آخر الأخبار

لارك وقشم وخرج: ماذا نعرف عن الجزر الإيرانية الاستراتيجية؟

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

أعادت الضربات الأمريكية على جزيرة لارك قرب مضيق هرمز، مساء الأحد، تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للجزر الإيرانية المنتشرة على طول الساحل الخليجي.

ففي أول عملية مباشرة تشنها منذ يوليو/تموز، أعلنت الولايات المتحدة أنها هاجمت منصتين لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك، وقال الحرس الثوري الإيراني إنه ردّ بتنفيذ ضربات موجهة استهدفت قاعدة عسكرية في قطر والإمارات وثلاث قواعد في الأردن.

يأتي ذلك فيما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقطع فيديو أُنتج بالذكاء الاصطناعي قال إنه يظهر جزيرة خرج وهي تسوى بالأرض إلى ركام.

ويرى مراقبون أن إيران تستخدم جزراً للسيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الحرب.

لذا، يستعرض التقرير التالي ثلاثاً من أبرز الجزر الإيرانية (تقع جزيرتان منها قرب مضيق هرمز الاستراتيجي).

لارك

تقع جزيرة لارك عند أضيق مسافة من مضيق هرمز قبالة سواحل ميناء بندر عباس الاستراتيجي إلى الشرق من جزيرة قشم وجنوب جزيرة هرمز، وتعود تسمية هذه الجزيرة إلى شجرة الأراك التي توجد بكثرة فيها، والتي يستخرج منها السواك.

ووفقاً لدائرة المعارف البريطانية فإن الجزيرة التي تبلغ مساحتها نحو 75 كيلومتراً مربعاً تضم موقعاً عسكرياً، فيما يقول موقع أكسيسوس الأمريكي إن الجزيرة محصنة بصورة كبيرة، مما يجعلها هدفاً صعباً، وإن إيران تستخدم لارك، التي تضم شبكة من المخابئ وزوارق هجومية قادرة على تدمير سفن الشحن، لمراقبة مضيق هرمز والحفاظ على سيطرتها عليه.

وتُعد الجزيرة منذ العام 1987 موقعاً رئيسياً لتصدير النفط.

وتُطالب إيران حالياً مرور ناقلات النفط عبر جزيرة لارك للتفتيش، وتُفيد تقارير بأنها تُجبر السفن على دفع نحو مليوني دولار لعبور المضيق.

وحذر الحرس الثوري مراراً ⁠بضرورة مرور السفن عبر الممر الواقع جنوبي جزيرة ⁠لارك، الذي تعده طهران الممر الوحيد ⁠المعتمد لدخول وخروج السفن ⁠العابرة للمضيق.

وأكدت بيانات ملاحية أن السفن التجارية القليلة التي لا تزال تعبر مضيق هرمز تمر قرب لارك، وفقاً لوكالة فرانس برس.

قشم

مصدر الصورة

بالقرب من لارك، تقع جزيرة قشم، مع مساحة تصل إلى 1,491 كيلومتراً مربعاً (يبلغ طول الجزيرة 130 كيلومتراً، ويتراوح أقصى عرض لها بين 11 و35 كيلومتراً).

الجزيرة التي تشبه الدولفين تسمى أيضاً الجزيرة الطويلة، تحتوي على صواريخ مضادة للسفن وألغام وطائرات مسيّرة وزوارق هجومية أخرى داخل أنفاق تحت الأرض، وفقاً لتقارير نقلها موقع أكسيوس الأمريكي.

وقد تعرضت الجزيرة لهجمات شديدة من قبل الولايات المتحدة، بما في ذلك موجة من الضربات الشهر الماضي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.

وتُعد قشم التي تحتوي على موارد طبيعية متعددة، منها الملح والنفط والغاز، أكبر جزيرة في مضيق هرمز، كما تتمتع بأهمية كبيرة من حيث نشوء الأنواع الحية وتطورها على مدى فترات زمنية طويلة، كما تعتبر وجهة سياحية بفضل تراثها الجيولوجي المصنّف من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وشواطئها، وأشجار القرم فيها، وأجوائها الاجتماعية المريحة.

خرج

مصدر الصورة

تقع جزيرة خرج على بعد 26 كيلومتراً من الساحل الإيراني في الطرف الشمالي للخليج، وحوالي 483 كيلومتراً شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم المساحة الصغيرة لهذه الجزيرة (نحو 20 كم مربعاً) فإنها تعد الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، والركيزة الأساسية للبنية التحتية للطاقة في البلاد.

ويمر نحو 90 في المئة من صادرات إيران من النفط الخام، عبر جزيرة خرج، قبل أن تتجه ناقلات النفط إلى الأسواق العالمية، غالباً عبر مضيق هرمز.

وتستطيع منشآت التحميل في الجزيرة شحن الملايين من براميل النفط يومياً، مما يجعلها حلقة وصل أساسية بين الحقول النفطية الإيرانية والأسواق الدولية.

وترتبط الجزيرة بخطوط أنابيب بحرية تصلها ببعض أكبر حقول النفط في إيران.

إذ يُنقل النفط من الحقول إلى الجزيرة، حيث يُخزَّن في خزانات كبيرة قبل تحميله على ناقلات عملاقة عبر أرصفة طويلة تمتد إلى مياه عميقة تسمح برسو السفن الضخمة.

ويُعد ذلك ضرورياً لأن معظم السواحل الإيرانية قليلة العمق نسبياً ولا يمكنها استقبال الناقلات العملاقة، ما يجعل جزيرة خرج أحد المواقع القليلة القادرة على القيام بهذه المهمة على نطاق واسع.

ثم تعود الناقلات عبر الخليج، وتخرج من مضيق هرمز، متجهة إلى الصين، المشتري الرئيسي للنفط الإيراني.

وتضم الجزيرة منشآت تخزين ضخمة، ومرافئ لتصدير النفط، ومساكن للعاملين، إضافة إلى مهبط طائرات صغير يربطها بالبر الإيراني.

ووفقاً للمحلل الأمني مايكي كاي، فإن الاستيلاء على الجزيرة سيقطع فعلياً شريان الحياة الاقتصادي للحرس الثوري، مما سيؤثر على قدرته على خوض الحرب، كما قد يؤدي الاستيلاء على الجزيرة إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، وتوفير قاعدة للجيش الأمريكي لشن هجمات على البر الرئيسي لإيران، فيما تقول تحذيرات إن السيطرة على الجزيرة قد تعني وضع القوات الأمريكية بصورة أكثر مباشرة في مرمى النيران الإيرانية مقارنة بالحملة الجوية الجارية.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا