعية تضم جنرالات متقاعدين وجنودا من الجيش الصربي.
وحضر المراسم أيضا نجله داركو وأفراد آخرون من العائلة، إلى جانب وزير العدل الصربي نيناد فوجيتش ومسؤولين في جمهورية صربسكا، الكيان الصربي في البوسنة، بينهم رئيسها سينيسا كاران.
وأشاد خطباء بدور ملاديتش في حربي البوسنة وكرواتيا في تسعينيات القرن الماضي، ووصفوه بأنه "شخصية شامخة كرجل وجندي".
يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة حكمت في عام 2017 على ملاديتش بالسجن المؤبد بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب البوسنة، وهو حكم أيده الاستئناف عام 2021.
ومن بين الجرائم التي أُدين بها مجزرة سريبرينيتسا عام 1995 التي تعد واحدة من أسوأ الفظائع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقُتل فيها نحو ثمانية آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة، فضلا عن حصاره الذي دام سنوات للعاصمة البوسنية سراييفو خلال حرب 1992-1995، وإنشاء معسكرات اعتقال لمدنيين غير صرب وجنود أعداء محتجزين.
وغداة وفاته، صرّح وزير العدل الصربي نيناد فويتش بأنه سيحظى بـ"كافة المراسم العسكرية والرسمية التي يستحقها" خلال جنازته.
وأمس الجمعة، ألغت المفوضة الأوروبية لشؤون توسع الاتحاد مارتا كوس زيارة كانت مقررة لصربيا، الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بسبب ما وصفته بـ"تمجيد " ملاديتش، عقب وفاته.
واعتبر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أن تصريح كوس "مختصر وسخيف".
وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة قد كرر دعوته لجميع أصحاب السلطة إلى الامتناع عن إنكار الجرائم التي ثبتت إدانتها، في تعليقه على الأمر.
وفي سراييفو، قال رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك دينيس بيتشيروفيتش إن الحكم يبقى كما هو بغض النظر عن كيفية تفسيره، كما قال رئيس وزراء الاتحاد نرمين نيكشيتش إن وفاة ملاديتش لا تغير الحقيقة ولا المسؤولية التي حددتها الأحكام.
كما قال رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي إن استقبال صربيا جثمان ملاديتش بمراسم رسمية رفيعة المستوى يشكل مثالا واضحا على كيفية تمجيد أحد أبرز المسؤولين عن أفظع الجرائم في حرب البوسنة داخل صربيا.
وأضاف: "عندما يكرم مجتمع علنا شخصا مدانا بالإبادة الجماعية، يصعب الحديث عن مواجهة الماضي أو الندم أو الابتعاد عن السياسة التي أنتجت تلك الجرائم".
في المقابل، جاء رد جمهورية صربسكا (وهي كيان صربي داخل البوسنة والهرسك) مختلفا، إذ صرّحت عضو مجلس الرئاسة زيلكا تسفيجانوفيتش، بأنه من الصعب تجاهل الانطباع بأن "الوفاة كانت نتيجة معاملة لا إنسانية بالغة لرجل مريض بشدة".
ووجهت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أول لائحة اتهام إلى ملاديتش في 24 يوليو/تموز 1995.
وبعد انتهاء حرب البوسنة، فر إلى صربيا وظل مختبئا نحو 16 عاما. ورغم إعلان السلطات الصربية عدم تمكنها من العثور عليه، تم تداول ادعاءات بأنه كان يحظى بالحماية لسنوات من أشخاص داخل مؤسسات الدولة.
وأظهرت برامج تلفزيونية محلية لاحقا ملاديتش، خلال فترة ملاحقته، وهو يلتقي أشخاصا في أماكن مزدحمة ويشارك في مناسبات ويلتقط صورا.
وفي 26 مايو/أيار 2011، أُلقي القبض عليه في قرية لازاريفو قرب مدينة زرنيانين الصربية، ثم نُقل إلى لاهاي في 31 من الشهر نفسه.
وبدأت محاكمته في 16 مايو/أيار 2012، ورفض الاتهامات الموجهة إليه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة